نخسر ونخسر و"بالتواثي"

تجار العراق يحصلون على خارطة باللغة الصينية للهروب من هرمز

مازال التجار العراقيون يفحصون خياراتهم للتكيف مع أوضاع مضيق هرمز لكن العروض المطروحة لا تبدو معقولة حتى الآن!

ينقل تجار العراق شهادات عن أحوال البضائع العالقة منذ مطلع آذار على امتداد المحيطات والبحار والقادمة من موانئ الصين مثل تشانغ جياغانغ وغيره إلى أم قصر العراقي، فالحرب التي غيرت حياة الملايين بين شواطئ بلوشستان حتى سيناء مروراً بمدن العراق، ألقت بظلال ثقيلة على شريحة المستوردين التي تتلقى ضربات متلاحقة، وتحدثت شبكة 964 إلى عدد من التجار للتعرف على خارطة الحركة الجديدة بين الصين وشرق آسيا والعراق، وتحدثوا عن ممر يخترق البر الإماراتي بمسافة 100 كم، من خورفكان إلى الشارقة، تمثل بديلاً عن مضيق هرمز، وعرض تاجر للشبكة رسائل باللغة الصينية تتحدث عن رسوم مضافة تصل إلى 5 آلاف دولار على كل حاوية، وهو ما يضع البضائع المتجهة إلى العراق بين خيار دفع الأجور الإضافية للشركات أو تجريب العرض الإيراني (الدخول مدفوع الأجر للمضيق) بدفع 2 مليون دولار مقابل مرور السفن كما تحدثت وكالة “بلومبرغ”، ويطالب التجار الحكومة العراقية بالتعرف على حقيقة ما يجري، ومتابعة المدفوعات الإضافية وتعليق جباية أجور “أسيكودا” مؤقتاً على الأقل.

أسيكودا.. أول ضربة على رأس التاجر

ومنذ مطلع العام يتصاعد حراك التجار العراقيين الذين أعلنوا الإضراب في الأسبوع الأول من شهر شباط الماضي احتجاجاً على فرض نظام “أسيكودا” الذي يضبط رسوم الكمارك ويحولها من دفع رسوم عشوائية على الحاوية، إلى دفع رسوم محددة على كل منتج مستورد، وهو ما تسبب بارتفاع تكاليف الاستيراد بما يصل إلى الضعف كما يقول التجار.

ويقول التجار إنهم لم يتمكنوا من تمرير تلك الزيادات إلى المستهلك بسبب ركود السوق أصلاً مع ضعف القدرة الشرائية لدى الزبائن وامتناع باعة المفرد عن الشراء بالأسعار الجديدة، وهو ما جعل التجار يتحملون الأعباء المالية الإضافية بمفردهم وفقاً لأحاديثهم الكثيرة إلى كاميرا شبكة 964.

حرب هرمز.. ضربة ثانية

ورغم إعلان السلطات الإيرانية أن مضيق هرمز ليس مغلقاً أمام حركة “غير الأعداء” لكن الإبحار عملياً متوقف منذ مطلع آذار، ويقول البحارة إن طريقة المرور حالياً تشترط ما يسمى “التنسيق المسبق” مع الحرس الثوري، تجنباً لأي سوء فهم قد ينتهي بتدمير السفينة، لكن عملية التواصل مع الحرس معقدة ومستحيلة أحياناً، باستثناء التواصل على مستويات رفيعة كما فعلت الحكومة اليابانية التي نجحت بالفعل بتمرير سفينة محملة بالنفط العراقي في 24 آذار 2026، لكن السفن المحملة بالبضائع العراقية مازالت متناثرة بين شواطئ الهند وتركيا والمغرب والإمارات حسب آخر بيان رسمي، وليس أمامها إلا الانتظار أو الخضوع للتكلفة الخيالية الجديدة التي فرضتها الشركات.

أين تتوزع سفن البضائع العراقية؟

يستأجر التجار مساحات على سفن شركات النقل البحري العالمية، وأشهرها CMA وMSC، وفي العادة يتم الاتفاق على رحلة مباشرة من الصين إلى أم قصر، وتكون الأجور غالباً بحسب حجم الحاوية، لكنها قريبة من معدل 2000 دولار.

ويقول تجار إن فوضى ضربت قطاع النقل البحري منذ اندلاع الحرب، حيث قررت بعض الشركات تغيير الوجهة النهائية للحاويات من طرف واحد ودون مراجعة التاجر، وقد تلقى تجار رسائل بأن الوجهة النهائية لبضائعهم تحولت إلى موانئ الإمارات الشرقية (في بحر العرب قبل مضيق هرمز) بدل العراق، حيث سيجري تفريغ البضائع هناك وإلقاء أعبائها على التاجر الذي سيضطر لدفع أجور الأرضيات وكذلك أجور النقل من الإمارات إلى البصرة، فيما ترسو سفن أخرى في موانئ الهند وسيرلانكا مثل ميناء هامبانتوتا.

