"لا وجود لاختلال اقتصادي"
مستشار الزيدي: رفع سعر الدولار تحوط مدروس وحماية للاستقرار!
رهن مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، استقرار الدينار بتدفقات العملة الأجنبية وتمويل التجارة الخارجية وسط تداعيات حرب إقليمية قد تطال صادرات النفط عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن تدابير تعديل سعر الصرف والإجراءات الجمركية والضريبية لا تعكس اختلالاً وتمثل تحوّطاً استباقياً ومدروساً لبناء هامش أمان نقدي يحمي استقرار الأسواق والإنفاق على الغذاء والدواء والوقود دون تحميل المواطن كلفة الصدمات الدولية.
وكان مجلس الوزراء، قد قرر اليوم الأربعاء، تعديل أسعار صرف الدينار مقابل الدولار الأمريكي بناءً على ما عرضه وزير المالية ومحافظ البنك المركزي العراقي في الجلسة الاعتيادية رقم (544) لسنة 2026، ليصبح سعر بيع الدولار النهائي للمواطنين والمؤسسات المالية غير المصرفية (1520) ديناراً لكل دولار، بدلاً من 1320.
وقال مظهر في تصريحات للوكالة الرسمية، تابعتها شبكة 964، إن “سعر صرف الدينار العراقي إزاء الدولار والعملات الأجنبية الأخرى يمثل القيمة الخارجية للدينار، ولذلك فإن استقراره يرتبط بصورة وثيقة بتوافر العملة الأجنبية وبقدرة الاقتصاد على تمويل احتياجات التجارة الخارجية”، مبيناً أنه “في ظل ما يتعرض له العراق من تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية، ولا سيما آثار الحرب والاضطرابات التي قد تؤثر في حركة تصدير النفط عبر مضيق هرمز، فإن انعكاساتها المحتملة على الإيرادات النفطية والموازنة العامة وتدفقات النقد الأجنبي تستوجب التعامل معها بمنهج احترازي ومدروس”.
وأضاف أن “التدابير التي يجري اتخاذها لا تعني وجود اختلال في الوضع الاقتصادي، وإنما تأتي في إطار التحوّط المسبق وحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي، تحسباً لأي تطورات قد تؤثر في موارد الدولة من العملة الأجنبية أو في قدرتها على تمويل التجارة الخارجية والإنفاق العام”، مشيراً إلى أن “السياسة النقدية تعمل على إدارة سوق الصرف والحفاظ على انسيابية توفير العملة الأجنبية، بما يضمن استمرار تمويل التجارة الخارجية بصورة منتظمة ومستقرة، فيما تعمل السياسة المالية بوصفها معادلاً للاستقرار على امتصاص جانب من الآثار المحتملة للصدمات الخارجية، من خلال إدارة الإنفاق العام والإيرادات والرسوم والضرائب والدعم الحكومي بصورة متوازنة”.
وأكد أن “التدابير الجمركية والضريبية تأتي ضمن هذه المنظومة الاحترازية، بحيث تُستخدم بصورة مدروسة لا تهدف إلى زيادة الأعباء على المواطن أو إحداث ارتفاعات غير مبررة في الأسعار، وإنما إلى تنظيم حركة الاستيراد وتعزيز الإيرادات العامة وترشيد استخدام النقد الأجنبي، مع مراعاة عدم انتقال الأثر المالي لهذه الإجراءات بصورة كاملة إلى المستهلك”.
وقال إن “الموازنة العامة تمتلك أدوات مهمة لحماية الاستقرار الداخلي، من خلال استمرار الإنفاق على الغذاء والدواء والوقود والخدمات الأساسية، بما يجعل السياسة المالية خط حماية أمام انتقال آثار الصدمات الخارجية إلى المستوى المعيشي”، مشيراً إلى أن “الدعم الحكومي في هذه الظروف لا يؤدي وظيفة اجتماعية فحسب، بل يمثل أيضاً أداة اقتصادية لامتصاص الصدمة والمحافظة على استقرار الأسعار والطلب المحلي”.
وأوضح أن “الإجراءات المالية والجمركية والضريبية المرتبطة بالمرحلة الحالية ينبغي النظر إليها باعتبارها تدابير احترازية وحامية للاقتصاد، هدفها تعزيز قدرة الدولة على مواجهة أي تراجع محتمل في الإيرادات النفطية أو تدفقات النقد الأجنبي، والحفاظ على قدرة الموازنة العامة على الوفاء بالتزاماتها، مع حماية استقرار السوق الداخلية”.
وتابع أن “هذه الإجراءات لا تستهدف تغييراً مفاجئاً في سعر الصرف أو تحميل المجتمع كلفة الأزمة، وإنما تستهدف التحوط وبناء هامش أمان مالي ونقدي يمكّن الاقتصاد العراقي من التعامل مع الظروف الاستثنائية، مع استمرار العمل على توفير السلع والخدمات الأساسية والحفاظ على القوة الشرائية والاستقرار الداخلي”.
وشدد مستشار رئيس الوزراء على أن “قوة الاقتصاد في مثل هذه الظروف لا تقاس فقط بحجم موارده، وإنما أيضاً بقدرته على إدارة الصدمات قبل وقوع آثارها الكاملة”، مبيناً أن “التكامل بين السياسة النقدية والسياسة المالية، وبين إجراءات الصرف والجمارك والضرائب والإنفاق والدعم، يمثل في هذه المرحلة معادلة حماية واستقرار تهدف إلى تأمين الاقتصاد العراقي والمواطن من انعكاسات أي اضطراب خارجي في أسواق النفط أو التجارة الدولية”.