سومريون تكشف كواليس الانشقاقات

حنان الفتلاوي ستترك السوداني بعد الحج.. هجرة جماعية من الإعمار والتنمية

في خط موازٍ للتحالفات الجديدة التي تتشكل في المشهد السياسي العراقي، وتحديداً “تحالف الأقوياء” الذي يقوده نوري المالكي (ائتلاف دولة القانون) لمواجهة التيار الثاني في الإطار التنسيقي، المتمثل بالحكمة وصادقون والإعمار والتنمية، تضرب الانشقاقات التحالف الأول الفائز في الانتخابات الأخيرة، والذي حصل على أكثر من مليون صوت، وهو تحالف “الإعمار والتنمية”. وكان آخر تلك الانسحابات النائب حسن الخفاجي، الذي حصل على مقعده النيابي بعد تنازل السوداني، فيما كشف تحالف سومريون عن قرب إعلان النائبة حنان الفتلاوي انسحابها من ائتلاف السوداني، بعد عودتها من الحج.

صدمة الانسحابات المتتالية وتشكيل “البيان الوطني”

بدأت موجة الانسحابات داخل الإعمار والتنمية بخروج حليفين رئيسيين للسوداني، هما فالح الفياض (العقد الوطني) وأحمد الأسدي (سومريون) برفقة عدد من النواب، ليعلنوا تشكيل تحالف سياسي جديد تحت اسم “البيان الوطني”، مؤكدين أنه يأخذ على عاتقه “دعم الحكومة ووحدة الإطار والوقوف بوجه محاولات إضعاف الدولة”.

ثم بدأت الانسحابات تتوالى، حين لحق “بديل السوداني” في البرلمان بالركب، حيث أعلن النائب حسن الخفاجي، اليوم الأربعاء (20 أيار 2026)، انسحابه من التحالف، رغم أنه نال مقعده النيابي بديلاً عن السوداني الذي لم يؤد اليمين الدستورية.. وبرر الخفاجي في بيان انسحابه بقناعة راسخة بأن “المرحلة تتطلب العمل باستقلالية أكبر وبمساحة أوسع”، موجهاً شكره للسوداني وأعضاء التحالف على المرحلة الماضية.

وتتجه أنظار السوداني الآن نحو انسحاب آخر، وسط أحاديث متداولة عن انشقاق وشيك أو معلن داخلياً للنائبة حنان الفتلاوي، ينتظر تأكيده بعد عودتها من أداء مناسك الحج.

سومريون: “السوداني متفرد بالقرار”

ويقول حسنين الركابي، وهو عضو بالمكتب السياسي لحركة سومريون، في حوار مع الإعلامي هاني عبد الصاحب تابعته شبكة 964، أن أحد الأسباب التي دفعت الحركة للانسحاب من الائتلاف، هو “التفرد بالقرار”.

ويوضح الركابي: “القصة بدأت من ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء بقرار فردي من السوداني فاجأ الإطار جميعاً وفاجأنا في الإعمار والتنمية، ومن ثم قراره باختيار علي الزيدي، وبعد ذلك اختيار الوزارات التي كان هناك اعتراض كبير داخل الائتلاف عليها، والإشارة إلى أنها وزارات مستهلكة، وقرار اختيار الوزارات كان بقرار فردي من السوداني دون الرجوع للائتلاف”.

ويضيف الركابي: “حتى ليلة التصويت على الكابينة الوزارية كان هناك مرشح آخر لوزارة الكهرباء، لكن السوداني استغل سلطته داخل الائتلاف ورشح علي سعدي وهيب، رغم الاعتراض الكبير الذي واجهه من حنان الفتلاوي، لقد وصل هذا الاعتراض لمرحلة الانسحاب، وأعتقد أنها انسحبت حتى قبل أن ننسحب نحن، ولكن ننتظر عودتها من الحج للتأكد من هذا الأمر”.

22 نائباً انسحبوا من الإعمار والتنمية.. من بقي؟

ويؤكد الركابي، أن تحالف “البيان الوطني” الجديد يضم قرابة 22 نائباً، متمثلاً بحركة سومريون التي تمتلك 6 نواب بعد أن انضم إليهم النائب علي أنهير، الذي انسحب أيضاً من ائتلاف الإعمار والتنمية، و العقد الوطني بـ 12 نائباً، بالإضافة إلى بعض النواب الآخرين الذين انضموا لهذا التحالف الجديد.

