صامد منذ عام وبدأ يقنع النجفيين
طرشي النجف VS طرشي الموصل.. “الشفاء” اقتحم عرين الأسد!
العام الماضي تابعت شبكة 964 حركة جريئة اتخذها مالك “طرشي الشفاء” الموصلي، حين قرر افتتاح فرع في النجف، عاصمة الطرشي العراقي الأقوى ومصنع إبداع الخلطات وتخليل كل ما يسقط من شجرة أو ينبت من أرض، فالنجفي يكاد يخلل كل شيء، الخضروات والفواكه ومنها التفاح والكرز والكوجة والعنب وحتى الرمان والذرة والطماطم “الأچّار”، ويبدو أن الموصلي ليس منافساً سهلاً يمكن هزيمته وإعادته إلى مدينته في الشمال، فقد طوّر أيضاً قدراته واحترم ذائقة النجف العالية في الطرشي كما احترم منافسيه المحترفين الذين حلّ ضيفاً بينهم.
ويصعب حصر أصناف وخلطات طرشي النجف، لكن يمكن الحديث عن 3 خلطات رئيسية، فمنه ما هو مخلل بالخل حاد، أو مدبس بدبس التمر حلوٌ وحامض، أو بخلطة العنبة المالحة المتبلة، وبالنسبة لمن تذوّق طرشي النجف الحاد وسعل بعد أول قضمة، فإن بعضهم يقول كثيراً في هجاء طرشي الموصل بشكل عام، فالعنبة مخففة بالماء كما لا تفعل حتى بسطيات النجف، ويندر التركيز في الموصل على الدبس والخل بقدر التخليل بالماء والملح والكركم أو إضافات لونية ما نزل بها سلطان على طريقة الطرشي التركي الذي يملأ كل الأسواق ولا يشتريه عادةً إلا مضطر أو حديث عهد بالتذوق كما يقول أنصار طرشي النجف.
ومع هذا فإن ظهور براند “طرشي الشفاء” الموصلي غيّر الكثير، وظهر له أنصار ومحبون وزبائن من مدن بعيدة، حتى أن فروعه انتشرت في الموصل وغيرها، وصار البعض يزيّف الاسم طمعاً بالسمعة، وللناس في ما يشتهون مذاهب وإلا لبارت السلع.
كاميرا شبكة 964 زارت فرع طرشي الشفاء الموصلي في النجف، وأول خبر سارّ هو أنه ما زال صامداً، لم يبتلعه أسطوات النجف، أما كيف صمد.. فيكشف مدير فرع “الشفاء” في النجف ياسر صفاء عن جانب من الاستجابة لمتطلبات النجف، حيث اضطر الموصليون إلى مجاراة الخيال النجفي في الطرشي، والذي لا يكتفي بالأصناف التقليدية مثل الخيار والقرنبيط والجزر، ويقول صفاء إنه أضاف طرشي “اللوبيا” ثم طرشي “الباميا”، ثم ذهب أبعد من ذلك حين اقترب أكثر من المشاهدة، وصار يخلل بعض الفواكه، ويبدو أن الطرشي الموصلي وبقدرته على التطور والتكيّف قد تمكن بالفعل من انتزاع حصة من سوق النجف.
ياسر صفاء – طرشي الشفاء فرع النجف، لشبكة 964:
طرشي الشفاء الموصلي بدأنا به منذ عام 1953 بالأعمال البسيطة، وكنا نستخدم الخل الصناعي، أما اليوم، فقد تمكنا من تطوير هذا العمل وتحويله إلى استخدام الخل الطبيعي مثل خل التمر الهندي والرمان و”المدبس الحلو”، وكذلك خل التمر وغيره من المواد الكثيرة.
كانت لدينا مواد أساسية بدأنا بها في الطرشي مثل الخيار والألماز وغيرهما، وحالياً طورنا هذا العمل وأضفنا إليه “اللوبيا” والكثير من المواد الأخرى مثل العنب.
وكل هذه المواد أصبحت جزءً من منتجاتنا في الوقت الحاضر، وما زال لدينا تطور مستمر في الأيام القادمة، ونطمح دائماً للأفضل.
مخلل “البانيا” نحن أضفناه حصرياً من الموصل، وهذا شيء جديد في عالم المخللات كما تعرفون، وهو عمل حديث، ولمسنا إقبالاً على هذا المنتج الجديد الذي لم يعرفه الزبائن سابقاً.
اللوبيا كذلك، فهناك الكثير من الناس يحبونها، ومنهم من يطلب اللوبيا خصيصاً، وبالفعل أصبح هناك إقبال على مخلل اللوبيا وهذا ما نعتبره نجاحاً.
الآن هناك أيضاً أنواع أخرى من المخللات، وطبعاً كل هذا يأتي من خلال التجارب، وهذه التجارب تكون إما ناجحة أو فاشلة.
أكثر التجارب التي جرت كانت ناجحة، وذلك بسبب التفكير والدراسة المسبقة قبل إطلاق أي مشروع أو فكرة، فلا بد أن يكون هناك استعداد وتخطيط جيد لأي خطوة يتم اتخاذها.
سجاد حسين – طرشي سيد ضياء:
سابقاً، كان الطرشي أنواعاً محدودة ونكهات قليلة جداً، وبمرور الوقت تطور الخلط وتطورت النكهة واختلفت، فصار “الحامض حلو” و”المدبس” والصلصات ودبس الرمان والتمر الهندي والقمر الدين وكل هذه الحمضيات.
لم يكن في السابق زيتون مزيت ومضاف إليه التوابل والثوم، فهذه الأشياء ظهرت حديثاً، كما أن بعض الأصناف اندثرت مثل الجزر، أما التفاح فقد قل الطلب عليه وصار من الصعب استخدامه.
هناك “الكوجة” والعنب وهي من بين الفواكه التي ما زالت مطلوبة، والتفاح على نحو أقل.
كثير من الفواكه لا تصلح للتخليل لأنها تحتاج أن تكون قوية حتى تتحمل الخل والملح.
اختلفت النكهات والطعم والبهارات، واشتدت المنافسة على التميز بالنكهات والبهارات، والطرشي سابقاً كان يقتصر على الخيار و”العطروزي والشلغم والألمازة” والقرنبيط والجزر فقط.
الآن انتشر الزيتون بأنواعه والثوم بنكهات مختلفة والخيار أيضاً يجري تقديمه بالزيت وبالشطة وبالخل وبأنواع وأشكال عديدة يصعب إحصاؤها.
يبقى الأكثر مبيعاً هو الطرشي النجفي الأصلي الذي هو المدبس والحامض حلو والحامض حسب خبرة صاحب المحل، فإذا استطاع أن يعد خلطات خاصة وبهارات، فهذا يرجع إلى خبرته وبراعته في التميز عن غيره بنكهاته ونظافته وترتيبه.
كذلك ظهرت الذرة الهندية واللبنانية والعراقية، التي تصير ناعمة وخشنة كبيرة أيضاً، ويجلبونها قوية تتحمل الخل والحموضة، وقد كانت في البداية غير مرغوبة، لكن بعد أن جربوها واكتشفوا أن طعمها طيب وحموضتها لذيذة أحبوها كثيراً وارتفع الطلب عليها.