بعد اتصال ترامب وبن سلمان
عملية “تحرير هرمز” تعود.. السعودية والكويت ترفعان القيود على استخدام القواعد
في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات في الخليج، برزت تحركات دبلوماسية وعسكرية متسارعة بين واشنطن وعدد من دول المنطقة، على خلفية العملية الأميركية لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه. وبينما تسعى الولايات المتحدة لاستئناف خطتها البحرية تحت حماية جوية مكثفة، كشف تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” عن رفع السعودية والكويت القيود المفروضة على استخدام الجيش الأميركي لقواعدهما ومجالهما الجوي، وفقاً لمسؤولين أميركيين وسعوديين، ما أزال عقبة عرقلت جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتسيير السفن عبر هذا الممر المائي الحيوي.
ونقلت الصحيفة، تصريحات عن مسؤولين أميركيين، تابعتها شبكة 964، بأن إدارة ترامب تسعى الآن لاستئناف العملية لتوجيه السفن التجارية بدعم بحري وجوي، بعد أن أوقفتها لمدة 36 ساعة هذا الأسبوع. ولم يتضح بعد موعد استئنافها، على الرغم من أن مسؤولي البنتاغون أشاروا إلى أنها قد تبدأ في وقت مبكر من هذا الأسبوع.
واعتمدت العملية الأميركية لفتح المضيق بالقوة على أسطول ضخم من الطائرات لحماية السفن التجارية من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، ما جعل القواعد والمجال الجوي السعودي والكويتي عنصراً حاسماً في تنفيذها.
لكن المهمة أشعلت فتيل أكبر خلاف في العلاقات العسكرية السعودية الأمريكية في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى سلسلة من الاتصالات الهاتفية رفيعة المستوى بين ترامب وولي العهد السعودي، وزاد من خطر انهيار اتفاقية أمنية طويلة الأمد بين واشنطن والرياض.
وقال مسؤولون سعوديون إن السعودية والكويت منعتا الجيش الأميركي من استخدام قواعدهما ومجالهما الجوي بعد أن قلل مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى من شأن الهجمات الإيرانية على الخليج العربي رداً على العملية في المضيق. وأضاف المسؤولون أن السعوديين ودول خليجية أخرى كانوا قلقين أيضاً من أن الولايات المتحدة لن توفر لهم الحماية وسط تصاعد القتال.
وأفاد المسؤولون السعوديون أن ترامب علّق العملية، التي تُسمى “مشروع الحرية”، مساء الثلاثاء، بعد مكالمة هاتفية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث نقل الأخير مخاوفه وأبلغ الرئيس بقراره بشأن القيود المفروضة على القواعد والمجال الجوي. وقالوا إن ترامب حاول إقناع الزعيم الخليجي بالتراجع. وذكر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه وافق على تعليق المبادرة بناءً على طلب باكستان ودول أخرى.
وأُعيد السماح للقوات الأميركية بالوصول إلى قواعدها الجوية وطلعاتها في السعودية بعد مكالمة هاتفية أخرى بين الزعيمين، وفقًا لمسؤولين أميركيين وسعوديين.
لم تُدلِ السعودية والكويت بتعليق فوري. أحال البنتاغون الاستفسارات إلى البيت الأبيض. وأفاد البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة أبلغت حلفاءها في الخليج قبل إطلاق مشروع الحرية، لكنه لم يُجب على أسئلة حول المناقشات المتعلقة بالوصول إلى القواعد الجوية.
وكانت شبكة “إن بي سي نيوز” قد نشرت سابقاً تقريراً عن القيود المفروضة على وصول القوات الأميركية إلى قواعدها الجوية وطلعاتها في السعودية.
وقال مسؤولون دفاعيون مشاركون في العملية إنه في حال استئناف مشروع الحرية، ستوجه السفن التجارية التي تُنسِّق مع الولايات المتحدة عبر ممر ضيق تم تطهيره من الألغام تحت حماية السفن الحربية والطائرات الأمريكية.
بعد انطلاق المهمة هذا الأسبوع، صرح وزير الدفاع بيت هيغسيث، يوم الثلاثاء، قائلاً: “كهدية مباشرة من الولايات المتحدة للعالم، أنشأنا قبة قوية بألوان العلم الأمريكي فوق المضيق”.
وأضاف: “المدمرات الأميركية متمركزة، مدعومة بمئات الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيّرة وطائرات الاستطلاع، لتوفير حماية على مدار الساعة للسفن التجارية السلمية”.
وأطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيّرة على الإمارات العربية المتحدة رداً على مساعي الولايات المتحدة لفتح المضيق. وقد استُهدف مركز تصدير النفط الوحيد العامل في الإمارات.
أثارت السعودية قلقاً متزايداً من عدم رد الولايات المتحدة بقوة كافية على أي هجمات أخرى، وذلك بعد أن وصف رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، الضربات الإيرانية على السفن والإمارات بأنها مجرد مضايقات بسيطة. وأكد كل من ترامب وهيغسيث أن وقف إطلاق النار ما زال قائماً.
أسفرت المبادرة عن إخراج سفينتين ترفعان العلم الأمريكي من الخليج العربي، لكنها أشعلت مناوشات أطلقت خلالها إيران صواريخ كروز وطائرات مسيرة على سفن حربية وتجارية أمريكية. اعترضت الولايات المتحدة الهجمات وأغرقت ستة زوارق هجومية إيرانية صغيرة، لكن إيران تمكنت من ضرب عدد من السفن غير الأمريكية. كما أطلقت إيران 15 صاروخاً وعدداً من الطائرات المسيرة على الإمارات العربية المتحدة، مستهدفة مركزها النفطي في الفجيرة. وكانت هذه أولى الهجمات من طهران منذ دخول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ الشهر الماضي.