مرافعة طويلة من الأمين العام

العامري يحمل رسالة الإطار لواشنطن: الزيدي بنكهة ترامب ونحسم الفصائل بشرط واحد

في منتدى كبير يجمع ساسة العراق في واشنطن مع نخبة أميركية مهمة، أدلى الأمين العام للإطار التنسيقي عباس راضي العامري، بمرافعة مطولة حول حكومة علي الزيدي التي من المقرر أن تنال الثقة غداً الخميس، بحضور جمع من الدبلوماسيين ورجال الأعمال وقادة عسكريين وباحثين وخبراء بمراحل العلاقة الأميركية العراقية، كان بينهم هوشيار زيباري وعدنان الزرفي إلى جانب السفيرة السابقة إلينا رومانسكي، وجنرالات بارزين، وقال عباس العامري الذي رافق رئيس الوزراء المكلف في أهم لقاءاته وجولاته، إن الزيدي “يشبه ترامب”، فهو خبير بمنطق عالم المال والأعمال أيضاً، واصفاً ملف الفصائل بأنه “أمر تم حسمه” لكن ذلك مشروط بأن تقوم واشنطن بمساعدة “رجل الدولة” في بغداد كي يحصل على مستويات السيادة المطلوبة ويتخلص من مبررات الجماعات المسلحة التي تتحدث عن الخروقات، معيداً تذكير واشنطن بشراكة كبرى في مجال الطاقة دعت الزيدي إلى بحث “العناية المطلوبة” بشركات النفط الأميركية العملاقة حتى خلال نقاشاته مع القيادة الكردية في أربيل، على حد تعبيره في منتدى المجلس الأطلسي، الذي من المقرر أن يحضره كذلك قاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي العراقي، حسب تأكيد منظمته فيكتوريا تايلور التي شغلت منصب نائب وزير الخارجية الأميركي خلال السنوات السابقة.

 العامري، خلال مداخلة في منتدى “العراق 2026″، الذي نظمه المجلس الأطلسي في واشنطن، وتابعتها شبكة 964:

العراق انتقل من مرحلة “الهدنة” وعدم استهداف المصالح الأجنبية والمنشآت الحيوية كالنفط، إلى مرحلة رسم علاقة مؤسساتية تكون فيها العلاقات الخارجية محصورة بيد الدولة حصراً.

مع اقتراب موعد التصويت على الحكومة التاسعة واختيار 19 وزيراً، بغداد لن تسمح بوجود “دولة داخل دولة”، واستقرار العراق بات “قضية مستدامة نهائية” وليس مجرد إجراء مؤقت لتشكيل الحكومة.

1. لغة “البزنس” والصفقات: حكومة بنكهة “ترامبية”

أوضح العامري أن رئيس الوزراء المكلف، بخلفيته كرجل أعمال، يدرك تماماً أهمية الصفقات والمصالح المتبادلة التي تخدم الطرفين وليست مصلحة طرف واحد فقط. ووجه رسالة إلى إدارة ترامب مفادها أن هذه الحكومة “مختلفة” وتحمل نكهة مشابهة للنكهة الترامبية في إدارة الملفات. وأكد أن العراق لا يريد صفقات عاجلة أو مؤقتة، بل يسعى لعلاقة مع الولايات المتحدة كدولة صديقة، تكون مستدامة ومؤسساتية وليست مرتبطة بأفراد أو إدارات زائلة.

2. استراتيجية “الأبواب المفتوحة”: عودة الشركات النفطية

اعتبر العامري أن القطاع النفطي يمثل “عمود العلاقة” بين بغداد وواشنطن، معلناً صراحة أن الأبواب العراقية مفتوحة أمام الشركات الأمريكية الكبرى مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون”، وكشف عن تفاصيل زيارة رئيس الوزراء المكلف إلى إقليم كردستان، حيث دعا خلالها الشركات الأمريكية للحضور إلى الإقليم، متعهداً بضمان أمنها الكامل وعدم وجود أي خطورة عليها، مؤكداً أن الحكومة وضعت ضوابط صارمة لكل حركة خارج إدارة الدولة لضمان استقرار البيئة الاستثمارية.

3. احتواء “قوى خارج الدولة”: نقاشات هادئة بعيداً عن “الشو”

في ملف الفصائل والقوى خارج إطار الدولة، أشار العامري إلى أن الحكومة تتعامل مع هذا الملف بطريقة هادئة وعميقة بعيداً عن الضجيج الإعلامي، وأوضح أن فريقاً أمنياً مختصاً يعمل منذ مدة طويلة على حسم هذا الملف بشكل نهائي، مؤكداً أن فلسفة الحكم الحالية لا تقبل بوجود كيانات موازية للدولة، وأضاف أن استقرار الأجواء العراقية والسيادة والملف المالي هي “حجج” تستخدمها تلك القوى، مما يتطلب تعاوناً أمريكياً فريداً لتعزيز موقف رجال الدولة في بغداد.

4. غداً يوم الحسم: 19 وزارة على طاولة التصويت

أكد الأمين العام للإطار التنسيقي أن يوم غد سيشهد ولادة الحكومة التاسعة، حيث سيتم التصويت على 19 وزارة من أصل 26، مشيراً إلى أن وزارة النفط حسمت وتم التوافق عليها تماماً، ووعد العامري بأن العراق سيشهد استقراراً أمنياً عالياً وسيكون “مساحة استثمارية رائعة”، مشدداً على أن العراق غني بموقعه الجيوسياسي وثروته النفطية، وهو ما يدركه الجانب الأمريكي جيداً.

5. المسؤولية المتبادلة: تقوية حجة “رجل الدولة”

ختم العامري حديثه بالتأكيد على أن بناء علاقة مستقرة مع الولايات المتحدة هو “مسؤولية متبادلة”، فبينما تلتزم الإدارة العراقية بتأطير القوى داخل وخارج الدولة، يقع على عاتق “الأصدقاء في واشنطن” جعل حجة رجال الدولة قوية أمام المعترضين عبر شراكة حقيقية تبتعد عن المسارات الاستخباراتية أو الأمنية البحتة، وتنتقل إلى علاقة مصلحة بين دولتين وشعبين، تضمن سيادة العراق واستقراره المالي والأمني.