قصص حزينة تعود لـ37 عاماً

عوائل ضحايا الأنفال جاؤوا من السليمانية وكرمان لزيارة موتاهم في الدبس (فيديو)

على مدار 37 عاماً يتوافد العشرات من ذوي ضحايا الأنفال الى مقبرتي القرية القديمة ومقبرة الدبس الكبيرة شمال غرب كركوك قادمين من السليمانية وكرمان ومناطق متعددة من كركوك لزيارة موتاهم، وتذكير الحكومتين العراقية والمحلية بضرورة التعويض والاعتذار لذويهم، وفي هذا العام طالب المجتمعون في المقبرة بتحويلها إلى متحف يذّكر الجميع بهذه الفاجعة، فيما روى شاهد عيان قصصاً مأساوية عن وفاة العشرات تحت طائلة الجوع والعطش غالبيتهم من النساء والأطفال، كما طالبوا بمعرفة مصير عشرات المؤنفلين.

رستم عبد الكريم – من أهالي كرمان، لشبكة 964:

في قضاء الدبس مقبرة جماعية لضحايا الأنفال، أنا الوحيد المتبقي من عائلتي، فجميعهم دفنوا هنا.

أطالب الحكومة العراقية وإدارة محافظة كركوك بتحويل هذه المقبرة إلى متحف للضحايا، كاعتذار لعوائل الشهداء.

جئنا لاستذكار ضحايا الأنفال الذين دفنوا هنا قبل 37 عاماً، ونطالب بتعويض ذوي الضحايا من جميع مكونات الشعب كـأهالي الدجيل وضحايا الانتفاضة الشعبانية، وحلبجة، والفيلين، والبرزانيين.

جميعنا عراقيون ولا نستطيع تحمل مزيداً من الألم، علينا أن نتحد ونبني العراق الجديد يداً بيد.

حسن أحمد – شاهد عيان على دفن الضحايا:

في الشهر الرابع من سنة 1988 بدأت عمليات الانفال حيث تم جلب الضحايا إلى معسكر طوبزاوا قرب كركوك، ثم تم نقل النساء والأطفال إلى معسكر الدبس.

من شهر الخامس والسادس والسابع من ذلك العام، وبسبب الحر وقلة الدواء والماء والطعام كان يموت عدد منهم، (5-6) أشخاص في كل يوم، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفي أحد الأيام دفنا 25 شخصاً في المعسكر، وآثار المقبرة موجودة حتى يومنا هذا لكن تم استخراج الرفاة.

كانوا يأتون بهم إلى جامع القرية القديمة، وهي أحد أحياء قضاء الدبس وأقدمها، ومن هم في حالة خطرة يضعونهم في بيت والدي المختار مام أحمد، ونتعاون على غسل الموتى ودفنهم في مقبرة القرية القديمة ومقبرة الدبس الكبيرة.

من بين الحالات التي شاهدتها امرأة ولدت وليس لديها حليب لإرضاع الطفل، وأخرى ماتت لأنها لم تتناول أي طعام، ورجل قال إن طفله  توفي من الجوع وهو  يحلم بحبة خيار، كل ذلك جزء من المأساة التي كنت شاهدا عليها.