ساكو محايد ولن نفقد كرسي الفاتيكان
البصرة أم بغداد أم أربيل؟.. الزعيم الجديد لكلدان العالم سيظهر من روما
اهتمام عراقي بانتخاب بطريرك الكلدان، فأمام خليفة المار ساكو مهام جسيمة تبدأ بحماية الوجود المسيحي في العراق والشرق.
ينطلق اليوم الخميس (9 نيسان 2026) في روما أحد أكبر الأحداث وأكثرها أهمية بالنسبة للمسيحيين الكلدان في العراق والعالم، إذ بدأت فترة انتخاب بطريرك للمسيحيين الكلدان الكاثوليك في العراق والعالم، خلفاً للبطريرك المستقيل الكاردينال لويس روفائيل ساكو، الذي قرر في 9 آذار الماضي تقديم استقالته إلى البابا لاوون الرابع عشر “بغية التفرغ بهدوء للصلاة والكتابة والخدمة البسيطة” وقد قبلها البابا رسمياً.. فماذا سيحصل؟
تستمر فترة الانتخاب حتى 12 نيسان الجاري، وفق تقاليد كنسية محددة وصارمة، وعلى الأرجح سيبقى منصب بطريرك الكلدان في العراق والعالم من حصة مطران عراقي كما كان دوماً “لكن كل الاحتمالات واردة كما يؤكد رجال الكنيسة”.
ويعقد مسيحيو العراق والشرق الآمال على البطريرك الجديد، ومواصلة خطط حماية الوجود المسيحي في العراق والشرق.
20 قرناً من رئاسة العراق لكنيسة المشرق
وكأول كنيسة عراقية.. أسس مار توما الرسول -وهو أحد حواريي المسيح- كنيسة المشرق قرب بغداد في القرن الأول الميلادي، مع تلميذيه مار أداي ومار ماري، ومازالت أطلال كنيسة “كوخي” شاخصة قرب سلمان باك جنوب بغداد، كما يشرح الأب مارتن بني.
بعد قرون من ذلك.. ستنبثق كنيسة الكلدان في القرن السادس عشر (حوالي 1551) على يد مار يوحنا سولاقا في أل قوش ضمن سهل نينوى، إحدى أهم المدن التي مرّ بها مار توما في طريقه من القدس إلى العراق، ومنذ ظهور كنيسة المشرق في القرن الأول، أو حتى بعد اتحاد كنيسة الكلدان مع روما، بقي المطارنة العراقيون يتولون زعامة كنيسة الكلدان في العراق والعالم.
مقعد العراق في مجمع الكرادلة سيبقى
ورغم استقالة ساكو من البطريركية، أي زعامة الكلدان، إلا أن ساكو سيستمر في منصبه الآخر بوصفه الكاردينال العراقي ضمن مجمع الكرادلة في روما أو “مجلس الكرادلة المقدس” ويضم 243 كاردينالاً، ولا يتم سحب هذه الرتبة إلا أن يقرر الكاردينال الاستقالة.
وسبق إلى مقعد الكاردينالية عن السريان البطريرك العراقي إغناطيوس جبرائيل الأول (جبرائيل تبوني) الذي تولى الكاردينالية عام 1936 ليكون أول كاردينال من الشرق الأوسط، وهو من مواليد الموصل، ثم تسلم البطريرك العراقي الراحل عمانوئيل دلي أول مقعد للكلدان في مجمع الكرادلة، وصولاً إلى لويس ساكو الذي غادر البطريركية لكنه مازال يحتفظ بموقعه بين الكرادلة.
البصرة – بغداد – أربيل
ولا تنص تعاليم الكنيسة على أن “يترشح” المطارنة للمناصب، لأن الأمر يتعلق بالخدمة وثقة المصوّتين والتكليف، فلم “يترشح” أحد لمنصب البابا الذي انتخب العام الماضي، ولا يترشح أحد أيضاً لمنصب البطريرك، لكن الصحافة تطرح أسماءً مقترحة أو متداولة وفق تقديرات غير كنسية.
