فن عالمي يعشق كلكامش
الدنيا تتخيل العراق بـ20 شكلاً وتنحتها في جامعة التراث.. ورشة شهر مع رخام عماني
المنصور (بغداد) 964
عرضت جامعة التراث بمنطقة المنصور 20 عملاً نحتياً عالمياً يتخيل حضارات العراق وذلك في ختام فعاليات “ملتقى النحت العالمي”، بحضور رسمي وثقافي واسع، وذلك بعد شهر كامل عكف خلاله 20 نحاتاً من 20 دولة على تحويل كتل الرخام العُماني الضخمة إلى أعمال صرحية وتجريدية مستلهمة من حضارات بلاد الرافدين، حيث تضمن حفل الختام عرض فيلم وثائقي يلخص نتاجات الورش وفقرات موسيقية وتكريم النحاتين المشاركين في هذا السمبوزيوم.
ويقول منسق المبادرة، النحات العراقي علي جبار، لشبكة 964، إنّ “الملتقى جاء ثمرة مبادرة استمرت بين سنتين وثلاث سنوات وواجهت العديد من التحديات حتى رأت النور على أرض بغداد، بمشاركة 20 نحاتاً جرى اختيارهم بدقة من بين 530 فناناً تقدموا بطلباتهم عبر مسابقة إلكترونية دولية”، لافتاً إلى أنّ “الفكرة وُلدت من تجاربي المماثلة في مدن خليجية مثل دبي والبحرين وجدة، بهدف فتح أفق تشكيلي جديد يدفع الحركة الفنية والثقافية في العراق إلى الأمام”.
ويضيف جبار أنّ “اختيار المشاريع راعى التناغم مع الثقافة والبيئة العراقية، إذ اقترب عدد من الأعمال من المفاهيم الفكرية والبصرية لحضارات وادي الرافدين، كاستلهام تفاصيل الجيش الآشوري وحملات الملوك، ومفهوم حصان طروادة بروح عراقية، أو التعبد والوقوف أمام المصير وفق الرؤية السومرية، في حين قدم آخرون أشكالاً تجريدية ترتبط بالإنسان والكون”، مشيراً إلى أنّ “المشاركين قدموا من ألمانيا، إسبانيا، البرتغال، الصين، روسيا، بيلاروسيا، جورجيا، صربيا، إيران، تركيا، تايوان، رومانيا، كوسوفو، إيطاليا، اليابان، لبنان، بلغاريا، بلجيكا، إلى جانب العراق، وسط توفير إقامة فندقية ملائمة وورش عمل مجهزة بأحدث أدوات النحت وجولات سياحية إلى بابل والأماكن التراثية أتاحت لهم التفاعل المباشر مع النسيج المعماري والشعبي للبلاد”.
من جانبه، يوضح النحات الألماني رافائيل لشبكة 964، تفاصيل مشاركته قائلاً: “أعمل في نحت الحجر ببرلين منذ نحو 46 عاماً، ودعاني المنظم علي جبار منذ نحو عامين ونصف للمشاركة، فانطلقت منذ ذلك الوقت في دراسة تاريخ وحضارة بلاد ما بين النهرين وملحمة كلكامش”، مبيناً أنّ “عمله يدمج النحت الحديث مع الخط المسماري بمساعدة مختصين من المتحف العراقي، متضمناً عبارات تاريخية بارزة مثل (الأرض الواقعة بين نهري دجلة والفرات)، ليكون بمثابة جسر ثقافي يصل بين أهل بغداد وبينه في ألمانيا”.
بدوره، يشير النحات الروماني بيتري فيرجيليو موغوشانو لشبكة 964، إلى أنّ “العمل إلى جانب هذه النخبة في بغداد تجربة استثنائية حظيت باهتمام تنظيمي وفّر كل الاحتياجات الميدانية”، مبيناً أنّ منحوتته “ترتكز على مفهوم حركة المادة في الفضاء اللانهائي، وربط البعد الفلسفي بالفيزيائي من خلال مقارنة تطور وتبدل جسد الإنسان وفكره مع مرور الزمن بالطاقة الكامنة داخل المواد المختلفة التي تدفعها نحو التحول المستمر إلى هيئات وتكوينات مستقبلية جديدة”.
من جهته، يلفت النحات البلجيكي سيلفان لشبكة 964، إلى أنّ “منحوتته تتخذ من الأمام شكل شرنقة تجمع الماضي والمستقبل في لحظة الحاضر؛ فالماضي يرمز للألماسة لما تختزله من تقنيات وتاريخ، بينما المستقبل يمثل التقدم التكنولوجي بحركة ديناميكية”، مؤكداً أنّ “إقامته في بغداد على مدار شهر كامل جعلته يشعر وكأنه في وطنه بفضل كرم وترحاب الأهالي، ومتحف وتجربة هذا الملتقى تعد نادرة على مستوى المنطقة والعالم لجمعهما أكثر من عشرين فناناً برؤى ومدارس جمالية متباينة تثري المشهد العام للمتلقي”.