"رؤية صدام" عام 1989

وزير عراقي يكشف رسالة السعودية.. خسرنا البحر الأحمر ثم طارت العقبة بدولارين

كشف وزير النفط العراقي الأسبق، ثامر الغضبان، عن تلقي بغداد رسالة من الرياض إبان حكومة إياد علاوي، تُبلغها فيها بالاستحواذ على خط أنابيب النفط العراقي الممتد عبر الأراضي السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وأوضح الغضبان، في حوار مع الإعلامي هشام علي تابعته شبكة 964، أن الملف أُثير آنذاك في مباحثات مباشرة بين علاوي والجانب السعودي.

وأشار الغضبان إلى خسارة العراق مشروع “الأنبوب الاستراتيجي” الممتد من البصرة إلى ميناء العقبة الأردني عبر حديثة، عازياً ذلك إلى معارضة قوى سياسية تمدد نفوذها عبر حكومات عادل عبد المهدي، ومصطفى الكاظمي، وصولاً إلى حكومة محمد شياع السوداني.

مؤكداً أن الأطراف المعارضة تعمدت إجهاض المشروع عبر تضخيم كلفته الاستثمارية؛ إذ ادعت أن رسوم الترانزيت تبلغ دولارين للبرميل في حين لا تتعدى قيمتها الفعلية 25 سنتاً، فضلاً عن إدراج الكلف التشغيلية لـ 23 عاماً مقبلة ضمن القيمة الإجمالية للمشروع، وهو إجراء ينافي القواعد المحاسبية والاستثمارية المعمول بها.

مد الأنابيب بدأ منذ زمن البريطانيين

وقال الغضبان إن “الدولة العراقية بدأت بمد أنابيب النفط منذ أيام البريطانيين، حيث مشروع أنابيب يمتد إلى طرابلس وبانياس وحيفا، وهذا بالنسبة للمنظومة الشمالية”، مشيراً إلى أن الأمر تطور بعدها ثم “كان هناك خطان يربطان العراق بتركيا بطاقة تستوعب مليون وستمئة ألف برميل في اليوم، فضلاً عن منظومة البصرة أو الفاو الممتدة إلى مينائي البكر وخور العمية، والخط العراقي عبر السعودية”.

خطة صدام منذ 1989.. مليون عبر تركيا

وبين الغضبان أنه أجرى دراسة استراتيجية أكدت على “ضرورة أن يكون للعراق في أي وقت كان ما لا يقل عن 3 منافذ للتصدير، على أن يكون الأساس الكبير في الخليج العربي”، مضيفاً أن “رؤية المنافذ الثلاثة للبلاد كانت ورقة في وزارة النفط أُعدت عام 1989”. وتابع: “المنظومة التي تربطنا بتركيا انخفضت طاقتها، لكنها بالتأكيد ما زالت قادرة على تمرير ما لا يقل عن 700 ألف إلى مليون برميل في اليوم، بينما إنتاج منظومة كركوك قليل جداً ويصل إلى حدود 300 إلى 400 ألف برميل يومياً”.

الأنبوب العراقي أنقذ السعودية

وعن الخط العراقي الممتد عبر السعودية، أوضح الغضبان أن “المملكة وضعت يدها عليه، وأرسلت رسالة إلى وزارة النفط في زمن الوزير إبراهيم بحر العلوم، كما أرسلت رسائل شخصية له، ذكرت فيها أن هذا الأنبوب أُدخل ضمن منظومة الطاقة في المملكة، على أن تُستقطع قيمته من ديون المملكة المترتبة على العراق، وبين أنه” رفع بوقتها رسالة إلى رئيس الوزراء إياد علاوي، وجرى نقاش الموضوع مع الجانب السعودي خلال زيارة رسمية للمملكة، والأنبوب يستخدم من قبلهم حتى يومنا هذا”.

مصافي العراق تشرب نفط بصرة حديثة

ويؤشر الغضبان مشكلة يواجهها العراق تتمثل في أن “النفط الغزير يتركز في الوسط والجنوب، والمشكلة تكمن في كيفية المناورة بالنفط الخام لإيصاله إلى الشمال، وعقدتنا هي الخط الاستراتيجي ما بين البصرة وحديثة الذي انخفضت طاقته لتصبح الآن بحدود 700 ألف برميل يومياً”. وأضاف: “لكن هذه ليست الطاقة الصافية للأنبوب، لأن هناك مصافي على طول مساره تستنزف النفط من الخط، مثل مصافي الناصرية والسماوة وكربلاء والديوانية والدورة، وبالتالي لا يتبقى الكثير لكي يصل إلى الشمال”.

الحل عند الغضبان

ويقول الغضبان إن “الحل للمشكلة الحالية يكمن في استعادة منظومة التصدير عبر تركيا، ومد الأنبوب إلى العقبة، فضلاً عن إحياء الأنبوب المار عبر سوريا إلى طرطوس أو بانياس. وعليه، إذا تمكن العراق من تطبيق هذه الرؤية الاستراتيجية، فسيكون لديه منفذان آخران عدا منظومة البصرة، تصل طاقة كل منهما إلى مليون برميل”.

ودعا “وزارة النفط، حتى في حال حصول اتفاق بين أميركا وإيران، العمل على إكمال هذه الأنابيب وعدم التراخي، والاستمرار بكل القدرات لاستكمال هذه المنظومة، وهي عبارة عن أنبوب كبير (بقطر 56 عقدة) يمتد من البصرة إلى حديثة بطاقة مليونين وربع المليون برميل”.

كذبة الدولارين عرقلت خط العقبة

وبين الغضبان أن “الأنبوب الكبير الذي يصل طوله إلى نحو 700 كيلومتر، ويبدأ من البصرة إلى حديثة وصولاً إلى العقبة، بما يتضمنه من محطات ضخ ومستودعات وميناء العقبة، يكلف الدولة ما بين 9 إلى 9.5 مليار دولار”، مؤكداً أن “بعض الأطراف التي امتلكت موقفاً سياسياً ضد هذا الأنبوب، أضافت عدة أمور من جملتها الكلف التشغيلية لـ 23 سنة مقبلة، وهذه لا تُضاف عادة إلى الكلفة الاستثمارية، كما بالغوا في كلفة الترانزيت (مرور النفط) وادعوا أنها ستكون دولارين للبرميل، بينما كانت في الحقيقة 25 سنتاً”.