فصل وتفكيك واندماج

الفياض يشرح خطة دمج سرايا الصدر ويحذر ألوية الحشد من أي ارتباط بالفصائل

أعلن رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، عن البدء الفعلي بتنفيذ الأمر الديواني الذي أصدره رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة لتشكيل لجنة معنية بتحقيق الفصل التام بين الحشد والفصائل. وفي حوار مع الإعلامي أحمد الحسني، وتابعته شبكة 964، كشف الفياض عن آليات استلام ألوية “سرايا السلام” في سامراء وتفكيكها مهنياً إثر مبادرة زعيم التيار الصدري، مشيراً إلى أن “المنطقة تمر حالياً في حالة شلل وتحديات كبرى وحروب متعددة، وهناك تداعيات لحرب شاملة، ونحن في الحشد الشعبي تعرضنا لأكثر من 100 هجوم، وهذا كله ونحن لم ندخل حرب”، محذراً جميع ألوية الحشد الشعبي من الارتباط بأي جهات سياسية أو فصائلية أو حزبية.

وأكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، اليوم الخميس (4 حزيران 2026)، صدور الأمور الديواني بتشكيل لجنة ذات مهام سيادية لوضع آليات وسياقات عسكرية ملزمة لإنهاء المظاهر المسلحة وسحب السلاح، مشدداً على أن صيانة الأمن القومي تفرض حسم إنهاء مساعي تسييس المؤسسة العسكرية.

حاجة دائمة

ورد الفياض على الأصوات الدبلوماسية والمحلية الداعية إلى حل الهيئة بعد انتهاء المعارك الكبرى، واصفاً تلك الطروحات بغير الواقعية، موضحاً أن “البناء والتنمية يتطلب أرضية أمنية صحيحة وسليمة، فالحاجة للقوات الأمنية ومنها الحشد الشعبي هي حاجة دائمة تارة لمنازلة ساخنة مع الإرهاب وللدفاع عن سيادة العراق ومكتسبات الشعب العراقي، والحشد دائماً ساهر وموجود”.

وأضاف الفياض: “من يقول أن الحشد الشعبي كان ضرورياً في السابق واليوم قد انتفينا من الحاجة إليه، فأقول هذه نظرة سطحية إذا كانت من مخلصين، أما إذا كانت من الذين يرون الحشد تحدي لوجودهم ومانع من تنفيذ أجنداتهم فهي نظرة متوقعة منهم”.

فك التداخل

وأوضح الفياض أن إنهاء المظاهر الحزبية داخل الهيئة يمثل تطبيقاً لبنود قانونية مؤجلة فرضتها ظروف التأسيس، إذ بيّن أن “مسألة فك الارتباط بين الحشد والفصائل وكل المسميات الاجتماعية هذه مادة في قانون هيئة الحشد الشعبي الذي شرع عام 2016 وفي كل الأوامر الديوانية التي صدرت عن مختلف الحكومات لتكريس بأن لا يكون الحشد الشعبي مرتبطاً بأطر سياسية أو حزبية أو اجتماعية أو فصائلية”.

وفسر أسباب التأخير: “لكن التدريج والظروف التي مر بها العراق وتشكيل الحشد في ظل المعارك وتحت النار جعلت بأن تكون بعض المفردات القانونية غير مكتملة التنفيذ، واليوم الأمر الديواني الذي شرعه رئيس الوزراء بتشكيل لجنة معنية بتحقيق الفصل بين الحشد والفصائل وهذا أمر مهم وبدأ بالتنفيذ، الهدف العام لهذا الأوامر هو أن يصبح الحشد مؤسسة رصينة تتبع نظام وقانون موحد ولا تتداخل مع عناوين أخرى”.

ألوية سامراء

وفكك رئيس الهيئة الخطوات التنفيذية الخاصة بالتعامل مع الألوية التابعة للتيار الصدري في قاطع صلاح الدين، مشيداً بالخطوة وموضحاً طريقة المضي بها: “سماحة السيد مقتدى أصدر بياناً حول مفهوم سرايا السلام ودمجهم بالقوات المسلحة، ولدينا ألوية في سامراء تأخذ هذا المسمى، الأمر المتعلق بالحشد أن هذه الألوية من الآن فصاعداً وبمبادرة سيد مقتدى وبموافقة القائد العام للقوات المسلحة وبترتيب اللجنة أن هذه الألوية سترتبط بالحشد الشعبي وبدون أي كلمة لأي جهة أخرى متعلق بأمريها أو بحركتها أو ما يمكن أن تقوم به”.

وزاد الفياض بمكاشفة عسكرية واضحة: “نستلم نحن الأفراد جميعاً ونفككهم بالطريقة التي نجدها مناسبة ونضعهم في مناطق أو ننقلهم وحسب العمل المهني الذي يقوم به الحشد الشعبي وليس بأن هذه المنطقة خاصة بجهة سياسية معينة أو بجهة اجتماعية أو مرجعية”.

