بدأ العد التنازلي

علي الزيدي “يتسلم العراق” مع خامس ضربة أميركية “تحت الحزام” خلال أيام!

انتهت - تقريباً - أزمة تحديد رئيس الوزراء العراقي وخلال 30 يوماً ستكون بغداد مجدداً أمام استحقاقاتها،

يتسلم علي الزيدي ورقة التكليف بتشكيل الحكومة العراقية وسط تحديات عديدة، لا تتعلق فقط بالأزمة المالية والقروض وحروب هرمز بل يتصدرها ملف العلاقات الخارجية بين العراق والعالم، لاسيما الولايات المتحدة التي تشن “سلسلة هجمات” قانونية وسياسية كان آخرها الرسالة “التوبيخية” التي قيل أن بغداد تسلمتها من واشنطن، وذلك بعد حزمة متلاحقة من التحركات الأميركية المتسارعة ضد بغداد أو شخصيات ومؤسسات عراقية، على مستوى السياسة أو الاقتصاد.

تجربة سابقة في التعامل مع العقوبات

التعامل مع تحديات من هذا النوع ليس جديداً على الزيدي، الذي ارتبط اسمه بمصرف الجنوب الإسلامي على مستوى مجلس الإدارة (وثائق 2019) أو بين كبار المساهمين لاحقاً، فقد سبق أن تعرض مصرف الجنوب الإسلامي للعقوبات الأميركية (4 شباط 2024).

30 يوماً على المهمة الأصعب

وسيكون أمام الزيدي 30 يوماً لجمع وزراء حكومته، وكتابة برنامجه الوزاري، وإقناع نصف+1 من أعضاء البرلمان (329 نائباً) بتمرير حكومته، وبعدها البدء بتفكيك كدس ضخم من الألغام، ومنذ العام 2003، لم يسبق أن دخل رئيس وزراء مكلف إلى البرلمان دون أن يمر، لكن سبق أن أخفق مكلفون بتشكيل الحكومة أو قرروا الانسحاب مثل محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي.

الخطوات الأمريكية الخمسة

تراجع شبكة 964، في هذا التقرير، سلسلة التحركات الأميركية الأخيرة وانتقال لهجة واشنطن في الحديث مع بغداد إلى مستوى غير مألوف، وذلك عبر متابعة نص الرسالة الأميركية إلى قادة الإطار، والطلب الأميركي من الحكومة العراقية بضرب الفصائل وقطع رواتب الحشد، وتعليق شحنات الدولار، والعقوبات الجديدة ضد الفصائل، إلى جانب الإعلانات المتكررة لتخصيص مكافآت مقابل الإدلاء بمعلومات عن شخصيات عراقية فصائلية.

التسلسل الزمني للتحركات الأميركية ضد العراق:

5- رسالة أمريكية “غير مسبوقة تهز الإطار التنسيقي”

في أول تأكيد عراقي (شبه رسمي) قال قصي محبوبة، القيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني إن الرسالة الأمريكية المتداولة والتي تحمل لغة خشنة للغاية ضد القادة العراقيين “صحيحة ودقيقة” وأشار في حوار متلفز تابعته شبكة 964 (27 نيسان 2026) إلى أن واشنطن باتت تتعامل مع قادة الإطار بوصفهم خصوماً لا شركاء، وأن العراق لم يعد يُنظر إليه كحليف للولايات المتحدة، بل كطرف يتحدى سياساتها في المنطقة، خاصةً مع حضور شخصيات معادية للولايات المتحدة في اجتماعات الإطار مثل قائد كتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي.

4- مستشار رئيس الوزراء: أميركا طلبت منا ضرب الفصائل وقطع رواتب الحشد

عكست تصريحات رئيس كتلة الإعمار والتنمية بهاء الأعرجي، الخميس الماضي (23 نيسان 2026)، مستوى التوتر غير المسبوق في العلاقة بين بغداد وواشنطن، إذ أشار إلى أن الولايات المتحدة طرحت خلال الفترة الماضية مطالب مباشرة على الحكومة العراقية، من بينها قطع رواتب الحشد الشعبي وتنفيذ ضربات ضد بعض الفصائل المسلحة.

