"الإساءة إلى الحكيم تؤنب ضميري"

أول ظهور لبليغ أبو كلل: سأعاقب الفرات قبل الجميع وعدنان الطائي يستحق 60 يوماً

فند رئيس الجهاز التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات، بليغ أبو كلل، في أول ظهور تلفزيوني له منذ تسنمه المنصب، الاتهامات الموجهة للهيئة بقمع الحريات وتكميم الأفواه، معلناً بصورة قاطعة أن عدد المنصات والوكالات الإعلامية التي جرى إيقافها في البلاد هو “صفر” من أصل أكثر من 400 منصة ووكالة تعمل رسمياً.

وكانت هيئة الإعلام والاتصالات قد منعت الظهور ووجهت إنذارات لـ19 شخصية، وفرضت غرامات مالية على قناتين، كما وجهت إنذاراً لثلاث قنوات أخرى، منذ مطلع العام الجاري وحتى شهر أيار الجاري.

ويوضح أبو كلل، في حوار مع الإعلامية منى سامي، وتابعته شبكة 964، أن “حرية الرأي بلا شك هي حرية مقدسة، وندافع عنها بكل ما أوتينا من قوة”، مشدداً بالمقابل على أن “الأديان والطوائف مقدسة والآداب العامة ضرورية”، لتكون المعادلة الثابتة هي أن “حرية الرأي مصانة والتجاوزات غير مصانة”. وكشف أبو كلل عن كواليس صناعة القرار و”الفلاتر” المتعددة التي تمنع التفرد، مؤكداً أن زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم لم يتدخل يوماً في أي قرار اتخذته الهيئة.

ماذا عن منع ظهور عدنان الطائي؟

في 14 أيار الجاري، وتزامناً مع جلسة منح الثقة لحكومة علي الزيدي، أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات قراراً بإيقاف برنامج “الحق يقال” الذي يقدمه الإعلامي عدنان الطائي لمدة 45 يوماً، على خلفية ما وصفته بعدم المهنية ومخالفة المعايير الإعلامية في المداخلات وأسلوب التقديم وإدارة الحوار، الأمر الذي رفضه الطائي بشدة واتهم أبو كلل بالانحياز.

ويكشف أبو كلل لأول مرة عن كواليس قرار منع ظهور الإعلامي عدنان الطائي، مبيناً أن التوجه الشخصي له كرئيس للجهاز التنفيذي كان يرى فرض عقوبة حازمة؛ حيث قال: “أنا كان قراري وتوجهي في قضية مقدم البرامج عدنان الطائي أن أمنعه 60 يوماً، ولكن قرار اللجنة قالوا 45 يوماً والتزمت بها”.

وأضاف أن التضييق غائب عن الشاشات بدليل أن “لدينا آلاف الساعات من البث، إن كان تلفزيونياً أو إذاعياً، كم برنامج أوقفنا؟ واحد أو اثنين أساؤوا ومنعناهم من الظهور، ومحلل أو محللين اثنين أساؤوا بشكل عام”، مشيراً إلى أن “الكثير يخرجون على القنوات مع أنهم ينتقدون ويوجهون تساؤلات ويتحدثون بمنطق شديد لكن ضمن الضوابط واللوائح”.

ثلاث فلاتر قبل إصدار العقوبة

وأكد رئيس الجهاز التنفيذي أن هيئة الإعلام والاتصالات لا تنفرد بالقرارات لامتلاكها ثلاث مراحل وفلاتر متعددة لإنصاف الوسائل الإعلامية، موضحاً أنه “بعد أن يتخذ رئيس الجهاز التنفيذي القرار، لدينا لجنة استماع وهي جهة مستقلة تنتخب من مجلس المفوضية بالتشاور مع رئيس الوزراء ورئيس البرلمان، وفيها 5 أعضاء وتتخذ قرارها باستقلالية”.

وتابع أبو كلل أنه “إذا اعترض المشتكي وقال إن قرار الجهاز التنفيذي ليس منصفاً، سيرجع القرار إلى مجلس الطعن وهو أيضاً قضاء مستقل وتابع إلى مجلس القضاء الأعلى”، واصفاً الهيئة بأنها “الجهة الوحيدة التي تمتلك فلاتر متعددة لإنصاف الناس، والقرار عندما يخرج لا يمكن أن يمر إذا اشتكى في مجلس الطعن”.

