"ماؤكم شحيح وأرضكم مالحة"!

ديالى تريد عرش البرحي وتتحدى البصرة بـ 10 براهين وخطب حماسية

يبدو تجار التمور في ديالى واثقين جداً وهم يصفون “تمرة ديالى” بالناضجة الريانة على عكس تمور الجنوب التي يقولون إنها “يابسة”، بل ويزيدون أنهم سينافسون البصرة بإنتاج البرحي، الصنف الذي ارتبط اسمه تاريخياً ببساتين شط العرب، واشتهر بجودته فيها، ويعزو تجار ديالى هذه الثقة إلى عذوبة المياه وقلة الملوحة في التربة، ويقولون إن ذلك يمنح الثمرة مذاقاً وقواماً وقدرة على التخزين تختلف عن تمور الجنوب، رغم أن السوق البصراوي يرى أن بعض الملوحة في ألياف البرحي الشهي كان جزءً من تميزه، كما أن الإقبال على هذا الصنف في أسواق ديالى والفرات الأوسط لا يعني كساد إنتاج أبو الخصيب، بل لأن إنتاج العراق لم يعد يكفي نصف حاجة العراقيين لهذه الثمرة الأغلى.

وفي الخالص على طريق كركوك، يعرض الباعة البرحي إلى جانب العمراني وأصناف أخرى، بينما يذهب بعضهم أبعد من المقارنة، متحدثاً عن إمكانية أن تصبح ديالى منافساً رئيسياً لمحافظات الجنوب في سوق التمور.

“تمرة ديالى ناضجة”

يقول تاجر التمور أحمد آغا، لشبكة 964، إن الفرق الذي يراه بين تمور ديالى والجنوب يبدأ من قوام الثمرة وطعمها، واصفاً بعض تمور الجنوب بأنها أكثر جفافاً، في مقابل ثمرة ديالى التي يصفها بالناضجة والأفضل مذاقاً.

ويضيف أن تجاراً من البصرة والديوانية يشترون تمور ديالى لأغراض التخزين، إلى جانب تجار من إقليم كردستان، مشيراً إلى أن بعض أصنافها يمكن الاحتفاظ بها في التبريد لفترات طويلة من دون أن تفقد شكلها وجودتها.

ويصف آغا البرحي بأنه “حلاوة ربانية”، ويقول إن محصول ديالى هذا العام جاء بنضج جيد، ما يمنحه، فرصة لمنافسة إنتاج المحافظات الأخرى.

ولا تتوقف طموحات آغا عند البرحي، إذ يعرض صنفاً يقول إنه من “عجوة الرسول” وأصل شجرته من السعودية، ويتراوح سعر الكيلوغرام منه بين 17 و20 ألف دينار.

من السليمانية إلى ديالى

محمد بكر، وهو من أهالي السليمانية ويعمل في جنوب العراق، يقول لشبكة 964 إنه يفضل انتظار طريق عودته إلى المنزل لشراء التمر من ديالى بدلاً من شرائه من الجنوب.

ويقول إن اختياره يعود إلى مذاق التمور ونظافتها وجودتها، وهي واحدة من الحالات التي يستشهد بها تجار ديالى على اتساع سوق محصولهم باتجاه إقليم كوردستان.

التجار يراهنون على الماء والتربة

أما حسن كريم، بائع تمور في الخالص، فيرجع الاختلاف الذي يراه في تمور ديالى إلى طبيعة الأرض والمياه، ويقول إن انخفاض الملوحة في التربة وعذوبة المياه ينعكسان على جودة الثمرة مقارنة بمناطق أخرى.

ويذهب كريم إلى القول إن بعض التجار في المحافظات الجنوبية يسوقون تموراً باسم ديالى للاستفادة من سمعتها، مؤكداً أن الاسم يمكن استخدامه في السوق، لكن “الجودة لا يمكن أخذها”، بحسب تعبيره.

ويضرب مثالاً بصنف العمراني، مقارناً حجم ثماره في ديالى بما يصل مبكراً إلى الأسواق من إنتاج البصرة، ويقول إن المزارعين في ديالى يمنحون نخيلهم عناية كبيرة انعكست على حجم الثمرة وجودتها.

وبينما تبقى البصرة الاسم الأبرز المرتبط بالبرحي العراقي، يرفع تجار ديالى سقف المنافسة هذا الموسم، مستندين إلى الماء والتربة ونضج الثمرة، ومراهنين على أن الطريق إلى سوق البرحي لم يعد يمر من الجنوب وحده.