مطالبات بفتح المقابر الجماعية
ناشطون وحقوقيون في الأنبار: لا تقولوا “مغيبين”.. بل “مختفون قسراً”
شهدت محافظة الأنبار انعقاد جلسة حوارية، نظمتها مؤسستا “شبابيون للتنمية” و”وصل–تصل” بالتعاون مع “مؤسسة الحق لحقوق الإنسان”، وبمشاركة واسعة جمعت إعلاميين، وصحفيين، وناشطين مدنيين، وممثلين عن المفوضية العليا لحقوق الإنسان، إلى جانب عائلات الضحايا. ركزت الجلسة في حيثياتها على معالجة ملفين من أعقد الملفات الإنسانية والأمنية التي تشغل الشارع الأنباري وتؤثر على استقرار المحافظة، وهما: ملف الاختفاء القسري، والمقابر الجماعية.
وأكد المشاركون على ضرورة التزام وسائل الإعلام والناشطين بالمهنية والمحددات الحقوقية، والتحول الكامل من استخدام مصطلح “المغيبين” (الذي قد يشمل من اختفوا بإرادتهم) إلى المصطلح الأدق قانونياً ودولياً وهو “المختفين قسراً” ؛ لكونه يصف الجريمة بدقة وفق القانون الدولي والاتفاقيات التي وقع عليها العراق، ويراعي في الوقت ذاته مشاعر العائلات المكلومة ويمنع التلاعب بها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما أجمع الحاضرون على مناشدة الحكومتين المحلية والمركزية بالإسراع في فتح المقابر الجماعية، وفحص الرفات، وإعلان نتائج مطابقة الحمض النووي (DNA) لكشف هويات الضحايا وتسليمهم لذويهم لإنصافهم وضمان حقوقهم بالكامل (أسوة بباقي المحافظات والمغيبين)، منتقدين المماطلة الحكومية في إعلان النتائج، كما حدث في مقبرة “الصقلاوية” التي وُعِد الأهالي بإعلان نتائجها خلال أسبوعين ولم تظهر حتى الآن.
خلفية الأرقام والوقائع الميدانية المذكورة في الجلسة
إحصائيات المقابر: تشير التقديرات والفرضيات لوجود ما يصل إلى 100 مقبرة جماعية في الأنبار، المؤكد منها رسمياً حتى الآن 40 مقبرة وفقاً لمؤسسة الحق، بينما تسجل المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأنبار 24 مقبرة رسمية، فُتحت منها 4 مقابر حتى الآن.
أحدث المقابر المفتوحة: شملت المقابر الأخيرة مقبرة “الحليوات” في منطقة القائم (التي تضم شهداء عشيرة البو نمر)، ومقبرة “سهل عكاز” التي فتحت قبل أيام بعد رفع رفات ما يقارب 45 شخصاً، إضافة إلى المقابر المكتشفة في الفلوجة والصقلاوية ومحيطهما، والتي تضم ضحايا من حقب مختلفة (سواء من ضحايا النظام السابق أو المختفين قسراً بسبب تنظيم داعش).
زيد معيوف – ناشط، لشبكة 964:
كانت جلسة اليوم في غاية الأهمية والحساسية، حيث جددنا من خلالها المطالبة بكشف مصير أبنائنا. لقد كان هدفنا أيضاً تصحيح المفاهيم؛ فكنا سابقاً نستخدم مصطلح “المغيبين”، وهو مصطلح فضفاض قد يشمل من اختفوا بإرادتهم ومن اختفوا قسراً.
لذا، أكدنا على ضرورة اعتماد مصطلح “المختفين قسراً” بدقة، وهم الأشخاص الذين غُيبوا عنوةً ودون إرادتهم، ولا يزال مصير الآلاف من أهالي الأنبار مجهولاً حتى هذه اللحظة لأسباب واهية.
نجدد مطالبتنا المستمرة بحسم هذا الملف ومعرفة مصير أبنائنا.
مصطفى علوان عبد – من ذوي الضحايا:
بصفتي من ذوي ضحايا الإرهاب، حيث فقدت والدي وأولاد عمي على يد تنظيم داعش، أطالب الحكومة المحلية والمركزية بإعادة رفات ذوينا ومنحهم حقوقهم الكاملة أسوة ببقية المحافظات.
