"جيوش عقائدية مثل الصين"

حركة حسين مؤنس تحذر من نزع السلاح وتدعو لتطبيق التجربة الدنماركية والسويسرية

قالت حركة حقوق، اليوم الثلاثاء (2 حزيران 2026)، إن سلوك الإطار التنسيقي مدني ولا يتبنى بناء دولة إسلامية، وإن ما موجود هو “حاكمية أميركية وليست حاكمية شيعية”، حسب تعبير عضو الحركة سعود الساعدي، الذي بين أن التفريط بأوراق القوة الحقيقية (سلاح الفصائل) هو تعريض أمن الدولة والشعب للخطر، مبرراً أن دول أوربية مثل الدنمارك وسويسرا تمتلك ما يشبه المقاومة، حسبما ذكره الساعدي في حواره مع الإعلامية منى سامي وتابعته شبكة 964.

وقال الساعدي، “أنا اعترض على مسمى السلاح خارج إطار الدولة، لأن محاولة حصر السلاح ليس بيد الحكومة بل بيد الأميركان، ثم إن المقاومة هي جزء من الدولة، والدليل أنها حافظت على الدولة ومنعت انهيار مؤسساتها، ومكنت الدولة من استعادة سيادتها على أرضها”، موضحاً أن “فصائل المقاومة قدمت خدمات مجانية بطردها للاحتلال الأمريكي وإيقافها لتنظيم داعش”.

ويوم أمس، أعلن الإطار التنسيقي، تأييده لمشروع حصر السلاح بيد الدولة وفك الارتباط بين هيئة الحشد الشعبي عن كافة الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، حرصاً على استمرار التعاون بين الحكومة العراقية والمجتمع الدولي واستكمال تنفيذ إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق.

وأضاف الساعدي، أن “كتائب حزب الله والنجباء وفصائل أخرى غير معروفة وغير معلنة كان لها دور واضح وصريح في مجابهة العدوان الصهيوني الأمريكي الخليجي الأردني على العراق ولبنان، وترفض تسليم سلاحها وهذه قناعتها”.

وأجاب الساعدي على استفهام السلاح خارج إطار الدولة يهدد الحاكمية الشيعية، قائلاً “أنا اتحفظ على الحاكمية الشيعية فما موجود هو حاكمية أمريكية، وحاكمية نفعية، وهو عنوان شيعي فقط”، متسائلاً “هل الإطار التنسيقي لديه برنامج إسلامي لبناء دولة وفق الشريعة لإقامة حاكمية الله في الأرض؟”، مشدداً على أن “الإطار لا يتبنى هوية بناء دولة إسلامية شيعية، بل أن سلوكه مدني تقريباً”.

وقال الساعدي “نحن ندعو إلى إقامة حكم إسلامي شيعي-سني مشترك، وأن نصل إلى صيغة تفاهم، ونحن مؤمنون بذلك ولدينا برنامج لذلك”.

وبين أن “الخطر الأكبر في إحداث الفراغ الأمني، فهذه الفصائل لها حضور على الأرض”.

وأكد أن “التفريط بأوراق القوة الحقيقية التي تمتلكها الدولة هو تعريض أمن الدولة والشعب للخطر، في ظل عالم لا يرحم وحروب الجيل الرابع التي لا تعتمد على جيوش حقيقية”، مبيناً أن “الدنمارك تمتلك قوات احتياط، وسويسرا تمتلك ما يشبه المقاومة، وكذلك في ليتوانيا وهذه الدول الأوربية، والصين تمتلك الجيش الشيوعي العقائدي وليس الجيش الرسمي التقليدي”.

وبين أنه “علينا أن نقتدي بالتجارب الناجحة، وليس المفهوم المتخلف للدولة التي تحتكر العنف”.

وأكدت كتائب سيد الشهداء، التي يتزعمها أبو آلاء الولائي، أنها لن تسلم سلاحها، مشيرة إلى أن هذا السلاح هو “أمانة وتكليف”. وبين المتحدث باسم الكتائب، كاظم الفرطوسي، في حوار مع الإعلامي عزت المعموري، وتابعته شبكة 964، أن مسألة فك الارتباط مع الحشد الشعبي مختلفة عن ملف سلاح المقاومة، مؤكداً أن هذا السلاح موجود من أجل “الدفاع عن السيادة العراقية”،  وقال إنه  “من المعيب أن يبدأ رئيس الوزراء، حياته بالكذب”، مشيراً إلى أن “الأمريكي فرض عليه نزع سلاح الفصائل، فكيف يقول تطبيقاً لتوجيهات المرجعية الرشيدة؟!”.

موقف كتائب سيد الشهداء، كان مغايراً لما أعلنت حركة عصائب أهل الحق، وكتائب الإمام علي، وقبلها سرايا السلام، التي أعلنت دخولها في مبادرة حصر السلاح بيد الدولة، وتشكيلها لجان للمضي بهذا الأمر.

فيما تطابق موقف سيد الشهداء مع موقف كتائب حزب الله، التي ما زالت ترفض دعوات حصر السلاح، حتى أن المسؤول الأمني للفصيل أبو مجاهد العساف، أعلن في بيان (30 أيار 2026)، استعداد الكتائب لاستلام أسلحة الفصائل التاركة للعمل المسلح ودفع ثمنها، قائلاً: “مستعدون لاستلام بعض الأسلحة الخاصة التي لا يوجد لها مختصون في أجهزة الدولة كالطائرات المسيرة والانتحارية والصواريخ الجوالة والمضادة للدروع، ومستعدون كذلك لدفع ثمنها”.

وشنّ عضو الهيئة العامة لحركة صادقون أحمد عدنان، هجوماً حاداً على أطراف أسماهم “حراس الفوضى”، مؤكداً أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في مبدأ حصر السلاح، بل في الجهات المعارضة لخطوات الحفاظ على هيبة الدولة والمتكاملة مع رأي المرجعية، موضحاً أن “من يدعي الدفاع عن مشروع الدولة ثم يورطها بأعمال صبيانية لا يمثل المقاومة الحقيقية”، كما استنكر بشدة عمليات قصف بعثات دبلوماسية واستهداف جهاز المخابرات العراقي وقصف دول الجوار، متسائلاً باستهجان عن هوية المقاومة التي تقبل بخطف صحفية من الشارع، فيما أعلن في الوقت ذاته عن تفاعل الحركة الكامل مع قرار الإطار التنسيقي الصادر الليلة الماضية بشأن حصر السلاح بيد الدولة، كاستجابة لقرار وطني داخلي وتكامل مع رؤية المرجعية الدينية والقائد العام للقوات المسلحة.

يأتي هذا في وقت، أعلن زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، يوم الأربعاء (27 أيار 2026)، انفكاك سرايا السلام عن التيار وإلحاقها بالدولة، في خطوة وصفها بأنها تهدف إلى إنهاء الارتباطات الحزبية للتشكيلات المسلحة وتعزيز مبدأ حصر السلاح بيد الدولة.

وقدم مبعوث الرئيس الأميركي للعراق توم براك، اليوم الثلاثاء (2 حزيران 2026)، التهاني إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على موافقة عصائب أهل الحق وفصائل أخرى بإعادة جميع الأسلحة إلى الدولة العراقية، وفك ارتباطها بالحشد الشعبي، مبيناً أن هذه الخطوة تمثل فقط البداية، لإعادة تأسيس حكم عراقي متجدد.