"الفساد أخطر من السلاح المنفلت"

كتائب أبو آلاء تكشف مصادر تمويلها: نعمل بالتجارة ولا نخفي الدعم الإيراني والتبرعات

عد المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء كاظم الفرطوسي، اليوم الثلاثاء (9 حزيران 2026)، الفساد بأنه الآفة الأكثر تدميراً في العراق وتفوق خطورتها خطورة السلاح المنفلت، لكونها تفكك مهنية المؤسسات وتنهي الاستقرار الإداري، موضحاً أن السلاح المنفلت ما هو إلا نتيجة طبيعية لاستشراء الفساد المالي والإداري الذي بات يتحرك بأريحية تامة في مفاصل الدولة دون الحاجة لغطاء مسلح يحميه، كاشفاً في الوقت ذاته عن مصادر تمويل الفصائل التي تعتمد علانية على الدعم الإيراني والتبرعات، فضلاً عن الانخراط في العمل التجاري والاقتصادي المكفول للجميع على حد تعبيره.

وفي حوار مع الإعلامية منى سامي، وتابعته شبكة 964، أكد المتحدث باسم كتائب “سيد الشهداء”، كاظم الفرطوسي، أنه “لا يوجد سلاح أخطر من الفساد وهي أخطر آفة”، مبيناً أن الفساد يعني “ذهاب المهنية وعدم استقرار إداري ويعني بيع وشراء كل شيء وأن ليس هناك انتماء للوطن”.

وأشار الفرطوسي إلى أن “السلاح المنفلت هو نتيجة لفساد، ولا أعتقد أن هنالك تحالف ما بين الفساد والسلاح”، معرباً عن أسفه لأن الفساد “تحول إلى ثقافة وأن يرى الفساد بأنه امتياز والخطأ والجريمة على أنه حلال وهنا هو لا يرتدع ولا يشعر بأي شيء”.

ولفت الفرطوسي إلى التراشق الإعلامي المتبادل بالاتهامات بين الشخصيات السياسية عبر المنصات، مستشهداً بـ”المثل الروسي يقول إذا رأيت شخصاً يصرخ عالياً أمسكوا به فذلك هو اللص”، موضحاً أن الفساد المالي والإداري “أصبح صفة عامة وهو غير مغطى بالسلاح، وأنه بدأ يسير بأريحية تامة ولا يحتاج إلى سلاح”، مستدركاً بالقول إن “الناس تقدر الفاسد أكثر من النزيه” وأن رأى شخصياً “اقتتال على الفاسد وليس هناك اقتتال على النزيه المحترم”.

وفي ملف التمويل الخاص بـ”كتائب سيد الشهداء وكتائب حزب الله والنجباء”، الذين رفضوا نزع السلاح والانخراط في المؤسسات الأمنية، شدد الفرطوسي على أن “التجارة والعمل الاقتصادي ليس عليه حظر على أي أحد وهذا حق للجميع”، مشيراً إلى معرفته بجهات كثيرة “تعمل على هذا الجانب وتعرف بالحلال والحرام”، ومعلناً صراحةً أن “الفصائل تحصل على تبرعات وعلى دعم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهذا موضوع معروف”.

واختتم المتحدث باسم الكتائب حديثه بالتحذير من خطورة إثارة بعض الملفات الكبرى، مؤكداً أن “هناك ملفات فساد عملاقة لا تعالج لا بالقضاء ولا بأي شيء”، مبيناً أن الحديث عنها في الإعلام لن ينتج عنه “إلا الدعاوى علينا والتشهير والابتزاز”.

وفي موقف مغاير لمجريات الأحداث في ملف حصر السلاح بيد الدولة، أكدت كتائب سيد الشهداء، التي يتزعمها أبو آلاء الولائي، أنها لن تسلم سلاحها، مشيرة إلى أن هذا السلاح هو “أمانة وتكليف”.

وبين  الفرطوسي، في حوار سابق (2 حزيران 2026)، أن مسألة فك الارتباط مع الحشد الشعبي مختلفة عن ملف سلاح المقاومة، مؤكداً أن هذا السلاح موجود من أجل “الدفاع عن السيادة العراقية”،  موضحاً إنه  “من المعيب أن يبدأ رئيس الوزراء، حياته بالكذب”، مشيراً إلى أن “الأمريكي فرض عليه نزع سلاح الفصائل، فكيف يقول تطبيقاً لتوجيهات المرجعية الرشيدة؟!”.

ويأتي الحراك الحالي للحكومة العراقية لنزع السلاح كجزء من خطة تنفيذية شاملة أطلقتها حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي تحت شعار “حصر السلاح بيد الدولة”، بهدف إنهاء المظاهر المسلحة وتفكيك الأجنحة العسكرية خارج الإطار الرسمي.
ويتزامن المشروع الحكومي مع ضغوط شديدة من واشنطن لإبعاد الفصائل عن مفاصل الدولة والعملية السياسية، كما استخدمت الولايات المتحدة ورقة تعليق بعض المدفوعات النقدية لعائدات النفط والمساعدات الأمنية للضغط نحو إجراءات ملموسة لحصر السلاح.

وأبدت عدة فصائل مرونة وقررت البدء الفعلي بجرودات لتسليم أسلحتها الثقيلة والمتوسطة وتفكيك ارتباطها العسكري بهيئة الحشد الشعبي للاندماج في المؤسسات الأمنية (أبرزها عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي وسرايا السلام).
فيما أعلنت فصائل مسلحة أخرى (في مقدمتها كتائب حزب الله وحركة النجباء) رفضها القاطع التخلي عن سلاحها. وتبرر ذلك بغياب السيادة الكاملة واستمرار وجود القوات الأجنبية.

وشكلت الحكومة لجان عسكرية وأمنية عليا لتحديد الجداول الزمنية ومستودعات استلام السلاح خلال سقف زمني محدد.