المرسومي يمطر المركزي بالأسئلة

صدمة الدولار.. الحكومة بحثت عن أسرع 11 تريليون دينار من جيوب المواطنين

يؤكد الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، أن الحكومة اختارت حلاً سريعاً يوزع الألم على الجميع، بتعديل سعر الصرف، بهدف تغطية النفقات، ويصف المرسومي في حديث مع الإعلامي محمد الخزاعي، عبر قناة الرابعة، وتابعته شبكة 964، وزارتي المالية والتخطيط بـ “المسترخيتين”، إثر تقديمهما أكبر موازنة في تاريخ العراق، في وقت تعيش فيه البلاد ظروفاً تتطلب موازنة لمواجهة الأزمة الاقتصادية، متسائلاً: إذا كانت الحكومة قد غيرت سعر الصرف بسبب عدم وجود إيرادات كافية لتغطية النفقات، كيف لها أن ترفع مستوى الرواتب من 90 إلى 101 تريليون خلال الموازنة الجديدة؟.

وكان مجلس الوزراء، قد قرر اليوم الأربعاء، تعديل أسعار صرف الدينار مقابل الدولار الأمريكي بناءً على ما عرضه وزير المالية ومحافظ البنك المركزي العراقي في الجلسة الاعتيادية رقم (544) لسنة 2026، ليصبح سعر بيع الدولار النهائي للمواطنين والمؤسسات المالية غير المصرفية (1520) ديناراً لكل دولار، بدلاً من 1320.

ويرى المرسومي أن قرار تغيير سعر الصرف سيمنح الحكومة 11 تريليون دينار سنوياً، لكن هناك طرق أخرى يمكن للحكومة أن تحصل من خلالها على ذات الرقم دون تغيير سعر الصرف، سيما عبر إلغاء الرسوم الكمركية، أو عبر التحاسب الضريبي من الشركات الكبرى، إلا أن الحكومة اختارت الطريق الأكثر كلفة اجتماعياً واقتصادياً، لتحميل المواطن كلفة العبث بالسياسات الاقتصادية المستمر منذ 25 عاماً.

وذكر المرسومي، أنه “قبل أسبوع لم يكن لدينا أزمة سيولة، والوضع المالي مستقر، لكن سرعان ما تغيرت الأوضاع فجأة واصبحنا في أزمة، وأن الحكومة صنعت موازنة جديدة، وغيرت فيها سعر صرف الدولار، ويقولون إن الموازنة هذه هي موازنة أزمة، كيف لموازنة الأزمة أن يكون حجمها 217 تريليون دينار، وهي الأكبر في تاريخ العراق”.

وأضح المرسومي “الأزمة موجودة فعلياً لكن كيف لك أن تصنع موازنة بقيمة 217 تريليون دينار، هي الأكبر بتاريخ العراق! إذا كان لديك أزمة في تسديد الرواتب، كيف لك أن ترفع مستوى الرواتب والرعاية الاجتماعية في الموازن الجديدة من 90 تريليون إلى 101 تريليون دينار؟ أنا أعتقد أن وزارتي التخطيط والمالية مسترخيتين ويصنعون لنا موازنة سلام، وموازنة مترفة فيها أكثر 160 تريليون دينار انفاق تشغيلي”.

وأضاف “ما المبرر لتغيير سعر الصرف؟ المبرر هو وجود أثر مالي الذي تحصل عليه الحكومة والذي يتراوح ما بين 10-11 تريليون دينار سنوياً، وكان يمكن اللجوء إلى وسائل أخرى لنحصل على هذا الرقم، فلو ألغت الحكومة الرسوم الكمركية، كانت ستحصل على 6 تريليون دينار، لو حسنت الحكومة الإدارة الضريبية لحصلت على مثل هذا الرقم، تخيل أن لدينا 39 شركة كبرى في العراق، ونحاسب ضريبياً شركتين فقط، وشركات كبرى مثل (B. P) وشيل، لحد الآن لا يوجد معها تحاسب ضريبي، لدينا أكثر من تريليوني دينار ضمن أرباح الشركات العامة لوزارة النفط، لم تحصل عليها وزارة المالية، ولدينا بـ” سيتي بانك “نحو تريليوني دينار ضرائب متأخرة لم تحصل عليها وزارة المالية بفعل عدم تدقيق ديوان الرقابة المالية لهذه المشاريع”.

وأشار: “الحكومة اختارت تغيير سعر الصرف لأنه الأسرع والأكثر تأثيراً، ويوزع الألم على الجميع، فهم يريدون تحميل المواطن كلفة العبث بالسياسات الاقتصادية المستمر منذ 25 عاماً، عندما عجزت الحكومات عن توظيف الأموال الفائضة في كثير من السنوات، وأهملنا الكثير من الحلول”.

وتابع المرسومي “مثلاً خط جيهان كركوك، وعدت الحكومة بإنجازه خلال أسبوع، وهذه 8 أشهر مضت ولم يتم إنجازه، وهو أنبوب يضيف لنا 500 ألف برميل من خلال جيهان – كركوك، لماذا نستخدم أنبوب الإقليم الذي لا يتسع سوى لـ 200 ألف برميل، أين إيرادات أملاك الدولة؟ أكثر من 100 تريليون دينار لدينا فيها، أين هي؟ لكننا لجئنا إلى الطريق الأكثر كلفة اجتماعياً واقتصادياً، وهو تخفيض سعر الصرف، واللجوء لهذا القرار يأتي بسبب عدم كفاية الإيرادات لتغطية النفقات، وبهذا القرار فقد طارت 15% من راتب الموظف وصعوداً، لأننا لا نعرف الأثر التراكمي كم سيصبح، وقد بدأت الأسعار تقفز منذ صباح اليوم”.