خط خورفكان الشارقة.. والمبلغ الصادم

كان ميناء خورفكان أهم وجهة اختارتها شركات الشحن العالمية لإفراغ حمولات السفن من الحاويات، ويقع الميناء على الواجهة الجنوبية الشرقية من الساحل الإماراتي بمواجهة بحر العرب، وهو بذلك من الموانئ الخليجية خارج مضيق هرمز.

قال تجار عراقيون لشبكة 964 إنهم تلقوا في منتصف شهر آذار، رسائل من شركات الشحن، تخبرهم بإمكانية نقل بضائعهم من ميناء خورفكان إلى ميناء أم قصر، وذلك عبر نقل الحاويات براً من خورفكان إلى ميناء الشارقة الذي يقع على الساحل الغربي للإمارات وداخل الخليج بما يتجاوز مضيق هرمز، وتبلغ المسافة بين الميناءين نحو 100 كم، وعرضت الشركات على العراقيين نقل الحاويات براً ثم تحميلها على متن سفن راسية بالفعل داخل ميناء الشارقة، ومنه إلى أم قصر.

وعرض أحد التجار لشبكة 964 رسالة باللغة الصينية قال إنها من شركات النقل، وأكد أن المبلغ الإضافي الذي فرضته شركات النقل يتجاوز 5 آلاف دولار للحاوية، وهو ما يعني خسائر محتومة، سواء بقبول العرض، أو بإبقاء البضائع في الموانئ ودفع الأجور الأرضيات.

لماذا لا نسلك البر السعودي وماذا تفعل الكويت؟

لم يتعرف التجار على خياراتهم الأخرى بعد بالنسبة للتجارة العراقية، فكل دولة من المتضررين تبحث عن خياراتها، لكن التواصل مستمر في مجموعات خاصة تضم كبار وصغار المستوردين العراقيين، ويقول التجار إن طريق البر السعودي من خورفكان إلى سفوان لم يخضع للدراسة جيداً لكنه قد يكون بحاجة إلى موافقات كثيرة وأجور إضافية، وكذا طريق البحر الأحمر نحو العقبة، لكن الطريقين وفقاً لأحد التجار سيدفعان الشحنات العراقية للمرور عبر سيطرات برية عراقية كثيرة، بما يعنيه ذلك من مصاعب الفساد والرشاوى التي قد يواجهها السائقون.

“العراق يستقبلنا بالتواثي”

يشبه أحد التجار رحلته مع البضائع بخوض معركة بين الموانئ والبحار، مع كل المصاعب في التبضع من الصين ثم الشحن ثم الهند أو سيريلانكا والنقل البري الجديد عبر الإمارات وصولاً إلى أم قصر.. يقول “تصل بضائعنا بعد أن يتم إنهاكنا.. لكن بلادنا لا تستقبلنا بالحضن بل (بالتواثي) وتزيد جراحنا” وذلك في إشارة إلى المدفوعات الإضافية التي عليهم دفعها وفقاً لنظام أسيكودا.

يطالب عدد من التجار بتعليق جباية أجور أسيكودا، خاصة بالنسبة للتجار الذين يثبت أنهم نقلوا بضائعهم عبر البر الإماراتي ودفعوا آلاف الدولارات.

ما نعرفه عن بواخر العراق وناقلاته

بعد فقدان أسطوله الكبير نسبياً في حرب 1991، يملك العراق حالياً 6 سفن تجارية كبيرة تابعة لشركة النقل البحري، هي بغداد والبصرة والمثنى والحدباء، إلى جانب سفينتين أصغر هما القرنة والأصمعي مخصصتين للتنقل داخل الخليج في العادة، وتبلغ حمولة السفن العراقية مجتمعة نحو 400 ألف طن.

وإلى جانب سفن النقل التجاري، يحاول العراق تعزيز ناقلاته النفطية بعد أن خسرها جميعاً خلال فترة حروب النظام السابق، ويملك العراق اليوم نحو 6 ناقلات تحمل أسماء دجلة والفرات وبغداد وشط العرب، إلى جانب ناقلتين كبيرتين دخلتا الخدمة حديثاً هما سومر وأكد وتحمل كل منهما أكثر من 30 ألف طن، وتختص معظم الناقلات بشحن منتجات البترول مثل النفط الأسود وغيره إلى سفن أخرى أكبر مخصصة للتصدير لا تتمكن من الدخول إلى قناة العراق الملاحية في خور الزبير وأم قصر بسبب حجمها الكبير، لتتولى الناقلات العراقية الشحن بطريقة ما يسمى Ship-to-Ship.