"قاتلنا بجانب الحشد ضد داعش"

سفير بريطانيا يهاجم الفصائل ويفند محاربة الشيعة: كيف ونحن من أتينا بكم إلى الحكم؟

شنّ السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، هجوماً حاداً على الفصائل المسلحة، مفنداً شرعية وجودها تحت عنوان “المقاومة العراقية”، متسائلاً: “من يسيطر على أراضيهم؟ ولماذا هم موجودون؟ مقاومة ضد من؟”، كما رد السفير على الرواية التي تتبناها بعض الأطراف المسلحة حول استهداف المكون الأكبر في العراق، بالحرب الدائرة، مبيناً أن من يقول بأن الحرب ضد الشيعة “فنحن من أتينا بكم إلى الحكم وساعدناكم”.

وفي حوار مع الإعلامية منى سامي، تابعته شبكة 964، انتقد صديق التدخل الإيراني “الواسع وغير الشرعي” في الشؤون العراقية، داعياً الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي إلى فرض سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها.

كما كشف، ولأول مرة، عن كواليس رفض لندن للطلب الأمريكي بالمشاركة في الحرب الإقليمية الأخيرة، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي إلى توجيه انتقادات لاذعة، مبيناً أن الدور البريطاني اقتصر على الدفاع دون تنفيذ أي عمليات هجومية.

جدوى الحشد

أوضح صديق أن تبريرات وجود الحشد الشعبي بوضعه الحالي قد انتفت بانتهاء المعارك، مستذكراً حقبة المواجهة بالقول: “نحن نحترم الحشد وبما قاموا به بدورهم بمحاربة داعش قبل عشر سنوات، لكن أين الاحترام للتحالف الدولي الذي قاتل بجانب الحشد؟ هل هذه القوات أصبحت اليوم محتلة؟ هذا غير منطقي”.

وأضاف السفير البريطاني “نحن كنا جزءاً من الحرب ضد داعش من عام 2014 إلى 2017 ونحن اليوم في عام 2026، فهل هناك تبرير للأمر ذاته لوجود الحشد؟ اليوم لا حاجة له، والمشكلة الكبيرة أن هذه الفصائل تستغل وجودها في الحشد لمصالحها المنفردة ضد مصالح الدولة”.

 اعتراف الفياض

كشف السفير البريطاني عن كواليس حواراته الصريحة مع رئيس هيئة الحشد الشعبي، مؤكداً وجود تشخيص مشترك للأزمة، حيث قال صديق: “أنا قلت للسيد فالح الفياض عند مقابلاتي به أن لديك مشكلة في مؤسستك وهو اتفق معي، وأنا قلت له أنت مسؤول عن هذه المشكلة ويجب أن تصلحها، وهو يقول نعم لابد من الفصل بين الحشد والفصائل التي تتواجد داخله”.

وجدد السفير شرط بلاده للتعامل مع هذه القوات قائلًا: “لا مانع لدينا من استمرار الحشد كجهة أمنية إذا كانت تحت سيطرة الحكومة، ولو طلبوا منا المساعدة لدرسنا الموضوع، فلدينا خبرة في إيرلندا الشمالية بملف انتقال الإرهابيين إلى أحزاب سياسية مقبولة”.

استهداف الشيعة

فند صديق السردية التي تروج لها بعض الأطراف المسلحة بأن النزاع الإقليمي يستهدف المكون الأكبر في العراق، قائلاً بوضوح: “لماذا يسوقون على أن الحرب ضد الشيعة؟ وفي الحقيقة هي حرب ضد إيران بسبب النووي ودعمها للجماعات الإرهابية، ومن يقول أن الحرب ضد الشيعة فنحن من أتينا بكم إلى الحكم وساعدناكم”.

وشدد على أن إدارة ملفات السلم والحرب هي حصة مؤسسات الدولة الشرعية حصراً؛ إذ زاد بالقول: “الحكومة المنتخبة الرسمية هي من تتعامل مع أمور الحرب وليس فلان وفلان، والحكومة العراقية الجديدة تريد علاقات جيدة مع الغرب”.

غضب واشنطن

وفيما يخص الموقف البريطاني من الصراع الإقليمي الذي تسبب في شلل الصادرات النفطية العراقية نتيجة إغلاق مضيق هرمز، كشف السفير صديق عن خلافات مع الحليف الأمريكي قائلاً: “نحن رفضنا الطلب الأمريكي بالمشاركة بالحرب والرئيس الأمريكي انتقدنا كثيراً، ومشاركتنا اقتصرت على الدفاع عن مصالحنا ومصالح شركائنا في المنطقة ولم ننفذ أي هجوم”.

وأضاف صديق متحدثاً عن مبادرة “بريطانية فرنسية” لتأمين الملاحة مستقبلاً: “نتمنى أن يتم الاتفاق بين إيران وأمريكا بأسرع وقت، وهناك مبادرة لتطمين السفن وتشجيعهم على إعادة النقل، لأن السفن ستبقى خائفة من المرور حتى لو انتهت الحرب”.

النفوذ الإيراني

شن صديق هجوماً على السلوك الإيراني في العراق، منتقداً غياب التفاعل الدبلوماسي مع سفير طهران في بغداد، حيث أكد بالقول: “السفير الإيراني التقيت به عدة مرات، لكن بعد الحرب لم التقي به لأنه كان متردداً عندما طلبت منه أن نلتقي”.

واختتم السفير البريطاني رؤيته للملف الإقليمي بالتأكيد على الخروقات المستمرة لسيادة بغداد قائلاً: “هناك تدخل إيراني كبير في الشأن العراقي وهم لا يحترمون سيادة العراق وهو أمر غير مناسب وغير شرعي، ونتمنى من الحكومة الجديدة حل هذه المشكلة، أما بالنسبة للنووي فبحسب الاتفاق السابق فإن إيران لا يمكنها استخدام النووي للأغراض العسكرية إطلاقاً، بل في مجالات الطاقة والمجالات السلمية”.