سيدة واحدة لا تكفي
حقول السبزي تستبق البرد.. “آلة” سباعية عباسية تجاوزت نكهة الهند وإيران
البو حداري (الكوفة)
معظم أنواع المرق تطبخه سيدة واحدة، أما السبزي فهو بحاجة إلى فريق من الجارات أو الشقيقات، أو سيدة واحدة تضحي بنهارها لإسعاد مَن يأكل، حيث يحتاج القدر الصغير للتعامل مع 7 أصناف من الخضار وهي كمية كبيرة من الأعشاب، تراكمت الخبرات منذ العصر العباسي لطهيها ضمن طبق شهير وتاريخي، أجاد العراقيون تحسينه حتى صار يختلف كثيراً عن نسخته الإيرانية والهندية.
والسبزي كلمة إشكالية، معناها الفارسي هو “الأخضر”.. هذا أمر معروف، لكن العبارة تُستخدم (كخطأ شائع) مع مرق السبانخ العراقي، أما الأصل فهي تسمية مرق بسبع أعشاب على الأقل، يسمى سبزي أو شبزي.
ويبدأ موسم زراعة خلطة السبزي في العراق عادة من الشهر 9 حتى الشهر 5 من العام التالي، وتكون زراعته أسهل في المحافظات ذات الأراضي الخصبة مثل النجف والحلة بينما تصبح أصعب في المناطق الباردة.
يتكون السبزي عادةً من 7 أنواع من الأعشاب، تُدعى عن البقالين “الآلة” وهي الأخرى كلمة فارسية تعني “مكونات” وتضم السبانخ، الكزبرة، الشبنت، الحلبة، الكراث، الكرفس، والمعدنوس، مع اختلاف بسيط بين مدينة وأخرى.
ويدافع مزارعو آلبوحداري في الكوفة عن النسخة العراقية من السبزي على مستوى الزراعة والطبخ، ويؤكدون إنه تفوّق على النسخة الإيرانية وإن كانت الأصلية!
علي الحربي – مزارع لشبكة 964:
يبدأ موسم زراعة السبزي عادةً من شهر 9 حتى شهر 5 من العام التالي، ويزرع في الأراضي الخصبة مثل النجف والحلة وما حولهما، وتكون زراعة السبزي في هذه الأراضي أسهل من غيرها، نظراً لاعتدال المناخ وجودة التربة، أما في المناطق الأخرى فتصبح الزراعة أكثر صعوبة خصوصاً في الأجواء الباردة.
كلمة “سبزي” أصلها إيراني وتعني “الخضرة” لكنها في العراق اكتسبت معنى خاصاً، إذ تشير إلى خليط من الأعشاب التي تُستخدم في طبخة السبزي الإيرانية.
هذا الخليط يتكوّن عادةً من الكزبرة الشبنت (الشبت)، الحلبة، الكراث، الكرفس والمعدنوس، مع اختلاف بسيط في المكونات بين منطقة وأخرى.
زراعة السبزي زراعة دقيقة ومعقّدة فهي تتعرض للإصابات والأمراض بسهولة وتتطلب عناية خاصة من حيث المبيدات والأسمدة الحيوانية.
الأرض المريضة لا تصلح لهذه الزراعة، لذلك يحتاج المزارع إلى خبرة ومعرفة كي ينجح في إنتاج خضرة نظيفة وعطرية المذاق، أما من حيث الطبخ فتعد النجف الأفضل في إعداد طبق السبزي، بل حتى أفضل من بعض المناطق الإيرانية.
يتميز الطبخ النجفي بإضافة كمية أكبر من اللحم والعناية العالية في الطهي، كما أن أرض النجف تمنح الخضرة نكهة خاصة تختلف عن غيرها حتى يقال إن نكهة السبزي النجفي أطيب من الإيراني.
عباس عبيد – مزارع:
في لهجتنا اليوم عندما نقول: سبزي، نقصد به الخضرة الخاصة بالمطبخ العراقي، وأصبح هذا الاسم جزءًا من هويتنا رغم أصله الخارجي.
الطعم والهوية مرتبطان بأرضنا وطريقتنا في الزراعة والتحضير، وهو يختلف عن السبزي الإيراني حتى لو كانت المكونات متشابهة.