مزارعو الزبير يواجهون خسائر فادحة
أزمة بذور وتلف شتلات البصرة تهدد بنقص “الطماطة” خلال الشتاء
الزبير (البصرة) 964
قد تشهد الأسواق العراقية نقصاً في الطماطم خلال فصل الشتاء المقبل، بحسب مخاوف مزارعين في الزبير ومناطق جنوب غرب البصرة، بعدما تعرضت مشاتلهم لخسائر مالية كبيرة نتيجة فشل إنبات كميات واسعة من بذور الطماطم المستوردة مع بداية الموسم الزراعي. ففي بعض الأظرف التي تحتوي على 100 بذرة، لا تنبت سوى 50 منها، ما يضطر المزارعين إلى شراء بذور إضافية وإعادة تجهيز الشتلات، وسط تقديرات بتضرر أكثر من 4 آلاف مزرعة، وخسائر تصل إلى 15 مليون دينار في بعض المشاتل الصغيرة، وترتفع إلى مبالغ أكبر في المشاتل الكبيرة، الأمر الذي يثير مخاوف من تراجع الإنتاج وانعكاسه على توفر المحصول في الأسواق خلال الشتاء.
وتتزامن المشكلة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، إذ قفز سعر “البيتموس” (وسط زراعي عضوي طبيعي)، من 75 ألفاً إلى 125 ألف دينار، وارتفعت أسعار بعض مستلزمات المعالجة من 15 ألفاً إلى 25 ألف دينار، ويقول مزارعون لشبكة 964 إنهم لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد السبب الحقيقي لفشل الإنبات، وسط شكوك تتوزع بين رداءة البذور المستوردة وسوء ظروف تخزينها، أو عدم ملاءمة البيتموس،
محمد السعيدي، مزارع طماطم، تحدث لشبكة 964:
يعد الموسم الزراعي الحالي من أكثر المواسم التي تضرر فيها مزارعو الطماطم في مناطق جنوب غرب البصرة، بسبب مشكلة تلف البذور المستوردة وعدم إنبات أعداد كبيرة منها، ما تسبب بخسائر مالية للمزارعين وأصحاب المشاتل، تصل إلينا البذور عن طريق الوكلاء والمكاتب الزراعية، وهي من مناشئ متعددة، بينها كوريا وبلغاريا والصين، لكننا فوجئنا هذا الموسم بأن أعداداً كبيرة منها لا تنبت عند تجهيزها للزراعة.
بعض أظرف البذور تحتوي على 100 بذرة، لكن الذي ينبت منها لا يتجاوز نحو 50 بذرة، فيما تفشل بقية البذور في الإنبات، وهذا يعني أننا نخسر نصف الكمية التي اشتريناها، ونضطر إلى شراء بذور إضافية لتعويض النقص، حتى الآن لم نتمكن من تحديد السبب الحقيقي لهذه المشكلة، ولا نعرف إن كانت ناتجة عن رداءة البذور نفسها، أم عن نوعية البيتموس المستورد الذي نستخدمه في عملية الإنبات، أم بسبب ظروف تخزين البذور قبل وصولها إلينا.
بحسب تقديري، فإن هذه المشكلة طالت أكثر من 4 آلاف مزرعة في مناطق جنوب غرب البصرة، ولم تقتصر على عدد محدود من المزارعين أو المشاتل.
تصل خسائر بعض المشاتل الصغيرة إلى 15 مليون دينار، فيما تكون الخسائر أكبر لدى أصحاب المشاتل الكبيرة، لأنهم يشترون كميات كبيرة من البذور وينفقون الأموال على تجهيزها وإنباتها، ثم يفاجؤون بعدم تحول جزء كبير منها إلى شتلات صالحة للزراعة.
في المواسم السابقة كنا نواجه مشكلات تتعلق بشح المياه والظروف الجوية والأمراض الزراعية، لكن المشكلة الأبرز هذا الموسم أصبحت في البذور والبيتموس المستخدم في إنباتها.
وإلى جانب خسائر البذور، ارتفعت أسعار المستلزمات الزراعية، إذ كان سعر البيتموس 75 ألف دينار، وأصبح الآن 125 ألف دينار، كما ارتفع سعر بعض مستلزمات المعالجة الزراعية من 15 ألفاً إلى 25 ألف دينار.
أبو راضي السعيدي، مزارع طماطم، تحدث لشبكة 964:
المشكلة الرئيسية التي نواجهها خلال الموسم الحالي هي البذور، إذ نشتري أظرفاً تحتوي على أعداد كبيرة منها، لكن جزءاً محدوداً فقط ينجح في الإنبات، فيما لا تنبت بقية البذور، هذا الأمر يثير تساؤلات بشأن جودة البذور التي تصل إلى المزارعين ومناشئها، لأننا ندفع أموالاً مقابل بذور يفترض أن تكون صالحة للإنبات، ثم نتفاجأ بأن جزءاً كبيراً منها لا ينبت.
نتساءل لماذا لا يجري التعاقد مع مناشئ موثوقة في دول مثل هولندا وفرنسا والولايات المتحدة، للحصول على بذور ذات جودة مضمونة، بدلاً من استمرار المشكلات التي نواجهها مع بعض البذور المتداولة في الأسواق.
البذور تصل إلينا عن طريق وسطاء ومجهزين يحصلون عليها من جهات مختلفة، ولذلك نحتاج إلى رقابة على مصادر التجهيز ونوعية المنتجات التي تُباع للمزارعين.
إذا استمرت هذه المشكلة من دون معالجة، فقد تتسبب بخسائر كبيرة في القطاع الزراعي، لأن المزارع ينفق أموالاً على البذور والمستلزمات والعمل، ثم لا يحصل على العدد المطلوب من الشتلات.