تلقينا تطمينات قبل الصدمة
الحكمة يرفض القسوة على النواب: الحكومة رفعت الدولار ونحن نيام
بين نفي قاطع أصدره البنك المركزي قبل أسبوعين وتطمينات ساقها وزير المالية في أروقة اللجنة النيابية، استيقظ الشارع ومعه قبة البرلمان على قرار مباغت من مجلس الوزراء يقفز بسعر الصرف بنسبة 15% دون تمهيد، مفاجأة اقتصادية ثقيلة فجرت غضباً نيابياً كما يقول القيادي في تيار الحكمة أحمد سالم الساعدي، في حواره مع الإعلامي حسام الحاج عبر قناة دجلة الفضائية، وتابعته شبكة 964، فالحكومة بحسب الساعدي اختارت تحميل الحلقة الأضعف كلفة أزمة الموازنة ذات الـ217 تريليوناً، تاركةً حيتان التهرب الضريبي وشبكات السيطرة على المنافذ والرسوم دون مساس.
وفي معرض رده على اتهامات النواب بالشعبوية والقفز من السفينة عند القرارات الصعبة، رغم علمهم بها مسبقاً، قال الساعدي إن “توصيف ‘النواب أول من يقفز من السفينة’ توصيف قاسي وفيه تعميم، وفيه دخول في النوايا، نحن نمنا بالليل وصحينا الصبح وجدنا قرار مجلس الوزراء المفاجئ والحكومة زيدت سعر الصرف بـ 15%، وهذا مثير للاستغراب”.
وأضاف الساعدي: “قبل أسبوعين البنك المركزي خرج ببيان رسمي وقال إن لا تغيير في سعر الصرف، وتصريحات المسؤولين في الحكومة حول تغيير سعر الصرف قالوا أن القرار لا يزال في النقاش، ولذلك عنصر المفاجئة هو من جعل رد الفعل النيابي والشعبي بهذه الطريقة”.
وتابع: “هكذا قرار إستراتيجي يتخذ ويطبق بنفس اللحظة، ولا يعطى سقف زمني للتطبيق، مثلاً من رأس السنة أو عند تطبيق الموازنة الجديدة. لذلك أعتقد أن الحديث عن الشعبويات وركوب للموجة هو تسطيح للمشكلة، وهناك فرق بين إدارة الأزمة الاقتصادية بذكاء واحترافية وبين تحميلها للحلقة الأضعف وهو المواطن”.
وحول ما دار في الكواليس الحكومية والبرلمانية، كشف النائب عن تيار الحكمة: “في نفس يوم استضافة الاطار التنسيقي لوزير المالية، كان في اللجنة المالية، وعندما سألناه عن تغيير سعر الصرف أجاب: سعر الصرف ليس من عملي، والموضوع لا زال قيد التداول والنقاش، ولم يناقش الاطار التنسيقي موضوع تغيير سعر الصرف”.
وبيّن الساعدي أنه “في يوم جلسة مجلس الوزراء لم يكن هناك قرار قطعي بتغيير سعر الصرف، والضجة التي حصلت لأن كان عنصر المفاجئة حاضر ولم تتخذ حزمة من القرارات التي يجب ان ترافق قرار تغيير سعر الصرف”.
وأوضح تفاصيل المسار النيابي حول استضافة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي قائلاً: “كان مقرر تخصيص جلسة اليوم الخميس لاستضافة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي، لتوضيح رؤيتهم حول هذا الموضوع، وهذا سياق طبيعي، ولكن ما حدث ليل أمس إن رئيس الوزراء قرر أن يحضر بنفسه مساءً، وعلى هذا الأساس اجتمع قادة الكتل السياسية وصار القرار بتقديم أوراق عمل تكتب فيها رؤى الكتل النيابية، وتقدم الورقة إلى رئيس الوزراء”.
وبشأن ملف الموازنة العامة، أشار الساعدي إلى أن “217 ترليون قيمة موازنة 2027، وقيمة العجز 43 ترليون، الموازنة الأخيرة كانت 199 ترليون وعجزها 64 ترليون، وتثبيت العقود لن يضرها، ما يضر هو التهرب الضريبي لكبريات الشركات، والمشكلة هو عدم تنويع الواردات غير النفطية والمنافذ والرسوم والحيتان والحرامية، والجهات المسيطرة، وليست العقود والأجور”.