جدل بين الفتلاوي والسعدي
المالكي لا ينسى “غدر الأصدقاء” ويحاجج العصائب بجلسة منح الثقة: لن ننكسر
لا يزال الجدل حول عدم التصويت على مرشحي دولة القانون للحقائب الوزارية قائماً، فبين رواية دولة القانون التي تصر على وجود مؤامرة تهدف لكسر الائتلاف ورئيسه نوري المالكي، ورواية الطرف المقابل في الإطار التنسيقي، ومنها كتلة صادقون، التي تقول إن دولة القانون لم تعرض مرشحها على الإطار رغم وجود اتفاق مسبق، ما تسبب بعدم تمريرهم، وبين الروايتين ينقسم الإطار التنسيقي مجدداً، كما حدث أيام ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء.
ويقول سعد السعدي، عضو المكتب السياسي لحركة الصادقون، في حوار مع الإعلامية منى سامي، وتابعه شبكة 964، إن “عدم التصويت على بعض المرشحين للحقائب الوزارية حالة صحية، وهذا يعني أن هناك حرية لنواب البرلمان، في اختيار المرشحين والتصويت لهم”.
ويبين السعدي أن “حقيبة وزارة الداخلية هي من حصة رئيس الوزراء علي الزيدي، الذي منحها بدوره لدولة القانون، وكان الاتفاق أن يتم عرض اسم المرشح للوزارة على الإطار التنسيقي للتصويت عليه، لكن هذا الأمر لم يتم، وبالتالي لم يتم التصويت على المرشح للوزارة (قاسم عطا) في البرلمان”.
هذه الرواية اعترض عليها المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون، عقيل الفتلاوي، في ذات الحوار، والذي أكد أن “كل الوزراء الذين تم طرحهم، كان هناك اتفاق سياسي عليهم، فمثلاً وزارة الداخلية طرحت 7 أسماء، وتم مناقشتها مع رئيس الوزراء علي الزيدي، وتم الاتفاق على اسم قاسم عطا، بالتنسيق مع قادة الإطار، وكذلك هو الحال بالنسبة لمرشح حقيبة التعليم العالي”.
عدم تمرير الوزراء سبب صدمة داخل دولة القانون وشعوراً بالغدر، إذ يقول الفتلاوي وهو يبحث عن سبب لتفسير عدم تصويت البرلمان على مرشحي ائتلافه، فيقول: “حتى اللحظة، لم أجد تفسيراً واضحاً لما حدث في جلسة التصويت على حكومة الزيدي، غير أن هناك نية مبيتة، لكسر دولة القانون”.
ويضيف الفتلاوي أن “عدم التصويت لوزارتي الداخلية والتعليم العالي، رغم وجود الشخصيات القوية المرشحة، هو بسبب وجود اتفاق، الغاية منه تقويض دور دولة القانون ودور السيد المالكي، ولا اعتقد أن ذلك سيتم أبداً”.
هذه التصريحات لم تعجب، سعد السعدي، الذي عبر عن استغرابه “من خطاب الإخوة في دولة القانون، نحن تعودنا على خطابهم المتشنج دائماً في الأزمات، وموضوع نظرية المؤامرة دائماً ما يطرحها الإخوة في دولة القانون، والخطاب المتشنج لن يصل بنا إلى نتيجة”.
ويؤكد السعدي أن “كل الوزراء تم تقديم أسمائهم داخل الإطار التنسيقي، ما عدا وزراء دولة القانون، لم يتم تقديمهم داخل الإطار، وهذا سبب الإشكال معهم، ولم يتم تمريرهم لهذا السبب”.
ويبدو أن الخلاف بين دولة القانون والعصائب تصاعد مجدداً، حيث يقول السعدي، إن “أول من كسر إرادة الإطار التنسيقي، هم دولة القانون، والسيد المالكي تحديداً، فمثلاً في مسألة اختيار رئيس البرلمان، لم تشارك دولة القانون في عملية الانتخاب، وفي اختيار النائب الأول لرئيس البرلمان، لم تصوت دولة القانون معنا، ولم يكونوا معنا في نفس الموقف بالنسبة للنائب الثاني، ولم يشاركوا بالتصويت على رئيس الجمهورية الذي اتفق عليه الإطار، وهم من كسروا إرادة الإطار التنسيقي”.
