تصوّب أنظارها نحو نفط الخليج
تركيا بديل هرمز عبر العراق.. وقعت خط جيهان ودخلت حقول كركوك وطريق التنمية أولوية
تسارع تركيا إلى استثمار ظروف الحرب الأميركية الإيرانية في المنطقة وإغلاق هرمز لتصبح البديل الأفضل للمضيق الذي يمر من خلاله 40% من التجارة العالمية، عبر رسم خارطة تعاون نفطي جديدة مع العراق، مستندة إلى 3 محاور رئيسية تتمثل في تطوير خط الأنابيب العراقي – التركي عبر ميناء جيهان، والدخول شريكة في تطوير حقول كركوك، وربط هذه الخطوات بمشروع “طريق التنمية” الذي تسعى أنقرة إلى تحويله إلى ممر استراتيجي لنقل النفط والتجارة بين الخليج وأوروبا.
خط الأنابيب.. ممر بديل لنفط الخليج
وتقول تركيا إن مصافيها صممت منذ عقود لمعالجة نفط المنطقة، ويعد النفط العراقي، لا سيما نفط كركوك، من أكثر أنواع الخام استخداماً في مصافيها.
وترى أنقرة أن خط الأنابيب العراقي – التركي يكتسب أهمية استثنائية بوصفه مساراً بديلاً في ظل أزمة مضيق هرمز، حيث تشير إلى أن نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط تتأثر بحركة الملاحة في الخليج.
وقال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار في بيان نقلته الأناضول وتابعته شبكة 964، إن بلاده تسعى إلى الاستفادة الكاملة من الطاقة التصميمية للخط البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، موضحاً أن الهدف لا يقتصر على نقل النفط العراقي، بل يشمل أيضاً النفط الذي قد يصل مستقبلاً من الكويت ودول الخليج الأخرى إلى الأسواق العالمية عبر الأراضي التركية.
شراكة في حقول كركوك
وخلال زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تركيا في (28 تموز 2026)، أعلنت وزارة الطاقة التركية استحواذ شركة البترول التركية على حصة تبلغ 15% في حقول مستثمرة من قبل شركة “بي بي” تعمل في حقول كركوك، وهو اتفاق وصفه الرئيس رجب طيب أردوغان بأنه “خطوة تاريخية في مجال الشراكة بقطاع الطاقة”.
وأوضح وزير الطاقة التركي أن الاتفاق يأتي ضمن استراتيجية بدأت منذ مطلع عام 2026 لتوسيع حضور شركة البترول التركية عالمياً عبر شراكات مع شركات دولية، مؤكداً أن الاتفاق مع “BP” يعد أبرز نتائج هذه السياسة، وبموجبه أصبحت تركيا شريكة في حقول كركوك.
الحقول والاحتياطيات المستهدفة
وبيّن بيرقدار أن شركة البترول التركية ستمتلك حصة تبلغ 15% ضمن ائتلاف يضم أيضاً شركتي BP وكونوكو فيليبس، للعمل على تطوير وزيادة إنتاج احتياطيات تُقدّر بنحو 3 مليارات برميل.
ويشمل العقد حقول قبة بابا وقبة أفانا في كركوك، إضافة إلى حقول باي حسن وجمبور وخباز، وهي من أبرز مناطق إنتاج النفط والغاز في العراق.
وتقدر وزارة الطاقة التركية احتياطيات منطقة العقد في مرحلتها الأولى بأكثر من 3 مليارات برميل مكافئ نفطي، مع توقعات بوجود إمكانات استكشافية إضافية، مؤكدة أن الاستثمار سيعزز محفظة إنتاج شركة البترول التركية وينقل خبراتها التشغيلية إلى أحد أهم الأحواض النفطية في العالم.
طريق التنمية.. الإطار الاستراتيجي
وفي أحدث تصريحاته، جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التأكيد على أن مشروع طريق التنمية، الذي يربط الخليج بأوروبا تجارياً عبر تركيا، يمثل أولوية في أجندة حكومته، معتبراً أنه أحد المشاريع الاستراتيجية التي تعزز مسار التنمية في البلاد.
وتربط أنقرة بين مشروع الطريق وخططها لتوسيع التعاون النفطي مع العراق، إذ ترى أن تطوير البنية التحتية للطاقة، إلى جانب زيادة تدفقات النفط عبر الأراضي التركية، يعزز مكانة البلاد كممر رئيسي للطاقة والتجارة بين الخليج وأوروبا.