قراءة الهاشمي والسيناريوهات المتوقعة
“مساران مؤلمان” أمام حكومة الزيدي لمواجهة نقص الإيرادات.. كلاهما مر
في ظل التداعيات الخطيرة الناتجة عن توقف وتدهور مبيعات النفط العراقي —خاصة مع غياب أي مؤشرات لعودة التصدير بسبب حرب هرمز— يواجه العراق أزمة نقص حاد في إيراداته المالية. وفي هذا السياق، أطلق الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي اليوم الخميس، (11 حزيران 2026)، تحذيراً من مغبة لجوء الحكومة والبنك المركزي إلى خيارات ترقيعية تؤجل الأزمة ولا تعالج أصلها البنيوي، مؤكداً أن الدولة العراقية تجد نفسها اليوم مجبرة على المفاضلة بين “مسارين مؤلمين” لا ثالث لهما نتيجة أخطاء الماضي المتراكمة:
المسار المؤلم الأول: الإبقاء على قيمة الدينار الحالية مع الاضطرار إلى تخفيض رواتب الموظفين أو تأخير دفعها.
المسار المؤلم الثاني: تخفيض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار لتوفير كتلة نقدية دينارية أكبر تتيح دفع الرواتب كاملة وفي وقتها، وهو الإجراء السيء الذي يبدو أن الحكومة تتجه لتطبيقه قريباً، مما سيحمل المواطن بشكل مباشر الكلفة الاقتصادية الباهظة للأزمة عبر خلق ضغوط مالية وسعرية وتضخمية هائلة تفوق قدرته.
وأوضح الهاشمي في تحليله أنه بسبب انخفاض العوائد الدولارية، من المرجح أن يتدخل البنك المركزي عبر استخدام احتياطياته النقدية لتمويل حوالات الاستيراد، وتوفير كتلة دينارية يتم تمريرها لوزارة المالية عبر “المنظومة الثلاثية لخصم الحوالات”. ورغم خطورة هذا الإجراء الذي يزيد المديونية وينهك الاقتصاد، يحذر الهاشمي من أن هذه العملية لن تكون كافية لتغطية نفقات الحكومة، مما سيدفعها مجدداً للتنسيق مع المركزي لتخفيض قيمة العملة كحل أخير للحصول على الدينار.
وانتقد الخبير الاقتصادي سلوك الحكومات العراقية المتعاقبة—بما فيها الحالية—التي اعتادت طوال عقود على اتخاذ “مجرد إجراءات مؤقتة وردات فعل” لتخفيف الأزمات وتأجيل الصدام مع المشاكل البنيوية بدلاً من إيجاد حلول حقيقية تحول الحالة المرضية للاقتصاد إلى حالة صحية، وهو ما أدى في النهاية إلى تضخم الأزمات وخروجها عن السيطرة وتحولها إلى ضغوطات تهدد الاستقرار المعيشي للمواطنين.
نص منشور الهاشمي تابعته شبكة 964:
العراق، الدولة التي لا تملك الحلول!
طوال عقود ماضية من المشاكل الاقتصادية والأزمات المالية، لم تعتمد الحكومات العراقية على أي حلول حقيقية لمعالجة ما تواجهه من اختلالات وأزمات بشكل فعال ونهائي!
فما تقوم به الحكومات العراقية عادةً مجرد (إجراءات وردات فعل) لتخفيف أثر الازمات وتأجيل علاج المشاكل لمراحل لاحقة، وهذا ما يجعل من أثر المشاكل يستمر معنا بل ويخرج غالباً عن السيطرة ويتسبب بضغوطات أكبر وأخطر مما سبق!
فالحلول هي من تحول المشكلة والحالة المرضية إلى حالة صحية، وهذا ما لا تحققه الإجراءات التي عودتنا على القيام بها الحكومات العراقية المتعاقبة، فالمشاكل والأزمات باقية وتتضخم منذ عقود دون علاج!
آخر تلك الأزمات ما تمر به الحكومة الحالية من نقص حاد في الإيرادات المالية نتيجة تدهور مبيعات النفط، مما دفع الحكومة للاعتماد على إجراءات سيئة لا تعالج المشكلة وتزيد مستوى المديونية وتنهك الاقتصاد!
