كيف تميز بين السمكتين عند البائع؟

عاد سمك النهر العراقي بالنكهة الأصلية لكن السمكة تخسر ألف دينار يا حكومة!

تربية الأسماك في الأقفاص العائمة تبدو الطريقة المثالية لوقف هدر المياه على البحيرات وكذلك لإنتاج سمك صحي لكن المربين في واسط يستعرضون لكاميرا شبكة 964 أهم تحدياتهم وعل رأسها حاجتهم إلى أعلاف بأسعار مدعومة.

تربية الأسماك في الأقفاص على مياه الأنهار الجارية لا يكلف العراق قطرة ماء واحدة، وإضافةً إلى ذلك، يؤكد المربون أن ثمة فرقاً بين نكهة السمكة التي نشأت في بركة طينية وتلك التي تنشأ في مياه النهر الجاري، فالأولى يتضح في طعمها نكهة التراب أحياناً بسبب مياه البحيرات الراكدة الطينية التي تعيش فيها آلاف الأسماك بشكل مزدحم، ويمكن التمييز بين سمكة النهر ولونها يقترب من السواد، وبين سمكة البحيرة التي يكون لونها أفتح بسبب الطين.

وفي الكوت مركز محافظة واسط وثقت شبكة 964 مشاهد جوية لأقفاص السمك العائمة على نهر دجلة بطريقة تبدو مثالية للبيئة وخزين المياه وصحة المواطنين، لكن حسابات المربين تبدو قريبة من الخسارة بسبب الاستيراد والتهاون في طمر البحيرات المخالفة التي تكسر الأسعار بالسمك الرديء، فيمكن بيع سمك البحيرة حتى بسعر 3 آلاف دينار للكيلو، بينما لا يتكلف مربو الأنهار الجارية مبالغ عالية لإنتاج السمك عالي الجودة، بينها إجازة تكلف 7 ملايين دينار، وهو ما قد لا يعرفه الزبون.

وقبل أن تشن السلطات حملاتها على بحيرات الأسماك، كان كثير من المربين يسحبون المياه من الأنهار إلى برك أو بحيرات صناعية يحفرونها في بساتينهم ويملؤونها بالماء الذي يحتاج إلى التغيير والتدوير، وتقول السلطات إن استفحال هذه المشاريع كان جزءاً رئيساً من شحة المياه في الأنهار وعدم وصولها إلى مدن الجنوب وخاصة البصرة.

وتقع الأقفاص التي وثقتها كاميرا الشبكة عل نهر دجلة شمال غرب مدينة الكوت، قرب جسر الأحرار القديم ومنطقة العلگاية.

ويقول هشام مهدي وهو أحد المربين في الأقفاص العائمة لشبكة لشبكة 964 إن المشروع يبدأ بمعاملة في دائرة الموارد المائية لاستئجار مكان مناسب وإجراء الكشف الموقعي، وتمنح الإجازة بعد الموافقة وتكاليف تصل إلى 7 ملايين دينار.

ويشتري المربون إصبعيات السمك من منتجين في الحلة، ويتم تربيتها في أحواض طينية أولاً، وبعد أن تتحول إلى “كفيّات” وهي مرحلة ما قبل البلوغ، يتم تحويلها إلى الأقفاص العائمة ومتابعتها في عملية تستغرق 8 أشهر.

وتستهلك السمكة 4 كغم من العلف بكلفة 5 آلاف دينار، بينما يباع الكيلو بسعر 3500 دينار، وهو سعر لا يغطي الكلف كما يقول المربون.

ويقول حاكم كريم وهو صاحب أقفاص عائمة أيضاً إن المطلوب من الحكومة ليس إيقاف الاستيراد بل توفير الدعم ودراسة السوق جيداً؛ فسعر طن العلف المستورد يصل إلى مليون و250 ألف دينار.

ويشيد كريم بتعاون الدوائر الحكومية لكن يشير إلى “خسائر كبيرة” ويتوقع أن يوقف كثير من مربي الأقفاص إنتاجهم هذا العام بعد بيع الوجبات الحالية، ويؤكد أن كل سمكة تخسر حالياً ألف دينار، نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف وكثرة الهلاكات والإصابات.

ويستوعب الحوض الواحد بطول 6 أمتار وعرض 4 أمتار نحو 3000 سمكة كفّية “لكننا لا نستخرج أكثر من 1250 سمكة بوزن كيلو ونصف عند التسويق نتيجة الهلاكات”.

ويطلب المربون مساحات بنحو (4) دونم لحفر أحواض طينية لغرض تربية الإصبعيات قبل نقلها إلى الأقفاص العائمة وهي عملية تستغرق 4 أشهر، وبسبب عدم توفر مساحات للإنتاج في هذه المرحلة (باستثناء منتج واحد في الصويرة) فإن واسط تشتري الأسماك من الحلة.