ملتقى فلسفي بحضور أكاديمي
كربلاء تحاول إنقاذ علي الوردي.. تجاوز “الدبابات” ومنع الشعبوية من “مسخ النظريات”
أقامت منظمة تفكر والملتقى الفلسفي، ندوة في ذكرى رحيل عالم الاجتماع علي الوردي، على قاعة نادي الصحافة وسط كربلاء، قدمها الباحث حيدر الحاج، وحاضر فيها الأكاديمي فارس حرّام، وأستاذة علم الاجتماع فاطمة الثابت، إلى جانب منظم الفعالية سليم جوهر، وشهدت حضوراً متنوعاً من الباحثين والمهتمين عصر الجمعة (17 تموز 2026)، حيث طرحت أسئلة حول إمكانية توظيف أفكار الراحل ونظرياته في لحظة “غرق العراق داخل نقاشات عسكرية ومالية لا تبحث مشكلة القيم صانعة الفرد”، ومنع “الشعبوية من التهام إرث الوردي”، حسب تعبير الباحث ساطع عمار.
وقال ساطع لشبكة 964، أن “منظمة تفكر للثقافة والتنمية المعرفية في كربلاء دأبت على استذكار الوردي سنوياً، وهي مناسبة لاستعادة المفكر من تداوله الشعبوي، ليعود إلى فضائه النقدي وفضاء الثقافة العراقية المنتجة.. الشعبويات بدأت تلتهمه بطريقة غير منصفة وغير موضوعية”.
من جهته ينبه الباحث والأكاديمي فارس حرّام، في حديث لشبكة 964، إلى أن “العراق في وضع يحتاج إلى منظور فكري يفسر مشكلاته وأزماته ويقدم حلولاً بطريقة الوردي الذي كان ينطلق دائماً من ما وراء الأزمات المادية، أي لا يحصر التفكير في الجانب الاقتصادي والجانب العسكري وإنما ذهب لفحص الجانب الثقافي ومشكلات القيم التي تسود المجتمع العراقي”.
ويضيف حرام “استعرت بعض مصطلحاته ومنظوراته لمناقشة الواقع التعليمي في الجامعات العراقية، ورأيت أنها تقوم على تناشز أكاديمي يشبه التناشز الاجتماعي الذي قامت عليه نظريات الوردي، فالجامعات تتجه لتحديث بنيتها المادية، من القاعات وتربط إمكانياتها بمستوعبات النشر العالمي، ولكنها في الواقع تتراجع عن التمييز بين الأستاذ الأصيل بتفكيره والأستاذ التقليدي الذي يكرر أفكار غيره”.
ويقول سليم جوهر، مدير منظمة تفكر، لشبكة 964، إن “الندوة هي محاولة للتذكير بعالم جليل حاول أن يدرس المجتمع العراقي وكيف يمكن للجماعات الفرعية أن تشكل المجتمع الواحد، وطبيعة الثقافات المتصارعة والقيم المتضاربة التي تؤثر بالفرد”.
وأضاف أن “هذا الفكر قد لا يروق للبعض ولكنه فكر حي ومتجدد، لهذا كانت هذه الندوة (علي الوردي راهنا) أي كيف يمكن لنا أن نقرأ علي الوردي وكيف يمكن لهذه القراءة أن تساعدنا في تفكيك مشكلاتنا المعرفية والاجتماعية؟”.