"نور هادئ نظيف بخلاف الصناعي"
شمع عراقي مقدس من شهد العسل وصلاة أثناء مراحل الصناعة!
الشمع المقدس يصنعه الآباء العراقيون مع الراهبات وحتى الأطفال في كنائس بغديدا من شهد العسل، واسمه من الكلمة السريانية القديمة "فندي" وتعني الغصن الصغير.
بغديدا (سهل نينوى) 964
تصنع كنائس بغديدا في سهل نينوى شمعاً خاصاً يسمى “الفندي أو الفندة” بمعنى الغصن الصغير باللغة السريانية، ويشارك الأهالي في تحضيرها من شمع العسل الطبيعي الذي يوضع في إناء ويتم تذويبه بالحرارة وتمرر خلاله خيوط قطنية في عملية طويلة، ثم تُقام صلاة على الشموع لمباركتها قبل أن توزع على المؤمنين في الكنيسة، ويقول الأب مازن إيشوع وهو أحد الكهنة في أبرشية الموصل إن “هذا التقليد يعود للقرن الرابع وبدأ من أورشليم في فلسطين عند دخول يسوع المسيح إلى الهيكل بعد 40 يوماً من ولادته”.
صناعة شموع “الفندي”
يشرح الأب “مازن إيشوع متوكا” وهو أحد الآباء الكهنة التابعين لأبرشية الموصل للسريان الكاثوليك طريقة صنع شموع “الفندي” الخاصة بالأعياد والمناسبات، إذ يُجلب شمع العسل الطبيعي الصلب ويقطع ثم يتم تذويبه بإناء، ثم تمرر خلاله خيوط قطنية خاصة عدة مرات حتى تتجمد عليه كمية جيدة من الشمع ويترك ليتصلب ليومين، ثم تقطع بقياسات خاصة ويكون شكلها كالعيدان بلون بني غامق.
بعد الانتهاء من صنع الشموع وتقطيعها وترتيبها، وقبل توزيعها على مرتادي الكنيسة، يقوم المحتفلون في ذلك اليوم بصلاة خاصة عليها، بعدها يحملون هذه الشموع كرمز إلى أن “المسيح جاء نوراً للعالم وهو الكلمة التي تعطينا النور والفرح والخلاص”.
أصل التسمية
ويقول الأب إن الشمع الطبيعي يحترق بنور هادئ ونظيف “يرمز للنقاوة والتقدمة الصادقة لله”، على عكس المادة الصناعية، ويسمى بـ”الفِند” في الكنائس التي تتحدث باللهجات العربية المحلية، أو الفِندة باللهجة السريانية “السورث”، وتعني الغصن الصغير، لأن الشموع تشبه الغصن الناعم.
تاريخ شموع الفندي
وبخصوص أصل هذه المناسبات، يقول الأب إيشوع إن المناسبات التي توقد فيها هذه الشموع تعود إلى القرن الرابع الميلادي من أورشليم في فلسطين “حيث أن أقدم الروايات التاريخية والدينية تتحدث عن توزيع هذه الشموع في عيد دخول ربنا يسوع المسيح إلى الهيكل، أو ما يسمى بعيد شمعون الشيخ، عندما يقدم ربنا يسوع المسيح بعد 40 يوماً من ولادته إلى الهيكل أو المكان المقدس للصلاة”.
واليوم، توقد شموع الفندي في الكنائس السريانية (الكاثوليك والأرثوذكس)، وكذلك في كنائس شرقية أخرى وحتى في لبنان وسوريا وفلسطين وكنائس الشرق وفي الغرب أيضاً يتم تنظيم طقوس الشموع لكن بطريقة وشكل مختلف.
من يشارك في صناعتها؟
ويشترك في عملية صناعة الشموع متطوعون في كل سنة، من الرجال والنساء والأطفال، مع راعي الكنيسة والقندلفت أو خادم الكنيسة، ويقول الأب مازن إيشوع إن “الجميع يحب المشاركة في هذا العرس الخاص”.
وتستخدم تلك الشموع طوال أيام السنة، في العيد الكبير والصغير، وفي التطواف أو ما يُسمى “الزياح” في الكنائس، وأيضاً في مناسبات مثل عيد السعانين، عيد القيامة، وعيد الميلاد، وغيرها من الأعياد والمناسبات.