تخفيض قيمة الدينار أمام الدولار واحد من تلك الإجراءات السيئة التي يبدو أن الحكومة تتجه لتطبيقه خلال الفترة القريبة القادمة، والذي سيخلق حالة ضغط مالي وسعري كبير ومباشر على المواطن العراقي!
هذا يعني أن الحكومة العراقية لم يعد أمامها بسبب أخطاء الماضي إلا خيارين مؤلمين، الأول إما تخفيض أو تأخير دفع الرواتب مع بقاء قيمة الدينار كما هي، أو تخفيض قيمة الدينار وتوفير كتلة دينارية أكبر لدفع الرواتب دون تغيير وفي وقتها!
وبسبب انخفاض العوائد الدولارية نتيجة تعطل تصدير النفط، فمن المرجح أن يتدخل البنك المركزي في استخدام احتياطياته الدولارية لتمويل حوالات الاستيراد وتوفير كتلة دينارية يتم تمريرها للحكومة عبر المنظومة الثلاثية لخصم الحوالات!
حتى هذه العملية التي يقوم بها المركزي لن تكون كافية لتغطية المتطلبات المالية للحكومة مما قد يدفع هذه الحكومة للعمل مع المركزي لتخفيض قيمة الدينار للحصول على دينار أكثر يغطي جزء أكبر من حاجتها للدينار!
وهكذا ونتيجة عدم اهتمام الحكومات العراقية ومنها الحالية بالإصلاح البنيوي المالي، فإنها اتجهت نحو أدوات تخفيف مؤقتة تؤجل حل المشكلة ولا تعالج أصلها وتحمل المواطن بشكل مباشر كلفة هذه الأزمة التي تسببت بها الحكومات العراقية المتعاقبة!
وكانت قد كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “المدى” البغدادية، الأربعاء، (10 حزيران 2026)، عن توافق نادر جرى داخل الإطار التنسيقي خلال اجتماع عُقد قبل يومين في منزل زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، وافق فيه الأقطاب الشيعية بالإجماع على خطة اقتصادية وصفها التقرير بـ”الأكثر جرأة” قدمها رئيس الوزراء علي الزيدي. وتتضمن الخطة في مرحلتها الأولى مقترحاً “مثيراً للجدل” برفع سعر صرف الدولار مجدداً لمعالجة العجز، إلى جانب مسار لتصفية الدين العام البالغ 83 مليار دولار عبر تحويل ملكية المؤسسات الحكومية الإنتاجية المتعثرة، وسط تحذيرات أكاديمية واقتصادية من تحول الخطوة إلى “بيع لأصول الدولة” وفتح باب جديد للفساد نتيجة الفجوة بين التقييم الفعلي وأسعار البيع.
وكان وزير الخارجية فؤاد حسين، قد حذّر السبت (6 حزيران 2026)، من أزمة مالية كبيرة ستضرب البلاد، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، مشيراً إلى أن بغداد اضطرت إلى طباعة 25 تريليون دينار، لمواجهة الأزمة، محذراً أيضاً من أن الحكومة ستواجه مشكلة كبيرة في دفع رواتب الموظفين خلال الشهر المقبل، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، مؤكداً أن العراق بحاجة إلى الانفتاح على دول الخليج والدول الغربية “للحصول على المساعدات”، وفق تعبيره في حوار مع الإعلامي هشام علي، تابعته شبكة 964.
وتتجه الأنظار إلى ذهاب وزير المالية فالح الساري، ومحافظ البنك المركزي علي العلاق بداية الأسبوع، إلى اللجنة المالية النيابية رغم عطلة مجلس النواب، وذلك لبحث غير قابل للتأجيل هو موازنة 2026، التي لا يبدو أنها بقيت ممكنة ولا معقولة، وسط ضغط يشتد كل ساعة لا كل يوم، يتعلق يتدبير المال لنفقات الحكومة، مع حديث متزايد حول خطة مصطفى الكاظمي لسد الفراغ المالي المعروفة بـ”قانون الأمن الغذائي”، واتفاق على “تقييد الوظائف الجديدة وتحديد موارد مالية بديلة للنفقات العاجلة” مع عدم وجود أي مؤشر على عودة تصدير النفط في حرب هرمز.