مؤتمر الوزارة في بغداد
الدولار يرفع الأسعار والتجارة ترصد 200 مخالفة.. 3 تحديات أمام السوق العراقية
معرض بغداد الدولي – 964
نظمت وزارة التجارة في العاصمة بغداد، مؤتمر التجارة والاقتصاد والمسؤولية المجتمعية في نسخته الأولى، لمناقشة واقع الأسواق المحلية، وارتفاع الأسعار، ودعم القطاع الخاص والمنتج الوطني، فضلاً عن إجراءات الرقابة التجارية وتجهيز مفردات البطاقة التموينية، وسط مطالبات من ممثلي القطاع الخاص بمعالجة أزمة الدولار والبيروقراطية وتراجع ثقة المستهلك.
واستعرض مستشار وزارة التجارة، محمد حنون، لشبكة 964، تفاصيل أهداف المؤتمر والإجراءات المتخذة في السوق، قائلاً إن الهدف من تنظيم المؤتمر بنسخته الأولى يتمثل في تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وتبادل الآراء بشأن التحديات الاقتصادية، وتعزيز التنمية، وإبرام مذكرات التفاهم والاتفاقيات المشتركة مع دول العالم بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري.
وبيّن محمد أن الوزارة سعت للاستماع إلى آراء المختصين والمعنيين من القطاعين ومناقشة وجهات النظر حول واقع الاقتصاد العراقي، مؤكداً أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات الأمنية والرقابية لمتابعة الأسعار في الأسواق المحلية ومنع ارتفاعها بالتعاون مع فرق من وزارة الداخلية، بينها فرق الجريمة المنظمة والأمن الوطني.
وأشار إلى أن الإجراءات الرقابية تستهدف منع التلاعب بالأسعار ومحاسبة المخالفين وفقاً لقانون منع الاحتكار، الذي يتيح فرض عقوبات بالحبس تتراوح بين سنة وثلاث سنوات على التجار أو المسؤولين الذين يحجبون المواد عن التداول أو يرفعون أسعارها بصورة كبيرة.
وأوضح محمد أن إجراءات الرقابة التجارية أسفرت عن رصد أكثر من 200 إجراء أو عملية ضبط ومخالفة في بغداد والمحافظات، لافتاً إلى أن تجهيز الوزارة للمواد الغذائية للمواطنين يعتمد على مفردات البطاقة التموينية المخصصة في الموازنة العامة، حيث يتراوح عدد الوجبات المجهزة خلال العام الحالي بين 8 و9 وجبات.
وأضاف أن هناك إجراءات أخرى لدعم الأسواق تشمل تعزيز دور الهايبر ماركت والأسواق التعاونية وطرح المواد بأسعار أقل من أسعار السوق المحلية، بهدف الحد من ارتفاع الأسعار وتخفيف الآثار السلبية المترتبة على قرار رفع سعر صرف الدولار.
من جانبه، أكد المدير العام لدائرة الرقابة التجارية والمالية في وزارة التجارة، رياض الموسوي، لشبكة 964، استمرار الوزارة في مراقبة الأسواق المحلية وأسعار السلع في بغداد والمحافظات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والجهات القطاعية لمحاسبة المخالفين ومنع التلاعب بالأسعار، مشيراً إلى أن توزيع الوجبة السادسة من السلة الغذائية يجري بانسيابية بوصولها للمواطنين، مع استمرار الرقابة على المخازن ووكلاء التوزيع.
وأكد الموسوي أن مخازن الوزارة تضم الكميات المطلوبة لتجهيز الوجبات المقبلة ضمن استراتيجية تأمين المواد الغذائية وتعزيز الشراكة في تجهيز السلة الغذائية، مبيناً أن السوق في العراق هو سوق منافسة، والوزارة اعتمدت إجراءات عدة لدعم استقراره، من بينها افتتاح الهايبر ماركت الذي شهد انخفاضاً في أسعار عدد من السلع مقارنة بالأسواق المحلية، فضلاً عن تكثيف الحملات الرقابية ومحاسبة بعض المضاربين والتجار الذين رفعوا الأسعار.
ولفت إلى أن السبب الرئيسي لارتفاع المواد يعود إلى صعود سعر صرف الدولار، وأن السوق بدأ يشهد انخفاضاً تدريجياً، بينما تواصل الوزارة جهودها لتنظيم الأسواق وضمان انسيابية توزيع مفردات البطاقة التموينية والسلع الغذائية.
وفي ختام المؤتمر، أكد المدير المفوض لشركة بيت الحكمة، هشام خالد، لشبكة 964: “نحن نستورد بالدولار، ومشكلات السوق الموازي ترفع كلفة السلع على التاجر وتنعكس في النهاية سلباً على أسعار المنتجات التي يدفعها المواطن”.
ودعا خالد إلى تقديم دعم حقيقي للتاجر والقطاع الخاص، مضيفاً: “بصراحة التاجر يشتكي من إجراءات روتينية وبيروقراطية، إضافة للرسوم والجبايات التي تفرض أحياناً من دون دراسة مسبقة للسوق، والعراق سوق نامٍ ويحتاج إلى دعم لينافس الأسواق العالمية أو الإقليمية على الأقل”.
وشدد هشام على أن ضعف قدرة التاجر على المنافسة، إلى جانب محدودية قدرة الإنتاج المحلي على منافسة السلع المستوردة، يؤديان إلى انعكاسات سلبية على السوق والمستهلك العراقي، مبيناً أن هناك ثلاثة تحديات رئيسية تواجه السوق العراقية تتمثل في: ضعف جودة الإنتاج المحلي، وعدم استقرار أسعار الصرف، وغياب الدعم الحقيقي للقطاع الخاص.
وتابع هشام: “المشكلة لا تقتصر على الدعم الحكومي، بل تشمل أيضاً ضعف ثقة المستهلك العراقي بالمنتج المحلي وتفضيله المنتجات الأجنبية”، مؤكداً أن دعم الصناعة الوطنية يحتاج إلى دور حكومي فاعل، إلى جانب تعزيز ثقافة المستهلك وتشجيعه على شراء المنتجات المحلية لرفع جودة الإنتاج وتعزيز الثقة بالمنتج الوطني.