رؤية الحكومة من 3 مسارات

شبكة 964 تنشر نص كلمة الزيدي أمام البرلمان.. حصر السلاح ودعوة لعودة البعثات

في كلمته أمام مجلس النواب، بعد منحه الثقة، أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، أن حكومته ماضية في تنفيذ برنامجها القائم على إصلاحات شاملة تمس الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، مشدداً على أن أولوية المرحلة تتمثل في ترسيخ العدالة الاجتماعية، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيد الدولة بما يضمن تعزيز الاستقرار وبسط سلطة القانون.

وأوضح الزيدي أن الحكومة ستعمل على مواجهة التحديات الاقتصادية عبر بناء اقتصاد متنوع وشراكة فاعلة مع القطاع الخاص وتوسيع الشمول المالي وتمكين الطاقات الشبابية، إلى جانب التوجه نحو ترسيخ الحوكمة والحكومة الإلكترونية.

وفي الجانب الاجتماعي، أكد على أهمية ضمان التوزيع العادل للفرص، ورعاية الفئات الهشة، وتمكين المرأة وحماية الطفولة، باعتبار العدالة أساساً لأي عملية تنموية ناجحة.

أما أمنياً، فقد شدد على المضي في إصلاح المنظومة الأمنية من خلال حصر السلاح بيد الدولة، وتطوير الأجهزة الأمنية ورفع قدراتها، وتعزيز الممارسات الديمقراطية الشفافة، وترسيخ ثقة المواطن بالعملية السياسية الديمقراطية، بما يضمن استقرار الدولة وحماية سيادتها.

كما أشار إلى حرص الحكومة على تعزيز علاقات العراق الخارجية، ودعوة البعثات الدبلوماسية للعودة إلى عملها في بغداد، مؤكداً التزام الحكومة بالانفتاح والتوازن في العلاقات الدولية.

نص كلمة الزيدي أمام مجلس النواب، خلال جلسة منح الثقة، واطلعت عليها شبكة 964:

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ صدق الله العلي العظيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أقف اليوم بينكم حاملاً أمانة ثقيلة ومسؤولية تاريخية لا تحتمل التردد ولا تقبل التأجيل، متقدماً مع فريق من أبناء هذا الوطن لأداء واجب وطني، أعلى عنوانه العراق، وهدفه خدمة العراقيين وصون كرامتهم وبناء مستقبلهم.

وبعون الله، وبالتكامل مع سلطات الدولة، سنمضي بعزم لا يلين نحو تحقيق تطلعات شعبنا بكل مكوناته، واضعين مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وساعين إلى ترسيخ دولة يشعر فيها العراقي بأن حكومته تعمل له، وتنهض بواقعه، وتستجيب لاحتياجاته بجدية وفاعلية.

ندرك أن طريق الإصلاح يبدأ من الداخل، من إعادة بناء كفاءة الدولة وتعزيز فاعلية مؤسساتها، وقطع دابر الفساد، ومواجهة الترهل الإداري، وتكريس التكامل بين السلطات بما يضمن أداءً وطنياً مسؤولاً يليق بالعراق.

سنواجه التحديات بثبات لا يتزعزع، مستندين إلى إيمان عميق بقدرة العراقيين وإرادتهم التي لا تُقهر، وسنحوّل الأزمات إلى فرص، والاختناق إلى انطلاقات، والعثرات إلى محطات تصنع الفارق.

نحن نعي حجم التحولات من حولنا وتعقيدات الواقع الاقتصادي والسياسي، وما يفرضه ذلك من مسؤوليات ثقيلة تقتضي عملاً متواصلاً لتنمية الاقتصاد وتعزيز الخدمات وبناء مؤسسات رصينة، وحماية السيادة وترسيخ العدالة وضمان العيش الكريم، والانطلاق بالعراق إلى فضاء الحوكمة والحكومة الإلكترونية.

لقد واجه العراق محناً قاسية، لكنه خرج منها أصلب عوداً وأكثر تماسكاً بدستوره وديمقراطيته، ومنفتحاً على بناء علاقات متوازنة مع العالم قائمة على المصالح المشتركة واحترام السيادة وصيانة القرار الوطني.

