بدأت المهمة والغنامي مطلوب بأي ثمن

فحل الزبير صامد وتلقيحه قوي والبصرة مشغولة بنخلاتها

لا شيء يوقف البصري عن مهمته الأولى، فإذا داهم ملح البحر بساتين النخيل، اتجه نحو الزبير وماء البئر العذب.

أبو الخصيب (البصرة) 964

لا يصلح أمر النخلة إذا لم يلقحها الفلاح بيديه، ينقل أعواد وبذور اللقاح “الشراميخ” من ذكور النخيل وينثرها أو يشابكها مع عذوق النخلات الإناث، وبعد شهور يولد “الحبابوك” أول مراحل الثمر، ثم يكبر فيغدو “جمري” ثم “خلال” وصولاً إلى الرطب والتمر في رحلة من 5 مراحل تستغرق نحو 5 أشهر.

وكما تحدد الأنثى صنف التمر، تلعب جودة الذكر دوراً في الجودة، وفي هذا العام (2026) ورغم أمطار الربيع إلا أن ملوحة مياه شط العرب مستمرة بفعل صعود مياه البحر بسبب تراجع كميات مياه النهر، لكن المزارع البصري يجد الحل لمهمته المقدسة كل عام.

ووثقت كاميرا شبكة 964 أوضاع السوق والبساتين في أبو الخصيب جنوب البصرة، على الضفة الغربية لنهر شط العرب و60 كم شمال البحر.

وفي مواسم سابقة، وثقت الشبكة معلومات عن حصول تغييرات جذرية على تمرة البرحي البصرية الشهيرة بفعل ملوحة المياه.

ويقول خبراء الزراعة إن ملوحة المياه أثرت بشكل ملحوظ على جودة لقاح الذكور أو “الطلع”، ولأن البصرة أكبر من مدينة، بل مجموعة مدن متنوعة مناخاً وأرضاً ومجتمعات، فإنها لا تعجز عن الحلول، فإذا تضررت ذكور أبو الخصيب فإن ذكور الزبير وسفوان مازالت بأفضل حال.

ويبدأ موسم التلقيح في شهر آذار قبل أعياد النوروز ويستمر إلى شهر نيسان، ومع قلة كمية اللقاح يرتفع السعر، وخاصةً لقاح الغنامي الفاخر وذائع الصيت.

ويلجأ المزارعون للحصول على اللقاح من بساتين في الزبير وسفوان ومناطق غرب البصرة، التي تعتمد على مياه الآبار في ري النخيل، وبالتالي تحصل على مياه أقل ملوحة، وذكور نخيل أجود.

ويؤكد جاسم محمد مدير قسم النخيل في زراعة البصرة لشبكة 964، إن الكثير من بساتين النخيل فشلت في إنتاج الطلع في مناطق أبو الخصيب وشط العرب وغيرها، باستثناء الزبير وسفوان التي تعتمد على المياه الجوفية في ري البساتين.

ويشرح بائع لقاح النخيل صادق ياسين أهم الأنواع وفي مقدمتها الغنّامي الذي يستخدم لتلقيح البرحي، وهو الأغلى إذ يصل سعره إلى 12 ألف دينار، بينما يباع الخكري بسعر 4 آلاف دينار ويستخدم لتلقيح (الحلاوي، الساير، أم الدهن، بريم، سعمران، الساير، الحلاوي، إلى جانب اللقاح الوردي القليل هذا العام بسبب ملوحة الأرض.

وتجري عملية التلقيح بقطع الطلع من فحل النخيل، وإخراج اللقاح وفصل أغصانه عن بعضها البعض، ومشابكتها مع أغصان الطلع في النخلة الأنثى، وتجري عملية التلقيح في شهري آذار ونيسان من كل عام، ويؤكد الحاج صادق، إن “اللقاح لم يعد كما كان لأن الحبوب جافة و(الطحين) أي المسحوق فيها قليل.

بائع لقاح النخيل طه ياسين ذكر أصنافاً أخرى يستخدم لها اللقاح الوردي والخركي، وهي الكنطارى والبريم والحلاوي، ويشير إلى أن الطلب على الغنّامي أكثر، وهو أمر معتاد في كل عام برغم ارتفاع سعره.