تفصيل من رئاسة كتلة صادقون
العصائب تتراجع “بغتة” عن دعم الزيدي: أخطأ مثل الكاظمي لولا تدارك الخزعلي
بعد أسابيع من دعم شبه مطلق لإجراءات حكومة علي الزيدي في نزع السلاح وصولة المتهمين بالفساد، ظهرت حركة العصائب لأول مرة بلحن ناقد معترض ويتضح منه حذر سياسي من وضع جديد وتقلبات، وقال نائب رئيس كتلة صادقون النيابية أحمد الموسوي، إن تجاوز السياقات القانونية في اعتقال قادة الحشد يعيد إلى الأذهان “أخطاء مصطفى الكاظمي التي أربكت الوضع” يومذاك حين اعتقل مرتين قادة مسلحين، مؤكداً أن تطبيق القانون يجب أن يمر عبر أمن الحشد والقضاء المتخصص لا عبر أجهزة أخرى، في إشارة إلى اعتماد الزيدي على المخابرات وجهاز مكافحة الإرهاب، “لولا تدخل الشيخ قيس الخزعلي وتدارك قادة الإطار للخطأ الحاصل” في اعتقال مسؤول استخبارات حركة النجباء، الذي يعد أقوى مواجهة بين بغداد والفصائل خلال عهد الحكومة الحالية، وشدد القيادي في العصائب على أن جميع الفصائل متفقة مبدئياً على حصر السلاح بيد الدولة لكنه استخدم تعبيراً دالاً كأنه شرط بأن الأمر يكون جيداً “متى ما اكتملت جاهزية الدولة لتأمين السيادة وانسحاب القوات الأجنبية”، مطالباً بتغيير رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض لإنهاء الاستغلال السياسي ولحماية المؤسسة، على حد تعبيره في حوار مع الإعلامي هاني عبد الصاحب، تابعته شبكة 964.
السياقات القانونية ومذكرات الاعتقال
قال الموسوي إن “الدولة والأجهزة الأمنية والقضائية لديها إجراءات قانونية مرعية، وفي كل جهاز أمني، هنالك جهة مسؤولة عن إلقاء القبض أو محاسبة أي مقصر، إذا كانت هنالك مذكرة اعتقال بحقه. الأخطاء التي وقع فيها رئيس الوزراء الأسبق السيد الكاظمي أثناء تنفيذ اعتقالات بحق قيادات في الحشد أدت إلى تشنج الأوضاع وإرباك أمني داخل الأجهزة الأمنية بسبب أخطاء في تطبيق القانون. ولا أعتقد أن هنالك شخصاً، سواء كان في الحشد الشعبي أو في أي جهاز أمني آخر، يعترض على تطبيق القانون وفق السياقات المعمول بها. لذلك، ما دامت الشخصية تنتمي إلى هيئة الحشد الشعبي وتخدم في لواء من ألوية الحشد وتُعد قائداً معروفاً، فإن أي مذكرة اعتقال صادرة بحقها يجب أن تُرسل رسمياً إلى أمن الحشد، حيث يتواجد قاضٍ متخصص وتُمارَس الإجراءات القانونية بصورة طبيعية”.
واستدرك بالقول “عندما تتدخل قوة من جهاز أمني آخر، كأن تخرج قوة من الدفاع لاعتقال ضابط في الداخلية أو العكس، فستنشأ أزمة بلا شك. هذا الخلل تم تداركه بعد تدخل سماحة الأمين العام الشيخ قيس الخزعلي ومجموعة من قيادات الإطار التنسيقي، حيث سُلِّم الشخص المطلق سراحه إلى أمن الحشد الشعبي وطُبقت الإجراءات القانونية”.
شرط نزع السلاح.. وجزاء المجاهدين
“من حيث المبدأ، لا يوجد أي طرف اليوم، سواء كان فصيلاً في المقاومة أو حزباً سياسياً، يعترض على ضرورة أن يكون السلاح بيد الدولة. لكن النقاش يتركز حول الآلية، وعما إذا كانت هذه الدولة قادرة بالفعل على حفظ السيادة وتطبيق القانون على كافة ربوع العراق ورد الاعتداءات وحماية المجاهدين الذين حملوا السلاح ودافعوا عن البلد”.
“إذا كانت الدولة تمتلك هذه الإمكانيات، فلا أعتقد أن أحداً سيرغب في حمل السلاح، فما الغاية من حمله حينها؟ لذا، فإن مصادرة جهود المقاومين المخلصين ومجازاتهم بهكذا أساليب ستقابل بردود أفعال حتمية”.
“السلاح لم يكن مهنة، بل كان حاجة ضرورية حمت هيبة الدولة في عام 2014 وأعادت لها مكانتها بعد أن نُسفت القوة العراقية إثر دخول العصابات الإرهابية بتآمر خارجي. وحينما تكتمل إمكانيات الدولة وتنسحب القوات الأجنبية وتتأمن الضمانات بعدم خرق السيادة، فإن جميع الفصائل متفقة على حصر السلاح بيد الدولة، ونرى أن الحشد الشعبي هو الضمان الأساسي لامتداد هذه الرؤية العقائدية”.
محاولات إثارة الفتنة
“التصريحات التي تشكك بوضع منطقة جرف النصر وتصفها بـ”المحتلة” هي تصريحات طائفية ومستفزة ومخالفة للقانون العراقي، وتهدف لإثارة الفتنة وتحمل أجندات خارجية. جرف النصر متواجدة فيها قوات الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية ومختلف القوات الأمنية، وقد قدمت أطراف عدة دعاوى قضائية ضد هذه التصريحات لمحاسبة من يسيء للأجهزة الأمنية. المكون الشيعي اليوم هو صاحب القرار والمشروع الجامع لإدارة الدولة، ولا يمتلك فكراً إقصائياً، بل يؤمن بالشراكة الوطنية مع احترام الأغلبية الاستحقاقية”.
استضافة الفياض وإدارة المؤسسة
“موضوع استضافة رئيس هيئة الحشد الشعبي في مجلس النواب شهد ضغوطاً سياسية لمنع حضوره، وهذا التصرف ليس في صالح البلد ويُعد تهرباً من المواجهة أو استعلاءً على السلطة التشريعية. في المقابل، نجد أن رئيس أركان الجيش ووزير الداخلية يتعاونان دائماً مع البرلمان ولجانه. وجود الشخصية الحالية على رأس الهيئة ينطوي على أخطاء وشكاوى بشأن الاستغلال السياسي للدرجات الوظيفية، وهناك ملفات تخص قادة في مناطق معينة يحتاج القضاء والنزاهة للتحقيق فيها. المصلحة الوطنية تقتضي تغيير هذه الشخصية واستبدالها بقيادة تعمل على تطوير الحشد وتجهيزه وبناء مقراته خارج المدن، ليكون مظلة أمنية قوية إلى جانب الجيش والشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب”.