تنبيه مبكر من الخبير نبيل المرسومي
العراق قد يتجرع “وصفة قاسية” تمس الرواتب.. احذروا هذا الفخ
حذر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، اليوم الخميس، (29 تشرين الأول 2026)، من اتساع فجوة العجز في مسودة الموازنة الاتحادية لتصل إلى 43 تريليون دينار، مبيناً وجود “إجراء غريب” يتضمن احتساب 5 تريليونات دينار من حساب الاتفاقية الصينية كنفقات استثمارية ومصدر لتمويل العجز في الوقت نفسه، بهدف الإيحاء بتخفيضه. وأوضح المرسومي، خلال حوار أجرته معه الإعلامية سجد الجبوري وتابعته شبكة 964، أن تعاظم الدين الداخلي بدأ يضغط بشكل مقلق على قدرة المصارف في إقراض القطاع الخاص، محذراً من أن الذهاب لنظام الاقتراض من صندوق النقد والمنظمات الدولية يعد “فخاً” قد يلزم العراق بوصفات إصلاحية قاسية تمس فاتورة الرواتب وتقلل الدعم الحكومي للفقراء.
نبيل المرسومي:
تغيير سعر الصرف انعكس على الإيرادات، مع ذلك فجوة العجز كبيرة إذ تبلغ 43 تريليون دينار، والغريب في مسودة الموازنة التي قرأتها، أن هناك 5 تريليونات دينار يجري تغطيتها من حساب الاتفاقية العراقية الصينية، وفي نفس الوقت يدرج هذا الرقم ضمن النفقات الاستثمارية، وهذا أمر غريب جداً، بمعنى أن نفس الرقم يدرج كنفقات، ويدرج أيضاً كمصدر لتمويل عجز الموازنة، ربما الغرض منه الإيحاء بأن عجز الموازنة ليس 43 تريليون بل 38، ولكن حتى هذه الـ 38 تريليون، 16 تريليون منها اقتراض خارجي، و22 تريليون اقتراض داخلي، 15 تريليون من الـ22 تريليون تأتي من البنك المركزي، و5 تريليونات سندات، و2 تريليون من المصارف الحكومية.
الدين الداخلي في العراق بدأ يتعاظم بشكل مقلق وقد يؤثر على قدرة المصارف على إقراض القطاع الخاص، فمنذ إغلاق هرمز وحتى اليوم اقترضت الحكومة 20 تريليون دينار، أما بالنسبة للاقتراض الخارجي فالحكومة لا زالت ضمن الحدود الآمنة بنحو 13 مليار دولار، لكن الاقتراض الداخلي كبير جداً.
العراق سيقترض 16 تريليون دينار من 18 جهة عربية واجنبية، من بينها السعودية والكويت والصين وألمانيا وفرنسا.
الاقتراض من صندوق النقد وغيره من الهيئات والمنظمات يعد فخاً، بالرغم من سعر الفائدة المتدني والبالغ 1.25%، ولكن الصندوق بطبيعته متحفظ، لأنه لا يقرض لتنفيذ مشاريع تنموية، بل يقرض من أجل معالجة العجز في الموازنة، لذا فإنه يطلب بعض الشروط، ليزيد الإيرادات بشكل يغطي النفقات، ويسدد أقساط خدمة الدين للصندوق، ولذلك شروطه صارمة، وهي ليست بفخ، وإنما على العراق تنفيذ جملة من الإجراءات الإصلاحية التي تقوم المسار ليحصل على هذا القرض، وبعض الاحيان قد تكون هذه الوصفة قاسية ومؤلمة وتلقي بظلالها على الفقراء من خلال تقليص الدعم الحكومي لهم، وحتى يمكن أن يتدخل بفاتورة الرواتب.