9 ملايين موظف استهلكوا الاحتياطي

صدمة الدولار.. البنك المركزي يكشف كواليس القرار ومقترح رفع السعر إلى 1900

قال مدير إعلام البنك المركزي، حيدر غازي، اليوم الأربعاء (7 تشرين الأول 2026)، إن الحكومة لجأت للبنك واستهلكت أجزاء غير هينة من الاحتياطي النقدي عبر خصم الحوالات لتأمين رواتب أكثر من 9 ملايين موظف وأن القرار جاء بجلسة صلح ما بين المركزي والحكومة وأقر القرار، موضحاً في حوار مع الإعلامي محمد قيس، عبر قناة دجلة، وتابعته شبكة 964، أن تثبيت سعر الصرف عند 1500 دينار جاء لمنع “الذهاب المباشر نحو الهاوية”، مشيراً إلى أن الأرقام المطروحة وصلت إلى 1900 دينار لكن المركزي اختار الـ1500، مشدداً على ضرورة توجيه القطاع الخاص نحو الإنتاج والتصنيع المحلي بدلاً من الاستنزاف المستمر للعملة الصعبة في استيراد أَبسط السلع.

وكان مجلس الوزراء، قد قرر اليوم الأربعاء، تعديل أسعار صرف الدينار مقابل الدولار الأمريكي بناءً على ما عرضه وزير المالية ومحافظ البنك المركزي العراقي في الجلسة الاعتيادية رقم (544) لسنة 2026، ليصبح سعر بيع الدولار النهائي للمواطنين والمؤسسات المالية غير المصرفية (1520) ديناراً لكل دولار، بدلاً من 1320.

وذكر حيدر غازي، “نعض على جراحاتنا، والوضع الاقتصادي في البلد ليس بالمستوى المطلوب بالنسبة للحكومة وموازنتها، الدولارات التي يصرفها البنك المركزي لشراء البضائع من الخارج تأتينا من خلال النفط، والجميع يعرف ما تمر به المنطقة والعالم من ظروف مؤلمة”، مبيناً أن “الحكومة الحالية عندما جاءت أعلنت عن حزمة إصلاحات فرضتها الظروف، وبما أن لدينا أكثر من 9 ملايين موظف لا يستطيعون انتظار تأخر الرواتب لأيام بسبب التزاماتهم، لجأت الحكومة إلى البنك المركزي أكثر من مرة، واستهلك العراق احتياطاته عبر خصم الحوالات بمبالغ ليست بهينة لتغطية الرواتب حتى وجدنا أنفسنا أمام أزمة واستهلاك للرصيد”.

وأضاف، “عقدت جلسة صلح ونقاش تضم البنك المركزي والحكومة لوضع حد لهذه الأزمة، وعلى الرغم من أن الكعب الأعلى والقرار القانوني يعود للبنك المركزي، فقد تحملنا المسؤولية بالرغم من كوننا الأكثر تضرراً من الارتدادات، بقاء سعر الصرف عند مستواه السابق كان يعني الذهاب المباشر نحو الهاوية، وكانت هناك أرقام مطروحة تصل إلى 1900 وحتى أكثر من 1500، لكن البنك المركزي أصر على تثبيته عند 1500 دينار باعتباره الاستحقاق العادل للدولار وفق رؤية الاقتصاديين”.

وتابع أن “عمل القطاع الخاص حالياً يتركز على شراء السلع من الخارج وبيعها في الداخل”، وتساءل: “متى نتعلم أن نصنع وننتج؟، البنك المركزي أطلق مبادرات صناعية وزراعية وإسكانية بهدف توطين الصناعة وتقليل الاستيراد لعدم التفريط بالعملة الصعبة. ليس من المعقول أن نكون غير قادرين على تصنيع أبسط المنتجات كـ” النستلة والجبس “ونستوردها من الخارج، وعلى القطاع الخاص التوجه نحو التصنيع بدلاً من الاكتفاء بالاستيراد”.