وترتكز رؤيتنا على ثلاثة مسارات كبرى تُشكّل عماد برنامجنا الحكومي:

المسار الأول هو البناء والإصلاح الاقتصادي، حيث نمضي نحو اقتصاد متنوع قوي، مندمج بفاعلية مع محيطه الإقليمي والدولي، قائم على استثمار حقيقي منتج، يحفظ ثروات البلاد وينميها، ويؤسس لبنية تحتية راسخة وشراكة عادلة مع القطاع الخاص. وسنعمل على ترسيخ نظام مالي ومصرفي متين، وتوسيع الشمول المالي، وتمكين الطاقات الوطنية، وأولها الشباب ليكونوا القوة المحركة للاقتصاد الحديث.

أما المسار الثاني فهو البناء الاجتماعي عبر ترسيخ العدالة الاجتماعية وضمان التوزيع المنصف للفرص، ورعاية الفئات الأكثر احتياجاً، وحماية الطفولة، وتمكين المرأة، وتعزيز الأمن الصحي والاجتماعي للأسر العراقية. ونؤكد أن العدالة ليست شعاراً بل أساس لا تقوم التنمية بدونه، وأن أي إصلاح لا يمر عبر بوابة الإنصاف مصيره التعثر مهما بلغت موارده.

أما المسار الثالث فيتمثل في إصلاح المنظومة الأمنية من خلال حصر السلاح بيد الدولة، وتطوير الأجهزة الأمنية ورفع قدراتها، وتعزيز الممارسات الديمقراطية الشفافة، وترسيخ ثقة المواطن بالعملية السياسية الديمقراطية بوصفها الأداة الحقيقية للتغيير.

السيدات والسادة..
إن العراق بما يمتلكه من عمق حضاري وثروات وافرة وتنوع إنساني وثقافي، وبما تمثله المرجعية الدينية العليا من صوت جامع وضامن للوحدة الوطنية، يقف على أرض صلبة تؤهله للنهوض واستعادة مكانته.

ونطمئن جميع البعثات الدبلوماسية إلى أن الحكومة ستعمل على ضمان أمنها في ممارسة عملها، وندعوها للعودة إلى العمل في بغداد السلام.

أود هنا أن أشكر الحكومة السابقة برئاسة الأخ محمد شياع السوداني على كل ما قدمته في خدمة البلاد.

نؤمن بأن العراق، بإرادة شعبه ومرجعيته الدينية العليا وبروحه الوطنية المتجددة، سيصنع مستقبلاً يليق بتاريخه وتضحيات أبنائه. فالعراق أول الحضارات، علّم العالم الكتابة وأرسى قواعد القانون، وأخرج الإنسان من البداوة إلى المدينة، ويستحق منا أن نخدمه ونسهر على تجاوز أزماته.

ونسأل الله أن يعيننا على أداء هذه الأمانة، وأن يسدد خطانا لما فيه خير العراق وشعبه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رئيس مجلس الوزراء
علي فالح الزيدي

ومنح مجلس النواب، يوم الخميس (14 أيار 2026)، الثقة لحكومة علي الزيدي، بعد التصويت على برنامجه الوزاري، و14 وزيراً، فيما رفض منح الثقة لمرشحي 5 وزارات، وأجل التصويت على وزارات “الدفاع والعمل والهجرة والشباب والرياضة”، إضافة لنواب رئيس الوزراء.

وشهدت جلسة مجلس النواب، مشادات كلامية واشتباك بالأيدي، خلال التصويت على مرشحي الوزارات في حكومة الزيدي، ما دعا رئيس البرلمان إلى رفع الجلسة.

والتقطت عدسات الكاميرا، اشتباك بين النواب قرب منصة الرئاسة، لم يتضح حتى الآن السبب، فيما ظهر الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي، بجانب رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، ورئيس حركة بابليون ريان الكلداني، وهو يبتسم بإنجاز البرلمان بالتصويت على حكومة الزيدي رسمياً.