صدمة الدولار في أسواق العراق

شارع الصناعة “ضحية الزيدي والذكاء الصناعي وهرمز”: توقفنا ولن نتحمل 3 ضربات

يقول سوق الإلكترونيات في بغداد إنه الأكثر تضرراً بقرار الحكومة رفع سعر الدولار من 1320 إلى 1520، إذ يشهد شارع الصناعة، أحد أبرز مراكز تجارة الأجهزة الإلكترونية والحواسيب في العاصمة وعموم البلاد، توقفاً شبه تام في حركة البيع والشراء، وسط تقديرات بتعطل نحو 85% من نشاطه، وخسائر والتزامات مالية تصل إلى مئات مليارات الدنانير. ويقول تجار إن ارتفاع الدولار تزامن مع ارتفاع أسعار الحواسيب ولوازمها بسبب تطور متسارع في الذكاء الإصطناعي يربك كل العالم، ثم زيادة الرسوم الكمركية وكلف  الاستيراد وسط حرب هرمز المستمرة منذ 8 شهور، ما أربك تسديد مستحقات واجبة التسديد للشركات الأجنبية والديون المحلية، ودفع أصحاب المتاجر إلى تعليق عمليات البيع بانتظار استقرار سعر الصرف. فيما تحدثوا عن شركة قد تتكبد خسارة تصل إلى 300 مليون دينار في يوم واحد، بسبب فرق الصرف مع سداد فواتير الصين.

التزامات بالدولار وخسائر بمئات الملايين

محمد كاظم، صاحب متجر 3 D للإلكترونيات، قال لشبكة 964، إن ارتفاع الدولار تسبب بأضرار كبيرة لسوق الإلكترونيات، ولا سيما التجار المرتبطين بالتزامات مالية مع شركات عالمية، موضحاً أن متجره مطالب بتسديد نحو 70 ألف دولار، فضلاً عن 40 ألف دولار أخرى مستحقة لشركات، وهي مبالغ سيضطر إلى تحويلها وفق سعر الصرف الجديد، وأضاف أن التجار باتوا أمام خيارين، إما شراء الدولار من السوق الموازية، أو إجراء التحويلات عبر المنصة المصرفية التي يقول إنها تفرض كلفاً إضافية تصل إلى 30% فوق سعر الصرف، معتبراً أن احتساب هذه النسبة على سعر يبلغ نحو 150 ألف دينار لكل 100 دولار يرفع الكلفة إلى قرابة 200 ألف دينار.

وأوضح كاظم أن سوق الإلكترونيات يواجه أصلاً ارتفاعاً في أسعار الأجهزة والمكونات من مصادرها العالمية، ولا سيما الصين، بسبب الطلب المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن زيادة كلف النقل المرتبطة بالأوضاع في مضيق هرمز، قبل أن تأتي قرارات الحكومة المتعلقة بسعر الدولار والرسوم الكمركية لتضيف أعباء جديدة على التجار.

وكشف أن إحدى الشركات في السوق لديها مستحقات تبلغ ملياراً و700 مليون دينار وفق سعر الصرف القديم، مقابل بضائع سبق أن سحبتها، وقد تتعرض لخسارة تصل إلى 330 مليون دينار نتيجة تغير سعر الدولار بصورة مفاجئة.

توقف البيع والشراء وتراجع القدرة على الاستيراد

أحمد علي، من مكتب العقيق للإلكترونيات، قال لشبكة 964، إن شارع الصناعة يشهد توقفاً شبه كامل لعمليات البيع والشراء، بسبب عدم وضوح الاتجاه الذي سيسلكه سعر الدولار خلال الأيام المقبلة، وما إذا كان سيواصل الارتفاع أو ينخفض ويستقر، وأوضح أن المحال علقت أعمالها مؤقتاً لتجنب الخسائر، مشيراً إلى أن لديه مبالغ مستحقة بذمة زبائن من محافظات مختلفة، وأن شراء بضائع جديدة بسعر الصرف المرتفع سيجعله يتحمل فرق السعر عند تحصيل تلك الديون.

مواطنون: الغلاء لن يتوقف عند الأجهزة الإلكترونية

كاظم رحيم، أحد المواطنين، قال لشبكة 964، إن قرار رفع سعر الدولار لا يقتصر تأثيره على التجار أو سوق الإلكترونيات، بل سينعكس على نحو 46 مليون عراقي، من خلال ارتفاع أسعار البيض والحليب والسكر والشاي والمواد الغذائية وغيرها من الاحتياجات اليومية.

محمد عطية، مواطن، قال لشبكة 964، إن أصحاب الدخل المحدود سيكونون الأكثر تضرراً من ارتفاع الدولار، على خلاف الميسورين القادرين على تحمل زيادة الأسعار.

وأعرب عن خشيته من عودة ظروف معيشية شبيهة بسنوات الحصار الاقتصادي التي مر بها العراق، عندما اضطر المواطنون إلى شراء المواد الغذائية بكميات صغيرة جداً بسبب ضعف قدرتهم الشرائية.