عيون لرصد التلفزيون

وفيما يخص آليات العمل والرقابة، أشار أبو كلل إلى وجود “حوالي 22 راصداً في دائرة التنظيم الإعلامي”، مبيناً أنه “عندما يُرصد شيء ويكون فيه مخالفة خارجية أو داخلية، يرفعون ذلك إلى لجنة ونناقشها مناقشات معمقة، وإذا اتفق اثنان يمضي من معه رئيس الجلسة، وإذا 3 صوتوا بـلا يمضي القرار، بل تم اتخاذ قرارات على خلاف وجهة نظري”.

أما بشأن فضاء الإنترنت، فقد جزم بأن “الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لا تُحجب إلا أن تمر بعدة مراحل منها المخابرات والأمن الوطني”، معلناً أن “الصفحات الوهمية التي تتجاوز اللوائح العقوبة عليها ضعف وستفرض غرامات عليها في حال التجاوز”.

الفرات تحت الرقابة وعمار الحكيم بريء

ورد أبو كلل بصورة مباشرة على اتهامات المحاباة لقناة الفرات، التي تمثل تيار الحكمة الذي ينتمي إليه، قائلاً: “من يقول إن قناة الفرات لا نعاقبها فأقول لهم إن خالفت الفرات سأعاقبها أول واحدة”.

وكشف رئيس هيئة الإعلام والاتصالات: “رأيت في قناة الفرات مقطعاً وأرسلته إلى اللجنة وقلت لهم أشعر أن هذا الفيديو فيه تجاوز، لكن اللجنة قالوا لا يستحق العقوبة ويستحق تنبيهاً شفوياً عن طريق الاتصال بهم”.

وعبر أبو كلل عن أسفه، بالقول: “شيء واحد يؤنب ضميري في كل الموضوع وهو الإساءة إلى تيار الحكمة وإلى السيد الحكيم نتيجة هيئة الإعلام والاتصالات، وأقسم أن السيد عمار الحكيم لم يتدخل بأي قرار اتخذته، ولم أغلق ولا صفحة واحدة تنتقدني، فالانتقاد مقبول لكن ليس سباً وتجاوزاً”.

عقوبات الهيئة

وأعلن الإعلامي أحمد ملا طلال عن قطع إجازته والعودة لبث برنامجه “مع ملا طلال” من (9-11) مساءً، وذلك بعد إيقاف برنامج زميله الإعلامي عدنان الطائي الذي كان يُبث في الساعة (9 مساءً)، وأشار ملا طلال إلى أن تخصيص ساعتين من التغطية للأحداث الداخلية والإقليمية والدولية، وذلك بعد قرار المنع الذي وصفه بـ”التعسفي” والذي طال الزميل عدنان الطائي وبرنامجه.

وفي 13 أيار 2026، قررت هيئة الإعلام والاتصالات منع الظهور الإعلامي للمحلل السياسي حسين الشلخ لمدة 60 يوماً على شاشات العراق والعالم، مشيرة إلى أن هذا القرار جاء على خلفية تصريح “مسيء” صادر في برنامج “الميدان مع مقداد الحميدان”، مؤكدة أن هذا كان مخالفاً للائحة قواعد البث الإعلامي الصادرة عن الهيئة.

وبعد صدور عدة قرارات من هيئة الإعلام والاتصالات، تقضي بحجب ظهور عدد من المحللين السياسيين والإعلاميين خلال الفترة الماضية، الأمر الذي ولّد ردود فعل رافضة لهذه القرارات، ما دعا رئيس الهيئة بليغ أبو كلل لاستضافة عدد من المحللين السياسيين، الاثنين (20 نيسان 2026)، وناقش معهم سبل تعزيز التنسيق ضمن منظومة الإعلام الوطني، مبيناً أن الهيئة لم تصدر خلال الأشهر الماضية أكثر من 17 قراراً، مقابل مئات المحللين وآلاف الساعات البثية التي بقيت ضمن نطاق حرية الرأي والتعبير، على حد قوله، فيما اقترح المحللون إقرار ميثاق إعلامي وطني يحدد المسافة بين حرية التعبير والإساءة، واعتماد مبدأ التدرج في العقوبات، فضلاً عن إطلاق منصة حوار دائمة بين الهيئة والنخب السياسية والإعلامية.