حكاية قرون على لسان المهندسين
4 عيون تطلب الإنقاذ في زمار.. سونار الموصل يفحص أعماق “موس – حكنة – مفري – حبش”
في بلدة زمار غرب الموصل وعلى طريق البادية نحو الحدود السورية، يتذكر الشباب والمسنون أسماء عيون الماء الثمانية الأقدم في منطقتهم، ويراقبونها جيلاً بعد جيل، وهي تتعرض للنسيان والإهمال، رغم “عجائبها” وقد حاولت الحكومة قبل أعوام الوصول إلى العمق الحقيقي لـ”عين موس” حيث عمل السونار الجيولوجي وتعمق دون الوصول إلى نتيجة، ويرى الأهالي أنه رغم توفر مصادر ماء بديلة أحياناً، لكن هذه العيون ليست مجرد مصدر للري والشرب، بل تؤرخ ظهور الحياة الاجتماعية في منطقتهم عبر قرون، وبزوالها يختفي جزء من تاريخ الإنسان في تلك السهول الساحرة وبين الوديان والبساتين القديمة، ومن أصل 8 عيون تاريخية لم يعد يوجد سوى 4.
الحاج عثمان أحمد وهو مهندس متقاعد، لشبكة 964، إنه” قديمًا كانت هناك أكثر من ثماني عيون (عين تل موس، وعين حلوة، وعين مفري، وعين الجحيشية التي جفت منذ سنين طويلة، وعين حكنة قلّ ماؤها عام 2010 وما زالت ضعيفة، وعين قصريج التي توقفت منذ 100 عام تقريبا، وعين كهريز، وعين حبش)، ولم يبقَ سوى عين تلموس، وعين مفري، وعين حكنة، وعين حلوة التي تحولت إلى بئر”.
وأضاف، أن “عين تل موس موجودة قبل بناء القرية، وتبعد نحو 5 كلم عن مركز ناحية زمار جنوبا، وكانت تسمى الهارثة، وتعود لأكثر من 350 سنة، ويجري ماؤها من قرية تل موس مرورًا بقرية مفري، حتى يصل إلى آسكي الموصل، وتصب في نهر دجلة، وماؤها أقل مما كان عليه في السابق”.
سكنّا في هذه القرية قادمين من سنجار، وفي عام 2006 طالبتُ بقدوم جيولوجيين من جامعة الموصل لفحص العين ومعرفة مصدر المياه واتجاهها، لأن الماء يذهب باتجاه الجنوب ويأتي من أماكن بعيدة، وجاؤوا بجهاز سونار بطول 25 مترًا ولم يجدوا نهاية للعمق، كما قدمتُ طلبًا إلى مدير الناحية، وتم تخصيص 100 مليون دينار لصب الأرضية وحفر الموقع، لكن بسبب الأحداث الأمنية لم يُنفذ المشروع.
نطالب الجهات المعنية بالاهتمام بهذه العيون، لأن الكثير من الأهالي يعتمدون عليها في البساتين، ونحن نزرع أشجار التين والرمان والعنب منذ الخمسينات بفضلها، ونتمنى تخصيص مبالغ لإعادة تأهيلها.
عبد العزيز الأسعد وهو مهندس من أهالي قرية عين حلوة أكد، أن “اسم قرية عين حلوة الفوقاني جاء نسبة إلى عين حلوة، التي جذبت إليها السكان مذ كانت البيوت من شعر الماعز، وتقع في الجهة الجنوبية الغربية من زمار على بعد 9 كم من مركز الناحية، وكانت في السابق عينًا قوية لكن منذ أكثر من 100 سنة تقريبا، قل ماؤها وبقي فيها بئر فقط، وكانت تغطي حاجة 9 قرى إضافة إلى هذه القرية، ويعود تاريخها إلى أكثر من 150 سنة، وكانت مياهها تستخدم للشرب وإعداد الطعام بسبب عذوبتها، وما تزال مستمرة بالجريان، لكنها خرجت عن الخدمة بعد تنفيذ مشروع ماء الإسالة عام 1984”.
فتحي حسن من أهالي قرية مفري قال لشبكة 964، إن “عمر عين قرية مفري يزيد على 250 سنة، وتقع على بعد 8 كم جنوب زمار، وهي شبه جافة منذ سنتين، وكانت القرية تستفيد من مياهها في سقي البساتين والمواشي، وتصب في وادي الشور ومنه إلى نهر دجلة خلال فصل الشتاء، أما في الصيف فتكفي مياهها سكان القرية فقط، وجرت صيانتها قبل 5 سنوات”.
خالد حامد من سكنة قرية عين حبش قال لشبكة 964 ، إن “العين كانت تصب داخل حوض، وتقع في الشمال الشرقي على بعد 14 كم عن مركز زمار، وكانت مهملة بعد هجرة القرية. وكان الأهالي يسقون مواشيهم منها، وتُستخدم للغسيل أيضا، لكنها غير صالحة للشرب. ويزيد عمرها على 150 سنة منذ سكن أجدادنا المنطقة، وتصب مياهها باتجاه قرية دوميز ثم وادي الشور ومنه إلى نهر دجلة، وهي مستمرة بالجريان ولم تجف، لكن منسوب مياهها انخفض مع الوقت”.
يقول فهد غازي من أهالي زمار لشبكة 964، إن “عين التين تقع بالقرب من قرية عين زالة وتبعد حوالي 15 كم شمال شرق زمار، وتصب مياهها في وادي الشور، ويتراوح عمرها ما بين 150 – 200 سنة”.