وتتداول أوساط الكلدان في العراق أسماء عديدة مرشحة لزعامة كلدان العالم منها مطران أربيل بشار متي وردة، أو ربما مطران البصرة حبيب النوفلي الذي يدير المنصب وكالة، إلى جانب المطران باسليوس يلدو الذي قضى معظم حياته في بغداد.
16 رجلاً في السينودس
ويجتمع أساقفة الكلدان الكاثوليك في العراق والعالم لاختيار البطريرك الجديد ليكون رئيساً للكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، ويؤكد الأب مارتن بني في حديث لشبكة 964 إن “16 أسقفاً يمثلون كنائس الكلدان الكاثوليك في العالم سيشاركون في سينودس (أو اجتماع الأساقفة) في الفاتيكان لانتخاب البطريرك الجديد”.
ووفقاً للتقاليد فإن من الناخبين يمثلون كل مطارنة الكلدان مثل مطارنة تركيا وسوريا ولبنان.
وبحسب المادة 104 من قوانين الكنيسة فإن على جميع أساقفة الإيبارشيات الكلدانية داخل وخارج العراق الحضور في هذا “السينودس” لاختيار بطريرك جديد للكنيسة الكلدانية، باستثناء من له عذر صوابي أو غير مؤهل أو تعرض لعقوبات كنسية، ولا يشمل ذلك الأساقفة المتقاعدين لكن بإمكانهم الحضور والتصويت، باستثناء المتقاعدين الذين بلغوا سنّ الثمانين وتخلّوا عن مناصبهم، «فهؤلاء يفقدون هذا الحقّ» وفق المادة 2 من الإرادة الرسوليّة Iam Pridem التي أصدرها البابا فرنسيس سنة 2023.
الفاتيكان لا يتدخل
ولا يتدخل الفاتيكان في انتخاب البطريرك، ويتولى أساقفة الإيبارشيات الكلدانية انتخاب بطريرك كنيستهم، وبعد الانتخاب يطلب البطريرك الجديد برسالة موقعة بخط يده الشراكة الكنسية من الحبر الروماني (الحبر الأعظم أو البابا) ليكون ذلك بمثابة اعتراف بإيمان واحد وأن البابا خليفة مار بطرس على رأس الكنيسة الكاثوليكية.
مار ساكو يقرر الحياد
وفي آذار الماضي.. وجه البطريرك السابق لويس روفائيل ساكو رسالة إلى المدبر البطريركي (البطريرك وكالة) وقال ساكو إنه لن يشارك في السينودس لإتاحة حرية الانتخاب وتجنباً للشكوك حول تأثيره على اتجاهات التصويت، ويحق لساكو الانسحاب من المشاركة في التصويت لأنه لا يشغل منصباً بطريركياً الآن.
جلسة بإدارة الأسقف الأقدم
وبحسب القوانين والأعراف الكنسية، سيتولى الأسقف الأقدم في الرسامة الأسقفية بين أساقفة السينودس الـ 16 رئاسة جلسات الانتخاب.
ووفقاً للأب مارتن بني المختص بالقانون الكنسي فإن المطران حبيب النوفلي رئيس أبرشية البصرة والجنوب للكلدان يشغل حالياً منصب “المدبر البطريركي” (مؤقتاً) باعتباره الأكبر سناً بين أساقفة السينودس الدائم (المصغر)، أما عند انعقاد جلسات التصويت، فسيقوم الأسقف النوفلي بتسليم الإدارة إلى “الأسقف الأقدم رسامة بين أساقفة السينودس العام المكوّن من 16 مطراناً” والذي لم يُكشف اسمه بعد.
وسيبدأ السينودس المنعقد أعماله برياضة روحية (تأمل وصلوات)، وسوف يكون لآباء السينودس لقاء مع البابا يوم غد 10 نيسان.