"ينعكس على المشاريع فقط"

مستشار الحكومة يطمئن: عدم إقرار الموازنة لن يؤثر على صرف الرواتب

أكد مظهر صالح مستشار رئيس الوزراء، اليوم الثلاثاء (16 حزيران 2026) أن تأخر إقرار الموازنة العامة لن يؤثر في صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الرعاية الاجتماعية، مبيناً أن الإنفاق مستمر وفق قانون الإدارة المالية الاتحادي، موضحاً أن الحكومة تواصل تمويل الالتزامات الأساسية والنفقات التشغيلية، لكنه لفت إلى أن تأخر الموازنة قد ينعكس على بعض المشاريع الاستثمارية الجديدة، وبيّن صالح أن الإعداد لموازنة 2027 يجري وفق منظور إصلاحي يعالج الآثار المالية والاقتصادية المترتبة على الأوضاع الإقليمية الراهنة وما نتج عنها من اضطرابات في أسواق الطاقة.

وقال صالح، في تصريح للوكالة الرسمية تابعته شبكة 964، إن “عدم إقرار الموازنة لن يؤدي إلى توقف صرف رواتب الموظفين أو المتقاعدين أو مستفيدي الرعاية الاجتماعية”، مبيناً أن “هذه الرواتب تعد من النفقات الأساسية التي تلتزم الدولة بتأمينها بموجب الأطر القانونية والمالية النافذة”.

وأضاف أن “السياسة المالية لا تزال تُدار وفق أحكام قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم (6) لسنة 2019 المعدل، ولا سيما المادة (13) منه التي تنظم آليات الإنفاق العام في حال تأخر إقرار قانون الموازنة العامة الاتحادية”، مشيراً إلى أن “هذا الإطار القانوني أتاح استمرار عمل مؤسسات الدولة من خلال منح وزير المالية صلاحية تخويل الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة بالصرف بنسبة (1/12) شهرياً من إجمالي النفقات الجارية الفعلية للسنة المالية السابقة، بعد استبعاد النفقات غير المتكررة، وذلك لحين إقرار الموازنة”.

وأوضح، أنه “بموجب هذه الآلية استمرت الدولة في تمويل الالتزامات الأساسية، وفي مقدمتها الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية وإعانات الحماية والرعاية الاجتماعية، فضلاً عن النفقات التشغيلية الضرورية المرتبطة باستمرار تقديم الخدمات العامة”، لافتاً إلى أن “المادة ذاتها سمحت بالاستمرار في تمويل المشاريع الاستثمارية المستمرة استناداً إلى نسب الإنجاز الفعلية أو التجهيز المنجز، شريطة توفر السيولة النقدية اللازمة ووجود تخصيصات متوقعة لها ضمن مشروع الموازنة اللاحقة”.

وبين أن “عدم إقرار الموازنة قد ينعكس على الجانب الاستثماري، إذ إن بعض المشاريع الجديدة أو المشاريع المتلكئة التي تحتاج إلى تخصيصات مالية إضافية قد تواجه تأخيراً أو تباطؤاً في التنفيذ، بينما تستمر المشاريع القائمة وفق ما يتوافر لها من تمويل أو التزامات تعاقدية سابقة”، لافتاً إلى أن “المالية العراقية تواجه خلال عام 2026 تحديات استثنائية ناجمة عن التطورات الجيوسياسية والإقليمية وما ترتب عليها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الإيرادات النفطية التي تمثل المصدر الرئيس للإيرادات العامة، وفرض ضغوطاً متزايدة على المركز المالي للحكومة وقدرتها على تمويل الإنفاقين التشغيلي والاستثماري”.

وتابع “في ضوء هذه المتغيرات، تتجه الحكومة ووزارة المالية إلى إعداد مشروع الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027 وفق منظور إصلاحي يهدف إلى معالجة الآثار المالية والاقتصادية المترتبة على الأوضاع الإقليمية الراهنة، وبما يضمن المحافظة على الاستدامة المالية واستقرار الاقتصاد الكلي”، متوقعاً أن “تركز الموازنة المرتقبة على تعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة وترشيد الإنفاق التشغيلي، وحماية الإنفاق الاجتماعي المرتبط بالفئات الأكثر هشاشة، وتأمين الالتزامات الأساسية للدولة، وإعطاء الأولوية للمشاريع الاستثمارية ذات الجدوى الاقتصادية والتنموية العالية، وتنويع مصادر الإيرادات العامة وتقليل الاعتماد النسبي على الإيرادات النفطية، ودعم برامج الإصلاح المالي والإداري والرقمنة الحكومية، فضلاً عن تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق الاستقرار المالي على المديين المتوسط والطويل”.

وأكدت هيئة الحماية الاجتماعية، الجمعة (12 حزيران 2026)، أن رواتب الموظفين وإعانات الحماية الاجتماعية مضمونة، مشيرة إلى أن عملية صرف الإعانات لا تشهد أي تلكؤ أو تأخير.

وكان وزير الخارجية فؤاد حسين، قد حذر السبت (6 حزيران 2026)، من أزمة مالية كبيرة ستضرب البلاد، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، مشيراً إلى أن بغداد اضطرت إلى طباعة 25 تريليون دينار، لمواجهة الأزمة، محذراً أيضاً من أن الحكومة ستواجه مشكلة كبيرة في دفع رواتب الموظفين خلال الشهر المقبل، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، مؤكداً أن العراق بحاجة إلى الانفتاح على دول الخليج والدول الغربية “للحصول على المساعدات”، وفق تعبيره في حوار مع الإعلامي هشام علي، تابعته شبكة 964.

بينما سبقه بنحو أسبوعين في 21 أيار 2026 محافظ المركزي علي العلاق حين كشف عن تحول عجز الموازنة العامة إلى “عجز فعلي ومزمن” يعكس خللاً في بنية الاقتصاد بسبب الاعتماد الكامل على إيرادات النفط، مؤكداً أن البلاد قد تلجأ للاقتراض الخارجي لتغطية هذا العجز وتمويل متطلبات التنمية بعدما وصلت قدرة المصارف الحكومية على الإقراض إلى حدودها القصوى.