وهذا يعني أن هناك نحو 30 نائباً فقط بقي في ائتلاف السوداني، الأمر الذي ينفيه القيادي في الإعمار والتنمية، مشرق الفريجي، ويؤكد أن عددهم 37 نائباً، مشيراً إلى انضمام نواب جدد إلى الائتلاف.

سومريون: السوداني خان “العهد والكلمة”

ويكشف الركابي، أن “السوداني تعهد لأحمد الأسدي بأنه سيكون وزيراً في الحكومة المقبلة، وكان هذا الوعد أمام مجموعة من الأشخاص، ولهذا لم يؤدِ الأسدي اليمين الدستورية كنائب، لكن السوداني (خان العهد والكلمة)، ولا صحة لوجود فيتو أمريكي على الأسدي، وهو العذر الذي قدمه الإعمار والتنمية لعدم ترشيحه كوزير”.

ويختم بالتأكيد على أن “فالح الفياض والأسدي لم تكن لديهما نية بالانسحاب من الإعمار والتنمية، لكن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت امتناع الإعمار والتنمية عن التصويت لوزراء المالكي في جلسة التصويت على كابينة علي الزيدي”.

المالكي يتدرع بالأقوياء

وكان القيادي في ائتلاف دولة القانون، حسين مردان، قد كشف عن حراك داخل البرلمان لتشكيل “حركة الأقوياء”، رداً على ما جرى في جلسة منح الثقة للحكومة وعدم تمرير وزيرين لائتلاف دولة القانون، مؤكداً أن القوى السياسية التي شعرت بعدم الإنصاف في جلسة التصويت ذاهبة لتشكيل النصف + 1، لتكون “صمام أمان” لها في البرلمان، مبيناً أن مهام الحركة ستحدد في حال لم تنل استحقاقها في الجلسة المتفق عليها بعد العيد لاستكمال الوزراء، مضيفاً أن الإطار التنسيقي سيهدم في حال عدم نيل هذه الاستحقاقات.

الجدل مستمر.. من غدر بالمالكي؟

ولا يزال الجدل حول عدم التصويت على مرشحي دولة القانون للحقائب الوزارية قائماً، فبين رواية دولة القانون التي تصر على وجود مؤامرة تهدف لكسر الائتلاف ورئيسه نوري المالكي، ورواية الطرف المقابل في الإطار التنسيقي، ومنها كتلة صادقون، التي تقول إن دولة القانون لم تعرض مرشحها على الإطار رغم وجود اتفاق مسبق، ما تسبب بعدم تمريرهم، وبين الروايتين ينقسم الإطار التنسيقي مجدداً، كما حدث أيام ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

ويقول المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون، عقيل الفتلاوي، في حوار مع الإعلامي أحمد ملا طلال، إن المرشح لوزارة الداخلية، قاسم عطا، حصل على الأصوات اللازمة داخل الجلسة لتمريره، وبشهادة من رئيس الوزراء علي الزيدي، لكن رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، رد على الزيدي بالقول: هذا مو شغلك، شغلنا! “.

من جهته قال عضو المكتب السياسي لحركة صادقون/ الجناح السياسي لعصائب أهل الحق، أحمد عدنان، إن ما جرى في جلسة منح الثقة للحكومة، لا يندرج تحت عناوين “الغدر أو الخيانة” بل هو مجرد عدم قناعة نيابية بالأسماء المطروحة، داعياً المشككين بالنتائج إلى مراجعة شريط الفيديو وتدقيق العد، موضحاً أن دولة القانون هي من بدأت بخرق التفاهمات عندما رفضت التصويت لمرشح العصائب لمنصب النائب الأول لرئيس البرلمان رغم وجود اتفاق مسبق داخل الإطار التنسيقي، عازياً الهجمات الإعلامية الحالية ضدهم إلى “عقد شخصية” تولدت لدى ائتلاف المالكي منذ رفض صادقون وتيار الحكمة ترشيحه لرئاسة الوزراء لوجود “فيتو” داخلي ودولي عليه.

ولم يمنح مجلس النواب، خلال جلسته، يوم الخميس (14 أيار 2026)، الثقة لمرشحي وزارات التخطيط والثقافة والإعمار والتعليم والداخلية، فيما منح الثقة لـ14 وزيراً، وصوت على المنهاج الوزاري ورفع الجلسة.

وأجل مجلس النواب التصويت على 9 وزارات، حيث لم يحصل 5 مرشحين على ثقة البرلمان، ولم يقدم الزيدي مرشحين لأربع وزارات.