صدمة الدولار في أسواق العراق

خطب الجمعة ستحذر من حصار التسعينات! الموصل: الدواسة لا بيع ولا شراء

شهدت بورصة المواد الغذائية – سوق باب السراي في الموصل، اليوم الخميس (8 تشرين الأول 2026)، ركوداً شبه تام في حركة البيع والشراء، عقب رفع سعر صرف الدولار من 1320 إلى 1520 ديناراً، وسط إغلاق بعض المحال والمكاتب التجارية وتوقف تجار عن البيع بانتظار استقرار الأسعار وإعادة تسعير بضائعهم. ورصدت كاميرا شبكة 964 ارتفاعات متفاوتة في أسعار المواد الغذائية، وصلت إلى 10 آلاف دينار على الرز و7 آلاف على كارتون الزيت و4 آلاف للمعجون و3 آلاف للسكر، وقال تجار قماش إنهم لن يغيروا السعر حتى تنفد البضاعة القديمة، لكن رجل دين التقته شبكة 964، وصف الوضع الراهن بأنه يشبه حصار التسعينيات، وقد جهز خطبة يوم غد الجمعة كي يقدم موعظة تحث على تعاون البائع والزبون لمواجهة صدمة الدولار.

ارتفاع الأسعار وتوقف التجار عن البيع

مروان وليد، صاحب محل في بورصة المواد الغذائية، قال لشبكة 964، إن الأسواق شهدت ارتفاعات وصفها بأنها قياسية وغير مسبوقة، إذ زاد سعر كارتون الزيت 7 آلاف دينار، والمعجون 4 آلاف دينار، والسكر 3 آلاف دينار.

من جانبه، قال محمد شاكر، صاحب محل في البورصة، إن بعض المحال أغلقت أبوابها وتوقفت عن البيع، فيما ارتفعت أسعار بضائع أخرى بمقدار يتراوح بين ألف و4 آلاف دينار، باستثناء الأرز الذي سجل زيادة وصلت إلى 10 آلاف دينار.

وفي سوق باب السراي، قال فارس الفارس، صاحب محل لبيع الراشي، إن سعر الكيلو ارتفع خلال يوم واحد من 7 آلاف إلى 8 آلاف دينار، مشيراً إلى أن التجار أغلقوا مكاتبهم وأوقفوا تداولاتهم، بينما استمرت محال البيع بالمفرد في العمل.

الصرافون يواصلون العمل وينتظرون إجراءات البنك المركزي

عبد الله الجيرو، نقيب الصرافين في نينوى، أكد لشبكة 964 أن شركات الصيرفة المرخصة لم تتوقف عن بيع وشراء الدولار، موضحاً أن عملها يقوم على الوساطة بين البائع والمشتري مقابل عمولة محددة، ولذلك فإن ارتفاع سعر الصرف لا يؤثر في طبيعة عملها، وأضاف أن شركات الصيرفة لا تستطيع التوقف عن العمل من دون إبلاغ البنك المركزي مسبقاً وتحديد عدد الأيام التي تعتزم التوقف خلالها.

وأشار الجيرو إلى أن المحال التجارية والأسواق الكبيرة ستضطر إلى اعتماد سعر الصرف الجديد وإعادة تسعير بضائعها، رغم أنها سبق أن اشترت تلك البضائع على أساس سعر 1320 ديناراً للدولار، لافتاً إلى أن هذه الأسواق تتعامل بالدينار العراقي وفق تعهدات قدمتها إلى الأجهزة الأمنية بعدم التعامل بالدولار.

تجار ينتقدون القرار وكلف الاستيراد

أسعد الخيرو، أحد تجار سوق باب السراي، قال لشبكة 964، إنه سيكون راضياً إذا استقرت التعاملات في السوق عند سعر 150 ألف دينار للدولار المتداول بفئة 100 دولار، لكنه استبعد تحقق ذلك، وأوضح أن محله ما يزال يبيع الأقمشة بالأسعار القديمة، لكن الأسعار ستتغير بعد نفاد الكميات الموجودة، مشيراً إلى أن الركود يطال محال بيع الأقمشة أيضاً.

وتطرق الخيرو إلى ارتفاع كلف الاستيراد، قائلاً إن الحاوية كانت تصل إلى الميناء بكلفة 30 مليون دينار، تضاف إليها مليون دينار لنقلها إلى الموصل، لكنها أصبحت تكلف نحو 30 ألف دولار بعد زيادة الرسوم الكمركية.

وفي السياق نفسه، قال المحاسب مصطفى هاشم إن السوق يعيش حالة جمود تام، رغم استمرار محله بالبيع وفق الأسعار القديمة، مبيناً أن حركة التعاملات كانت متدنية حتى قبل قرار رفع سعر الدولار، لكنها ازدادت سوءاً بعده.

عمال بلا عمل ومواطنون يقلصون مشترياتهم

غزوان عويد، عامل في بورصة المواد الغذائية، قال لشبكة 964، إنه يأتي يومياً من ناحية بادوش إلى الموصل للعمل في السوق، لكنه توقف عن العمل خلال اليومين الماضيين بسبب الركود وتراجع حركة البيع والشراء.

أما المتقاعد مثنى عبد السلام، فرأى أن أفضل وسيلة لمواجهة الأزمة الحالية هي الاكتفاء بشراء الحاجات الضرورية وتجنب الإنفاق على المواد غير الأساسية، مشيراً إلى أنه شاهد عبر مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تفيد بأن كثيراً من الأسواق والمحال لم ترفع أسعارها حتى الآن.

من جانبه، قال الإمام والخطيب صبحي العنزي إن خطبة الجمعة ستتناول تداعيات رفع سعر الدولار وتأثيره في المواطنين، معرباً عن شكره للتجار وأصحاب المحال الذين حافظوا على أسعار بضائعهم ولم يستغلوا الظروف الحالية لزيادتها.

وشبه العنزي الوضع الاقتصادي الراهن بما شهده العراق خلال حصار التسعينيات، لكنه أشار إلى أن تلك المرحلة شهدت تعاوناً بين البائع والمشتري، وكانت إدارة الأمور الاقتصادية بيد مختصين.