مرافعة مطولة من حسين الدراجي
كتلة حسين مؤنس: الهنود الحمر نزعوا سلاحهم ثم اختفوا إلى الأبد
أكدت كتلة حقوق التي يرأسها النائب حسين مؤنس، التمسك الكامل بسلاح المقاومة وعدم خيار تسليمه، مستشهدة بتجارب تاريخية كان فيها التخلي عن السلاح “ينتهي بالإبادة، مثل حالة الهنود الحمر”، وسخرت الكتلة من دعوات تجريد الفصائل “فعن أي سلاح تتحدثون، إن كانت هناك أزمة اقتصادية فنحن مستعدون لمنحهم تمر البصرة”، على حد تعبير النائب حسين الدراجي في حوار مع الإعلامي محمد الخزاعي تابعته شبكة 964.
شواهد التاريخ
أكد النائب حسين الدراجي تمسّكه الكامل بسلاح المقاومة، رافضاً خيار التسليم ومستشهداً بتجارب تاريخية تؤكد أن التخلي عن السلاح ينتهي بالإبادة، حيث قال: “عن أي سلاح تتحدثون؟ لدينا تمر البصرة في خدمتهم إن أرادوا، وإذا كانت لديهم أزمة اقتصادية فنحن على استعداد لمنحهم التمر لبيعه وتسيير أمورهم بدل السلاح، ملف السلاح أُعطي حجماً أكبر من حجمه، ونحن لدينا مثل شعبي يقول: ‘السيد الذي لا يُظهر كراماته لا يزوره أحد”.
“إذا أردنا الحديث في هذا الملف، فهناك شواهد تاريخية نعود إليها، بدءاً من حقبة السكان الأصليين لأمريكا (الهنود الحمر) ومعاهداتهم مع الجماعات الأمريكية وصولاً إلى الوضع الراهن؛ فلم يُسلم أحد سلاحه وسلم. الشواهد تجدها في إبادات القرن السابع عشر والتاسع عشر، وفي تجارب الشعب الأرمني، والشيشان، وفلسطين، وليبيا، وكلها تجارب تثبت أن من يُسلم سلاحه يُباد في النهاية”.
هل ظهر المهدي؟
واستعرض الدراجي أهمية السلاح في ردع الأطراف الإقليمية وحماية القرار العراقي، قائلاً:
“حينما حدث العدوان السعودي الغاشم على مقراتنا الأمنية قبل أسابيع، صرحت ضدك السعودية وسوريا والأردن. بالتالي، سلاحي هو مصدر قوتي. والسعودية خلال الفترة الماضية -وحسب المعلومات المتوفرة لدينا- توسطت بغية عدم الرد على الاستهداف الذي تعرضت له، وتوسطت لدى الحكومة بعلاقاتها لأجل عدم الرد، لأنهم يعلمون تماماً أن سلاح المقاومة موجع”.
“الموضوع المطروح حالياً ليس التسليم بل حصر السلاح. وإذا تحدثنا عن التسليم، فهل ظهر الإمام المهدي مثلاً؟ ألم تُصرح فصائل المقاومة بأن سلاحها سيُسلم ليد الإمام؟
لسنا خلاف فطرة البشر
وشدد النائب عن كتلة حقوق على أن بقاء السلاح مرتبط بوجود المهددات الخارجية وغياب منظومة دفاعية متكاملة للبلاد:
“أنا لست مع تسليم السلاح، لأن هذا السلاح هو الذي حمى الدولة، ولولاه لما كانت هناك زعامات ولا مجلس نواب ولا جالسنا بعضنا اليوم. السلاح هو ضمانتي، فكيف أسلمه؟ الفطرة البشرية تميل للاستقرار لا للحروب، لكن المقاومة تؤكد وجود ذرائع ومبررات قائمة”.
“الذرائع تمثل في وصول الإسرائيليين إلى وسط الأراضي السورية، ووجود الجولاني وجماعاته المسلحة الخارجة عن القانون، فضلاً عن انتهاك السيادة العراقية براً وجواً، وتواجد المحتل الأمريكي. عالجوا هذه الذرائع وخلصونا منها، ثم تعالوا للحوار”.
ضبابية في طريقة “حصر السلاح”
وانتقد الدراجي آلية عمل لجنة حصر السلاح، موضحاً الفروقات بين الفصائل المتمسكة بسلاحها وتلك التي أعلنت تسليمه:
“مسألة حصر السلاح بحث آخر ويجب عدم خلط الأمور. ما طبيعة الحصر؟ وما وضعه؟ ولمن يُسلم السلاح؟ هذا الملف أُعطي حجماً أكبر من حجمه دون أن تتضح معالمه للآخرين. المعلومات المتداولة هي الجلوس مع الفصائل والاتفاق على تسليم السلاح للدولة، والفصائل لديها وجهة نظر أخرى، وهم إخوتنا والمسألة شأن داخلي سنصل فيه لنتيجة”.
“لا توجد رؤية واضحة لعمل لجنة حصر السلاح، ولا نعرف تفاصيلها أو ما إذا كانت قد سحبت سلاحاً وأودعته في مخازن محددة، ولذلك لا أستطيع البتّ في هذه التفاصيل”.
“أما بخصوص التصريحات التي ذكرت أن ‘السرايا’ و’العصائب’ سلمت سلاحها، فأنا لم أرَ ذلك بعيني ولكن هذا هو المعلن. وبقت فصائل أخرى كالنجباء، والكتائب، وسيد الشهداء متمسكة بسلاحها. من لديه ملاحظات على سلاحهم أو يتهِمهم بتحقيق ثراء فليخرج وليوضح ذلك للناس بالأدلة بدلاً من إطلاق التهم الفضفاضة”.
“سلاح المقاومة لم يُستخدم ضد الدولة، ولم يقطعوا به طريقاً أو يخرجوا به في استعراضات أو يطلقوا صواريخ كروز داخل المدن. هذا السلاح استُخدم ضد داعش، ولو سلمنا هذا السلاح لكررنا سيناريو عام 2014. البلد خلال 23 سنة لم يستطع بناء منظومة أمنية متكاملة؛ فلا نملك دفاعات جوية ولا تسليحاً يضاهي الجيوش الحديثة، وسلاح المقاومة هو ضمانتنا وقوتنا الوحيدة للرد”.
الأزمة الاقتصادية
وانتقل النائب حسين الدراجي للحديث عن الشأن الاقتصادي والمالي، محذراً من التخبط الإداري والاعتماد الكلي على النفط:
“سلاح المقاومة أخذ حجماً أكبر من حجمه، بينما لدينا أزمات ومصائب أكبر تتمثل في الاقتصاد، والكهرباء، والماء، والوزارات الشاغرة. الشركات الأجنبية تعمل في العراق وخاصة في البصرة منذ عام 2003 ولم يتعرض لها أحد، والضغط في هذا الملف يعود لغياب المفاوض العراقي القوي أمام الأمريكيين”.
“كردٍّ على الأزمة الاقتصادية والمالية: الحكومة جاءت ببرنامج دسم لتطوير القطاع الاقتصادي، ولكن أين الخطط؟ الفلاحون يطالبون بمستحقاتهم منذ سنتين رغم أننا نأكل من قمحهم.
“من الشهر الثاني إلى الشهر السابع لم يُصدّر برميل نفط واحد من الشمال، والاعتماد كلياً على الاحتياطي وإيرادات الجمارك لدفع الرواتب. الحل يكمن في الذهاب نحو الأتمتة والتحول الرقمي الكامل لجميع الوزارات والمنافذ الحدودية للقضاء على الفساد والرشى”.