"تضارب مصالح ومخالفات دستورية"

مثقفون يطعنون بشرعية آلية تكليف الزيدي ويحملون الإطار مسؤولية النتائج

أعربت مبادرة “عراقيون”، وهي تجمع يضم نخبة من المثقفين والناشطين والأكاديميين، عن قلقها من مسارات تشكيل الحكومة الجديدة وآلية تكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة مجلس الوزراء، معتبرة أن اختيار شخصية من خارج الفضاء الانتخابي يمس بالسيادة الشعبية ويضعف العملية الديمقراطية. كما أشارت إلى وجود شبهات تضارب مصالح ومخالفات دستورية وقانونية مرتبطة بالمرشح، داعية إلى الالتزام بالمعايير الدستورية والشفافية في اختيار المناصب السيادية. وفي الوقت نفسه حمّلت الكتل السياسية المشاركة في الحكومة المقبلة المسؤولية السياسية والقانونية عن نتائجها، مؤكدة ضرورة الابتعاد عن المحاصصة وتغليب المصلحة الوطنية.

وجاء ذلك في بيان للمبادرة، تلقت شبكة 964 نسخة منه، تناولت فيه جملة من الملاحظات بشأن آلية التكليف، داعية إلى إصلاح المسار السياسي وتعزيز الالتزام بالدستور، وفيما يلي نص البيان:

بيان “مبادرة عراقيون” بشأن تكليف مرشح لرئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة.

تتابع مبادرة عراقيون، بقلق بالغ، مسارات تشكيل الحكومة الجديدة. وإذ تؤكد ضرورة استكمال الاستحقاقات الدستورية ضمن المدد المحددة، فإنها تؤشر جملة من الملاحظات على آلية تكليف مرشح الكتلة الأكبر لمنصب رئيس مجلس الوزراء، انطلاقاً من:

أولاً: المساس بالسيادة الشعبية والنظام الديمقراطي:

إن اختيار شخصية من خارج الفضاء الانتخابي يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها، ويحولها إلى “صفقات غرف مغلقة” تفتقر للتفويض الشعبي والشرعية السياسية، فضلاً عن ما رافقها من تجاوز للتوقيتات الدستورية التي أصابت مؤسسات الدولة بالشلل، دون مراعاة لأيِّ من معايير الخبرة والكفاءة، في تكرار لنهج طالما كان يعكس الاستخفاف بالالتزامات الدستورية، ويغلب المصالح الفئوية على حساب المصلحة الوطنية العليا.

ثانياً: تضارب المصالح وخرق القوانين:

يتعارض التكليف مع المادة (127) من الدستور التي تحظر على كبار المسؤولين استغلال مناصبهم في أنشطة تجارية. فالتكليف الحاصل قد يمهد لخلق مساحة للاستغلال. كما يخالف المادة (20) من قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011؛ نظراً لامتلاك المرشح وعائلته شركات متعاقدة مع الحكومة، مما يضعه في حالة “تضارب مصالح” واضحة تعيق حيادية واستقلالية المنصب التنفيذي الأرفع.

ومن خلال رفض المبادرة لآلية التكليف، تؤكد أنها ليست في محل استهداف شخصية المكلف، بل إنها تتمنى -انطلاقاً من الدافع الوطني- أن يتكلل كل تكليف بالنجاح، وبالذات فيما يتعلق بمعالجة الأزمات المستفحلة، داعية الكتل السياسية كافة، في الوقت ذاته، إلى التخلي عن نهج المحاصصة والمغانم، واتخاذ القرارات الوطنية الصعبة، بعيداً عن المصالح الفئوية. ومن دون ذلك سيكون على المكلف – أيّاً كان – ترك التكليف ومصارحة الشعب.

وفي الوقت ذاته، تُحمل المبادرة، “الإطار التنسيقي” والكتل المشاركة في الحكومة المسؤوليةَ السياسية والقانونية الكاملة عن النتائج والقرارات التي ستصدر عن الحكومة القادمة، مؤكدةً أن ما يتحقق من نجاح أو إخفاق سيكون انعكاساً حتمياً لخيارات القوى التي شكّلتها. كما تشدّد على رفض ازدواجية المواقف؛ إذ إن الاعتراض على القرارات السيادية مستقبلاً يقتضي موقفاً واضحاً يتمثل في الانسحاب من الحكومة أو السعي إلى سحب الثقة منها، بدلًا من التنصّل من نتائج مسارات مهدت تلك القوى الطريق إليها، وهو ما لا يعفيها من المسؤولية إلا بإعلان هذا الموقف صراحةً.

وبناء على ما تقدم، تدعو مبادرة عراقيون الأكاديميين والنشطاء والإعلاميين وجميع المهتمين بالشأن العام إلى رفض آليات اختيار المرشحين للمناصب السيادية التي تنتهجها الكتل السياسية، والعمل على تسليط الضوء على الخروقات الدستورية والقانونية، والدفاع عن الآليات الديمقراطية التي نص عليها الدستور، صوناً لمسار بناء الدولة العراقية الحديثة.

وفاجأ الإطار التنسيقي، غرف الأخبار ومجموعات التحليل السياسي، بطرح اسم -لم يكن متداولاً طوال فترة الأزمة الممتدة 5 أشهر- حين كلف رجل الأعمال الشاب علي الزيدي بتشكيل الحكومة، فبعد سلسلة قوائم طويلة بأسماء المرشحين، لم يرد اسم الزيدي إلا نادراً خلال الشهور الماضية.

شبكة 964 أجرت بحثاً أولياً عن تاريخ وحياة وأعمال الزيدي ما قبل التكليف، فالسيرة التي وزعها بعض أعضاء ائتلاف رئيس الوزراء المنتهية ولايته، بدت مقتضبة ومستعجلة وغير كاملة، إذ لم تتضمن مواليد الرجل ولا مسقط رأسه ولا الجامعات التي حصل منها على شهاداته الجامعية، باستثناء جانب من أعماله المعروفة.

وفي التقرير التالي، مزيد من المعلومات عن رجل الأعمال الشاب الذي يبدو أكثر نشاطاً من المألوف بين مجايليه، إذ يرد اسمه في قوائم طويلة لامتلاك أو المساهمة في شركات تنفذ مشاريع كبيرة، كما يتميز بعلاقات سياسية واسعة، رغم عدم ممارسته السياسة، فماذا نعرف عن ربان العراق القادم؟. لمعرفة التفاصيل اضغط هنا.