جولة في أعالي الفرات البعيدة

مشمش القائم سيقطع 6 ساعات ويصل بغداد برتبة الأشهى.. وجربوه في قمر الدين

القائم (الأنبار) 964

تتفاخر بلدة القائم بمحصول بساتين المشمش الممتدة على طول نهر الفرات عند الحدود السورية العراقية، وخصوصاً أصناف “الشكر بارة” و”البياع”، ويعترف المزارعون بأن جودة الحبة الكبيرة والشهية بلونها البرتقالي الفاقع، تتأثر بعملية النقل التي تستغرق 6 ساعات إلى بغداد، لكن علوة العاصمة تسارع إلى شراء كل الكمية الواردة من القائم فوراً، تأكيداً لأفضلية المحصول ومنافسته عموم مناطق البلاد، حسب المزارع مصطفى عبد المحسن الذي لا يتردد بالقول إنه يوزع بضاعته خلال أقل من ساعتين، فمذاقه المميز يفتح الشهية لاستخدامه في صناعة المربيات وقمر الدين والطرشانة.

وقال مصدر من قسم البستنة في دائرة زراعة الأنبار لشبكة 964، إن “موسم المشمش في المحافظة هذا العام شهد إنتاجاً وفيراً وجودة جيدة”، مبيناً أن “المساحات المزروعة بالمحصول تبلغ نحو 1800 دونم تضم قرابة 78 ألفاً و600 شجرة مثمرة، بإنتاج سنوي يقدر بنحو 2370 طناً”.

وأضاف أن “قضاء القائم يعد أبرز مناطق زراعة المشمش في الأنبار، إذ يستحوذ على نحو 65% من إجمالي الإنتاج، مع اعتماد المزارعين بشكل رئيسي على صنفي (البياع وشكر بارة)، المزروعين في بساتين واسعة موزعة بين القرى والأراضي الزراعية الممتدة على ضفاف الفرات”.

وأشار إلى أن “وفرة الإنتاج هذا الموسم انعكست على حركة التسويق، إذ شهدت الأسواق المحلية إقبالاً ملحوظاً على المحصول، فيما بدأت كميات كبيرة منه تصل إلى أسواق بغداد، مستفيدة من جودة الثمار والسمعة التي يتمتع بها مشمش القائم في أسواق الجملة”.

وقال المزارع مصطفى عبد المحسن سيد يوسف لشبكة 964، إن “البساتين تمتد على طول ضفاف نهر الفرات في القائم، من منطقة جباب حتى الحدود السورية، وتتوفر بيئة مناسبة لزراعة مختلف أنواع الفواكه، لاسيما المشمش الذي اكتسب شهرة واسعة في الأسواق العراقية بفضل خصائصه المميزة”.

وبين أن “عائلته تمارس الزراعة منذ أجيال طويلة، وتشمل بساتين المشمش نحو 50 دونماً موزعة على عدة مواقع في القائم”.

وأضاف أن “أحد البساتين خصص هذا العام بالكامل لزراعة المشمش على مساحة 26 دونماً، ويضم نحو 1000 شجرة”.

وأوضح أن “المزارعين في القائم يواجهون تحدياً دائماً يتمثل في البعد الجغرافي عن مراكز التسويق الرئيسية، ولا سيما بغداد والرمادي، إذ تتدفق كميات كبيرة من المشمش إلى الأسواق المحلية مع بداية الموسم، ما يفرض نقل جزء كبير من الإنتاج إلى محافظات أخرى لتسويقه قبل تعرضه للتلف”.

وتابع أن “رحلة نقل المحصول إلى بغداد تستغرق ما بين (5 – 6) ساعات، وهو ما يشكل ضغطاً على المنتج بسبب سرعة تلفه مقارنة بالمحاصيل الأخرى، إلا أن الجودة العالية التي يتميز بها مشمش القائم جعلته مطلوباً لدى التجار وأصحاب المكاتب في أسواق الجملة العراقية”.

وأكد أن “إنشاء البساتين يحتاج إلى سنوات من العمل والصبر والعناية المستمرة، فالأشجار خلال مراحل نموها الأولى تتطلب متابعة يومية تشمل الري والتسميد والمكافحة الزراعية، حتى تصل إلى مرحلة الإنتاج الاقتصادي”، مشيراً إلى “أن نجاح المشروع تحقق بفضل تعاون أفراد الأسرة في مختلف مراحل الزراعة والتسويق”.

وأضاف أن “الاستيراد خلال موسم المشمش يعد من أبرز التحديات التي تواجه المزارعين، إذ لا تتجاوز مدة تسويق المحصول نحو 15 يوماً، وهي فترة قصيرة تنخفض خلالها الأسعار بشكل حاد عند دخول المنتجات المستوردة إلى الأسواق المحلية”.

وأوضح أن “سعر الكيلوغرام من المشمش المحلي قد يصل في بداية الموسم إلى 2000 دينار أو أكثر، لكنه يتراجع إلى نحو 1000 دينار عند توافر المستورد، ما يقلل من عوائد المزارعين ويؤثر في قدرتهم على تغطية تكاليف الإنتاج من أسمدة وأجور عمال وكهرباء ووقود”.