خبير يرد على مقترح جمعة النجف
دفع الرواتب بالدولار.. 8 أشهر كافية لاستنزاف كل احتياطي البنك المركزي
حذّر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي من تداعيات مقترح صرف رواتب الموظفين بالدولار، قائلاً إن هذه الخطوة قد تستنزف احتياطيات البنك المركزي العراقي البالغة 76 مليار دولار خلال 8 أشهر، فضلاً عن تقليص قدرة البنك على إدارة السياسة النقدية والتحكم بعرض النقود.
وكان إمام جمعة النجف صدر الدين القبانجي قد دعا، الجمعة (9 تشرين الأول 2026)، حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى إعادة النظر في قرار تعديل سعر الصرف، مقترحاً صرف رواتب الموظفين بالدولار لمعالجة تراجع قيمة الدينار.
وأشار القبانجي إلى أن النفط يشكل 90% من إيرادات البلاد، وأن هناك حلولاً متاحة لتصديره، مع فتح مضيق هرمز أمام العراق واستمرار حركة الناقلات العراقية.
وذكر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، في منشور على صفحته في فيسبوك، وتابعته شبكة 964، أن الاحتياطيات الأجنبية ليست أموالاً حرة تحت تصرف وزارة المالية، ولا تمثل اعتماداً مالياً ضمن الموازنة، بل هي أصول يديرها البنك المركزي لتحقيق أهداف السياسة النقدية، وفي مقدمتها استقرار الأسعار وسعر الصرف، وضمان تمويل الاستيرادات والمدفوعات الخارجية وتعزيز الثقة بالدينار والنظام المالي.
وأوضح أن كفاية الاحتياطيات تُقاس بقدرتها على تغطية الاستيرادات والالتزامات الخارجية، وليس بعدد الأشهر التي يمكن خلالها دفع رواتب الموظفين، مشيراً إلى أن تمويل الاستيرادات وصرف الرواتب بالدولار قد يتطلب نحو 10 مليارات دولار شهرياً، وفق تقديراته.
وأضاف أن دفع الرواتب بالدولار لا يضمن تراجع الطلب على العملة الأميركية في السوق، إذ قد تستمر المضاربة بهدف تحقيق الأرباح، بما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسعر الموازي.
وعدّد المرسومي تداعيات أخرى للمقترح، بينها فقدان استقلالية السياسة النقدية، والتأثير في السيادة النقدية والهوية الوطنية، وعدم اتساق العملة المستخدمة في تقييم موجودات الوحدات الاقتصادية ومطلوباتها، فضلاً عن التكاليف الإدارية والفنية المترتبة على تعديل الحسابات وأسعار السلع والخدمات.
وأشار إلى أن اعتماد الدولار في دفع الرواتب سيؤدي كذلك إلى فقدان جزء من عوائد الإصدار النقدي، وإضعاف قدرة البنك المركزي على أداء وظيفة المقرض الأخير للمصارف.