ندوة مع كلية الفنون
قبل سيتا هاكوبيان.. أبرشية البصرة وعودة مسرح الكنيسة المؤثر حتى في حرب 1914
في كنيسة سيدة البشائر الكلدانية بمنطقة الطويسة في البصرة، أقيمت ندوة أكاديمية بتعاون الأبرشية وكلية الفنون الجميلة، لمناقشة تاريخ “المسرح الكنسي” في المدينة، بمشاركة أكاديميين تناولوا دور ذلك في تطوير الحركة الفنية والثقافية فهو مع الموسيقى انبثق من الكنيسة وكان مؤثراً على أسماء رصينة بارزة حتى قبل جيل الفنانة سيتا هاكوبيان وجوقات الموسيقيين والأداء الأوبرالي في نادي الميناء وسواه، ما يشجع على التفكير بإمكانية إحيائه بعد تراجع العقود الأخيرة وانتكاساتها.
ويعود تاريخ المسرح الكنسي الموثق في العراق إلى نهاية القرن التاسع عشر، ولا سيما في الموصل، فيما شهدت البصرة نشاطاً مسرحياً داخل الكنائس والمدارس المسيحية قبيل الحرب العالمية الأولى، عبر عروض حملت مضامين دينية وأخلاقية وتعليمية.
من الموصل إلى البصرة
يقول المطران حبيب هرمز، مدير أبرشية البصرة والجنوب الكلدانية، في حديث لشبكة 964، إن المسيحية متجذرة في البصرة منذ أكثر من 15 قرناً، وهناك العديد من النشاطات الثقافية والدينية المسجلة تاريخياً في المدينة.
ويوضح أن المسرح الكنسي بدأ بشكل موثق في العراق نهاية القرن التاسع عشر، ولا سيما في الموصل، فيما شهدت البصرة نشاطاً ملحوظاً خلال القرن العشرين، قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها، رغم توقف الكثير من الفعاليات خلال فترات الحروب.
ويضيف أن المسرحيات تناولت موضوعات دينية وأخلاقية، بينها صلب المسيح وولادته وحياة السيدة العذراء، إلى جانب موضوعات أدبية وتربوية ركزت على التنشئة والتعليم، مشيراً إلى أن الدراسة المقدمة خلال الندوة ستطبع في كراسة خلال الأسابيع المقبلة.
مسرح غاب عن الساحة
بدوره، يقول فرزدق السعدي، التدريسي في كلية الفنون الجميلة بجامعة البصرة، لشبكة 964، إن المسرح الكنسي يمثل جزءاً أساسياً من المسرح الديني، وإن الندوة تحاول تسليط الضوء على جانب من التراث الفني والأدبي والديني للبصرة.
ويبين أن هذا المسرح كان فاعلاً ومنتشراً خلال العقود الماضية في الكنائس والمدارس المسيحية، لكنه تراجع في السنوات الأخيرة، مع وجود تطلع لإعادة إحيائه من جديد.
ويعزو السعدي تراجع النشاط إلى هجرة عدد من رجال الدين والمهتمين بالجانب الفني إلى خارج العراق بسبب الظروف التي مر بها البلد، فضلاً عن ضعف الدعم والتشجيع للمسرح والفنون عموماً.
مساحة للتلاقح الثقافي
من جانبه، يقول طالب هاشم بدن، التدريسي في كلية الفنون الجميلة بجامعة البصرة، لشبكة 964، إن المسرح يمثل شكلاً من أشكال التلاقح بين الأفكار والثقافات والشعوب، وإن دراسة المسرح الكنسي تعد جزءاً من توثيق التاريخ الثقافي والفني للمدينة.
ويضيف أن أهمية الندوة تكمن في التعريف بدور الكنيسة وتاريخ المسرح الكنسي في البصرة، إلى جانب إبراز دور المكون المسيحي في دعم الثقافة والفن والمجتمع.