وكان النائب عن دولة القانون، يوسف الكلابي، السبت (16 أيار 2026)، قد اتهم رئاسة مجلس النواب، باستغلال سلطتها لمصادرة أصوات النواب، خلال جلسة التصويت على حكومة علي الزيدي، مؤكداً أن ما حدث كان “غدراً واضح المعالم وإهانة للمجلس”، مشيراً إلى أن الفيديو الرسمي الذي نشر عن الجلسة أخفى أغلب ما حدث.
ولم يقتصر الاعتراض على الكلابي، إذ اتهم نواب آخرون، أبرزهم رئيس كتلة حقوق النيابية، حسين مؤنس، رئاسة البرلمان بالاستعجال في مجريات جلسة التصويت، وسط تشكيك صريح بدقة حساب أرقام المصوتين، مشيرين إلى وجود تعمد واضح لعدم تمرير مرشحي ائتلاف دولة القانون.
ولا يزال الجدل حول عدم تمرير بعض الوزراء في جلسة التصويت على حكومة علي الزيدي قائماً، إذ يقول المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون، عقيل الفتلاوي، في لقاء سابق، إن المرشح لوزارة الداخلية، قاسم عطا، حصل على الأصوات اللازمة داخل الجلسة لتمريره، وبشهادة من رئيس الوزراء علي الزيدي، لكن رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، رد على الزيدي بالقول: هذا مو شغلك، شغلنا! “.
وشنّ النائب عن ائتلاف دولة القانون، عثمان الشيباني، الاثنين (18 أيار 2026)، هجوماً لاذعاً على القوى التي عرقلت التصويت على وزراء الائتلاف، مؤكداً أن الصراع الحقيقي يدور حول محاولات تلك الأطراف “خطف معالم الدولة” وتمرير صفقات ليلية ترفضها دولة القانون، منتقداً ما وصفها بسلوك قوى سياسية بات ديدنها معاداة أطراف تمثل 80% من إرادة الناخبين، بما فيها دولة القانون والعزم والديمقراطي الكردستاني.
من جهته قال عضو المكتب السياسي لحركة صادقون/ الجناح السياسي لعصائب أهل الحق، أحمد عدنان، إن ما جرى في جلسة منح الثقة للحكومة، لا يندرج تحت عناوين “الغدر أو الخيانة” بل هو مجرد عدم قناعة نيابية بالأسماء المطروحة، داعياً المشككين بالنتائج إلى مراجعة شريط الفيديو وتدقيق العد، موضحاً أن دولة القانون هي من بدأت بخرق التفاهمات عندما رفضت التصويت لمرشح العصائب لمنصب النائب الأول لرئيس البرلمان رغم وجود اتفاق مسبق داخل الإطار التنسيقي، عازياً الهجمات الإعلامية الحالية ضدهم إلى “عقد شخصية” تولدت لدى ائتلاف المالكي منذ رفض صادقون وتيار الحكمة ترشيحه لرئاسة الوزراء لوجود “فيتو” داخلي ودولي عليه.
فيما كشف القيادي في ائتلاف دولة القانون، حسين مردان، اليوم الاثنين (18 أيار 2026)، عن حراك داخل البرلمان لتشكيل “حركة الأقوياء”، رداً على ما جرى في جلسة منح الثقة للحكومة وعدم تمرير وزيرين لائتلاف دولة القانون، مبيناً أن مهام الحركة سيحدد في حال لم تنل استحقاقها في الجلسة المتفق عليها بعد العيد لاستكمال الوزراء، مضيفاً أن الإطار التنسيقي سيهدم في حال عدم نيل هذه الاستحقاقات، كما أوضح أن القوى السياسية بدأت تهيئ نفسها لانتخابات مجالس المحافظات، وعدم التصويت ضمن الآلية المتفق عليها في الجلسة المقبلة، فستضرب اتفاقات المحافظات من البصرة حتى نينوى.
ولم يمنح مجلس النواب، خلال جلسته، يوم الخميس (14 أيار 2026)، الثقة لمرشحي وزارات التخطيط والثقافة والإعمار والتعليم والداخلية، فيما منح الثقة لـ14 وزيراً، وصوت على المنهاج الوزاري ورفع الجلسة.
وأجل مجلس النواب التصويت على 9 وزارات، حيث لم يحصل 5 مرشحين على ثقة البرلمان، ولم يقدم الزيدي مرشحين لأربع وزارات.