خبير يقترح "طباعة نقود جديدة"

أزمة مالية غير مسبوقة تضرب العراق: 5 مليارات دولار فجوة تهدد الرواتب

أكد الخبير المالي والمصرفي، محمود داغر، اليوم الثلاثاء (19 أيار 2026)، أن العراق يمر حالياً بأكبر أزمة مالية واقتصادية منذ عام 2003، جراء العجز الحاد في الإيرادات النفطية التي لم تتجاوز مليار دولار هذا الشهر، مقابل حاجة فعلية تبلغ أكثر من 6 مليارات دولار (ما يعادل 8 تريليونات دينار) لتغطية رواتب الموظفين والمتقاعدين شهرياً.

وأكد داغر، في حوار مع الإعلامي أحمد ملا طلال، وتابعته شبكة 964، أنه لا يوجد أي حل للأزمة الحالية سوى اللجوء إلى “الحوالات المخصومة” لزيادة الدين الداخلي عبر طباعة نقود جديدة من البنك المركزي وإقراضها للمالية، وهو إجراء اضطراري سيقود لرفع الدين الداخلي من 100 تريليون إلى قرابة 140 تريليون دينار، وحذر من أن هذا المسار سيؤدي حتماً إلى الضغط المباشر على الاحتياطي النقدي الأجنبي وخفضه، متوقعاً أن يأخذ سعر صرف الدولار منحى تصاعدياً في الأسواق المحلية.

“خلق النقود” الداخلي: لا سحب من الاحتياطي بل طباعة وقروض

وفند داغر الأنباء الشائعة حول لجوء الدولة إلى السحب المباشر من الاحتياطي النقدي الأجنبي، مؤكداً أن الآلية المتبعة حالياً هي “إصدار نقود جديدة” من البنك المركزي وإقراضها لوزارة المالية عبر خصم الحوالات عن طريق المصارف.

وأوضح الخبير المصرفي أن هذا الإجراء، الذي استخدم سابقاً في عهد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، يمثل عملية خلق نقود محلية، كاشفاً أن الحوالات المخصومة بدأت تصاعدياً من 3 تريليونات ثم قفزت إلى 4 تريليونات، وهي مرشحة للارتفاع لتعويض غياب الإيرادات النفطية الحية وتأمين المبالغ للمواطنين في الأسواق.

استنزاف غير مباشر.. كيف سيتأثر غطاء العملة الأجنبية؟

حذر داغر من أن الخطر الحقيقي على احتياطي البنك المركزي يأتي بشكل غير مباشر عبر حركة السيولة في السوق، فالمواطن حين يستلم راتبه بالدنانير “المطبوعة” يذهب للشراء، ليعود التاجر ويطلب الدولار من المركزي مستبدلاً إياه بالدينار.

وأشار إلى أن المعادلة السابقة كانت قائمة على تسليم وزارة المالية الدولار للمركزي لتأمين الدنانير، أما الآن فالمالية لا تملك الدولار، مما يضع الضغط كاملاً على الاحتياطي الأجنبي ويهدد بخفضه، مستذكراً كيف تسببت هذه الآلية سابقاً في هبوط الاحتياطي من 60 ملياراً إلى 35 مليار دولار خلال الأزمات السابقة.

ثلاثية “الزيدي والمالية والمركزي”: المضطر لا حيلة له

وأكد الخبير المالي أن هذا الوضع الحرج كان حاضراً على طاولة القرار منذ اليوم الأول لتكليف رئيس الوزراء علي الزيدي، الذي سارع لعقد اجتماع عاجل مع وزيرة المالية ومحافظ البنك المركزي لوضع الحلول.

وجزم داغر بأنه لا يوجد أي حل بديل في الأفق لتمويل الدولة غير الاعتماد على حوالات البنك المركزي لصالح وزارة المالية لزيادة الدين الداخلي، معتبراً أن هذا الإجراء ليس خطأً تحريرياً بل هو خيار الضرورة القصوى التي لا يمتلك أي خبير اقتصادي في العراق بديلاً واقعياً عنها في الوقت الراهن.

الدولار سيرتفع والدين الداخلي يقفز نحو 140 تريليوناً

وتوقع داغر أن يأخذ سعر صرف الدولار منحى تصاعدياً في الأسواق المحلية خلال الفترة المقبلة، مستدركاً بأن الصعود لن يكون سريعاً أو جنونياً بسبب امتلاك البنك المركزي للاحتياطي الكافي ومعدل كفاية عالي، إلا أن هذا التوازن مهدد بالانهيار في حال استمرار الحرب وتداعياتها لسنة أخرى بنفس الوتيرة الحالية.

واختتم داغر رؤيته الاقتصادية بالإشارة إلى أن الدين الداخلي للعراق، الذي كان يستقر سابقاً عند 94 تريليوناً ووصل اليوم إلى 100 تريليون، يتجه بقوة ليصل إلى حاجز يتراوح بين 130 إلى 140 تريليون دينار، ما يضع السياسة المالية للبلاد في عين العاصفة.

وكانت وزارة النفط، قد أعلنت الاثنين (18 أيار 2026) حصيلة صادرات النفط العراقية خلال شهر نيسان وقالت إنها بلغت 9 ملايين برميل و884 ألفاً، بإيرادات بلغت نحو مليار دولار، بينما كانت تصل صادرات العراق النفطية قبل حرب أميركا وإيران وإغلاق مضيق هرمز، نحو 100 مليون برميل وبإيرادات تصل 7 مليارات دولار، ما يعني خسارة 6 مليارات خلال نيسان الماضي.