إرث الماضي

وعن دلالات التنازل عن الأجنحة العسكرية لصالح الدولة، اعتبر الفياض الخطوة تصحيحاً لمسار فرضته اللحظات التاريخية السابقة، قائلاً: “هذا ورثناه من الماضي لأن هذه الجهات السياسية والمرجعية والفصائلية هي من شكلت الحشد الشعبي، لكن الآن من واجبهم ومن شعورهم الوطني أن يعطوا هذه التشكيلات إلى المؤسسة ويفكوا ارتباطهم السياسي ويمارسوا أعمالهم السياسية والاجتماعية والدينية بميدان خاص بهذه النشاطات”.

وتعهد الفياض بالتحرك السريع لإغلاق الملف، مبيناً أنه “بعد التسليم والاستلام وبمبادرة السيد مقتدى سنقوم بالأيام القادمة كل ما يجب علينا لتنفيذ هذا الأمر”.

نقطة الشروع

واختتم الفياض بتوضيح طبيعة القيادة العسكرية المؤقتة في قاطع سامراء قبل بسط نفوذ الهيئة المؤسساتي، وتعميم الإجراء على بقية الفصائل: “اليوم السيد نائب قائد القيادة المشتركة تكلم في مؤتمر صحفي عن ارتباط هذه الألوية بقيادة عمليات سامراء للجيش، وهذا الارتباط مؤقت قد يكون لأسبوع أو أقل إلى أن تقوم الهيئة بإعادة ترتيب منطقة العمليات في سامراء وسيكون لهذه المنطقة وجود حشدي”.

وجزم بالقول: “الحشد بمجمله يرتبط بقيادة العمليات المشتركة، لكن هذه الألوية وبدائلها التي تكون مكانها أو هي تبقى أو أي تشكيل آخر ستفرزه الهيئة سيكون مرتبطاً حصراً بهيئة الحشد الشعبي، أما من ناحية الأمرة والعمليات فنحن مرتبطون بكل قواتنا وبكل مساحات العراق بقيادة العمليات المشتركة”.

وأنهى الفياض حواره محذراً: “ينطبق هذا المثال على كل الألوية الأخرى التي لها شائبة ارتباط بأي مجموعة كانت سواء كانت سياسية أو حزبية أو فصائل مسلحة، وهذا اليوم أعلن القائد العام للقوات المسلحة نقطة شروع ونحن سننفذ هذا المعيار على جميع ألوية الحشد الشعبي ولن نقبل بآليات ارتباط سابقاً هي كانت موروثة بفعل الواقع، لكن هذا اليوم وهذا الشعور الذي قدموا فيه الإخوة ورئيس الوزراء يتطلب من الهيئة أن تنتفض وتقوم بما عليها من تكريس المهنية والمعايير العسكرية في بناء قوتنا”.

وأعلن رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، اليوم الخميس (4 حزيران 2026)، البدء الرسمي بالخطوات العملية لمشروع حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً فصل الارتباط السياسي لجميع الفصائل والتشكيلات القتالية المنضوية تحت مظلة المؤسسة الأمنية، وكشف معن عن بدء الترتيبات الحركية مع سرايا السلام في سامراء بدعم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مشيراً إلى أن قوى أخرى كعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي باشرت السياقات القانونية لتسليم سلاحها المتوسط والثقيل تمهيداً للاندماج الكامل.

وكان الإطار التنسيقي، أعلن تأييده لمشروع حصر السلاح بيد الدولة وفك الارتباط بين هيئة الحشد الشعبي عن كافة الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، حرصاً على استمرار التعاون بين الحكومة العراقية والمجتمع الدولي واستكمال تنفيذ إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق.

جاء ذلك بعد أن أعلن زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، الأربعاء (27 أيار 2026)، انفكاك سرايا السلام عن التيار وإلحاقها بالدولة، في خطوة وصفها بأنها تهدف إلى إنهاء الارتباطات الحزبية للتشكيلات المسلحة وتعزيز مبدأ حصر السلاح بيد الدولة.

ودخلت حركة عصائب أهل الحق، وكتائب الإمام علي، في مبادرة حصر السلاح بيد الدولة، وتشكيلها لجان للمضي بهذا الأمر، بينما أكدت كتائب سيد الشهداء، التي يتزعمها أبو آلاء الولائي، أنها لن تسلم سلاحها، مشيرة إلى أن هذا السلاح هو “أمانة وتكليف”.

موقف كتائب سيد الشهداء تطابق مع موقف، كتائب حزب الله، التي ما زالت ترفض دعوات حصر السلاح، حتى أن المسؤول الأمني للفصيل أبو مجاهد العساف، أعلن في بيان (30 أيار 2026)، استعداد الكتائب لاستلام أسلحة الفصائل التاركة للعمل المسلح ودفع ثمنها، قائلاً: “مستعدون لاستلام بعض الأسلحة الخاصة التي لا يوجد لها مختصون في أجهزة الدولة كالطائرات المسيرة والانتحارية والصواريخ الجوالة والمضادة للدروع، ومستعدون كذلك لدفع ثمنها”.

وأصدرت حركة النجباء، الأربعاء (3 حزيران 2026) بياناً قصيراً أعلنت فيه رفضها نزع السلاح، وقالت إن موقفها واضح كما ورد في تدوينة سابقة لـ “أمين المقاومة الإسلامية أكرم الكعبي”.