ملف المقابر الجماعية والمفقودين موضوع شائك ومعقد لا يمكن حله إلا بتوحيد جهود المجتمع المدني مع الحكومة المركزية.
يجب أن نضع النقاط على الحروف؛ فبغض النظر عن هوية الجهة المسؤولة أو تصنيف الضحية كشهيد أو مختفٍ قسراً، فهم في النهاية مواطنون عراقيون لهم حقوق وعليهم واجبات.
فؤاد بخيت بردي -مؤسسة شبابيون للتنمية:
تناولت جلسة اليوم اختيار المفردات الحساسة في ملف المفقودين، وهي خطوة في إطار مناصرة العوائل التي تنتظر بفارغ الصبر معرفة مصير ذويها.
بصفتنا مراقبين، نلحظ وجود تسويف من قبل الحكومة المركزية في التعامل مع هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بتحديد هويات الضحايا في المقابر الجماعية المكتشفة مؤخراً.
نطالب الحكومة واللجان المختصة بالضغط وتسريع وتيرة العمل، لأن هذا الملف قد أنهك العوائل وأتعبها طويلاً.
عمر العلواني – مدير مؤسسة الحق لحقوق الإنسان:
تأتي هذه الجلسة للتذكير بأهمية القضايا الشائكة في الأنبار، وعلى رأسها ملف الاختفاء القسري والمقابر الجماعية.
الأرقام لا تزال متذبذبة؛ فبينما نؤكد وجود 40 مقبرة جماعية، تشير الفرضيات إلى احتمالية وصول العدد إلى 100 مقبرة.
هدفنا من هذا الحراك هو تفعيل الجهود لحلحة هذه القضية وكشف الحقيقة لإنصاف ذوي الضحايا، وهو ما سيساهم بشكل مباشر في دعم الاستقرار والأمن في المحافظة.
طارق عبدالكريم – المدير التنفيذي لمؤسسة “وصل–تصل”:
تكمن أهمية هذه الجلسة في تسليط الضوء على المسؤولية الأخلاقية والقانونية في استخدام المصطلحات عند تناول ملف المقابر الجماعية.
استخدام مفردات غير دقيقة قد يؤدي إلى التلاعب بمشاعر العائلات المنتظرة. لقد ناقشنا المصطلحات من منظور حقوقي يتماشى مع الاتفاقات الدولية التي وقع عليها العراق.
هذا العمل هو استكمال للمسار الحقوقي الذي يتبناه المجتمع المدني، ونؤكد أن الكشف عن مصير المختفين قسراً هو حق أصيل يتطلب جهداً حكومياً استثنائياً للوصول إلى نتائج دقيقة.
آيات الفهداوي – إعلامية:
جاء حضورنا لتأكيد أهمية تدريب الناشطين والإعلاميين على استخدام المفردات القانونية الدولية الدقيقة. هذا الملف هو الأهم في الشارع الأنباري، خاصة مع تزايد اكتشاف المقابر الجماعية في الصقلاوية والفلوجة ومحيطهما.
نوجه دعوة للحكومة المركزية للإسراع في إعلان نتائج فحص الحمض النووي (DNA) للرفات المكتشفة؛ فنحن نذكر بوعود سابقة بشأن مقبرة الصقلاوية التي كان من المفترض إعلان نتائجها خلال أسبوعين ولم يتم ذلك حتى الآن.
نطالب بإنصاف الضحايا، سواء كانوا ضحايا للنظام السابق أو للمختفين قسراً على يد داعش.
محمد قاسم حسين -مدير مفوضية حقوق الإنسان في الأنبار:
قدمنا خلال الجلسة رؤية المفوضية بشأن آليات فتح المقابر الجماعية وقضية الاختفاء القسري، باعتبارها قضايا تمس “حق الحياة” وهو أقدس الحقوق الدستورية.
استعرضنا آليات الفريق الوطني في التعامل مع المقابر، وآخرها مقبرتي “سهل عكاز” التي تضم 45 شخصاً، و”الحليوات” التي تضم شهداء عشيرة البو نمر، حيث سجلنا رسمياً 24 مقبرة جماعية فُتحت منها 4 مقابر فقط.
رسالتي للإعلاميين في الأنبار هي ضرورة نقل الحقائق بدقة ومهنية عالية، فهي شريك أساسي في دعم جهود الحكومة لمعالجة هذا الملف الإنساني.