وبحسب الأعرجي، فإن هذه التطورات جاءت في ظل تداعيات خطيرة رافقت استهداف البعثات الدبلوماسية، وانسحاب نسبة كبيرة من السفارات ما وضع العراق أمام ضغط سياسي واقتصادي متزامن، وزاد من تعقيد موقف الحكومة في التعامل مع التوازنات الداخلية والخارجية وفقاً للأعرجي.

3- ضغط اقتصادي متصاعد: تعليق شحنات الدولار

وفي السياق نفسه، كشف تقرير للصحفي ديفيد كلاود في وول ستريت جورنال، الأربعاء 22 نيسان 2026 أن إدارة دونالد ترامب أوقفت شحنات الدولار إلى العراق وجمّدت برامج التعاون الأمني مع الجيش، في خطوة وُصفت بأنها جزء من سياسة ضغط أوسع لدفع بغداد نحو اتخاذ إجراءات ضد الفصائل المسلحة. وذكر التقرير أن شحنات نقدية بمئات الملايين من الدولارات، وهي من عائدات النفط العراقي المودعة في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، تم تعليقها بسبب مخاوف تتعلق بإمكانية وصولها إلى جماعات مسلحة.

2- عقوبات أمريكية تطال سبعة فصائل

هذا التطور تزامن مع خطوات أمريكية متسارعة خلال أقل من أسبوعين، حيث أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية الجمعة الماضية (17 نيسان 2026)، سبعة من قادة الفصائل العراقية المسلحة على لائحة العقوبات الدولية، بتهمة التخطيط والتنفيذ لهجمات ضد المنشآت والمصالح الأمريكية في العراق. وأفاد بيان لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، بأن القادة المستهدفين ينتمون إلى (كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، وكتائب سيد الشهداء، وحركة النجباء)، واتهم المكتب هذه الجماعات بالعمل على تقويض السيادة العراقية عبر استخدام طائرات مسيرة إيرانية في هجمات استهدفت شمال البلاد مؤخراً، وإفلات شبه تام من العقاب.

1- مكافآت أمريكية بقيمة 10 ملايين دولار تستهدف قيادات الفصائل

وقبل 13 يوماً (14 نيسان 2026) بدأت الخارجية الأميركية تعلن عن مكافآت مالية تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن قيادات فصائل مسلحة، وافتتحت برنامجها بزعيم كتائب حزب الله أحمد الحميداوي، ثم أبو آلاء الولائي، قائد كتائب سيد الشهداء (عضو في الإطار الشيعي و5 مقاعد برلمانية)، إضافة إلى حيدر الغراوي، الأمين العام لحركة أنصار الله الأوفياء والقيادي في ائتلاف رئيس الوزراء (تمثيل برلماني).

وتُبرر واشنطن هذه الإجراءات باتهام هذه القيادات بالضلوع في استهداف البعثات الدبلوماسية والمنشآت المرتبطة بها داخل العراق والمنطقة.

وفيما يلي نص الرسالة الأميركية التي جرى تداولها بكثافة وقيل إنه القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد جوشوا هاريس، نقلها من وزارة الخارجية إلى قادة الإطار التنسيقي الشيعي:

من القائم بالأعمال

إن دعوة المجرم أبو آلاء لحضور اجتماع الليلة الماضية والجلوس للحكم بشأن المرشح لرئيس الوزراء المقبل، يوضح بشكل أكبر أن الإطار يسيء عمق فهم الولايات المتحدة وجدّية عزلة العراق، ليس فقط في ظل الفشل في منع مئات الهجمات الإرهابية، بل أيضاً التزايد في احتضان الإرهاب نفسه. كيف يمكن لأي مرشح لرئاسة الوزراء يتم اختياره بهذه الطريقة أن يُنظر إليه على أنه شرعي؟

لقد تحدثنا هذا الأسبوع عن السؤال الجوهري المتعلق بما إذا كان القادة السياسيون داخل الإطار يرون أصلاً أن الميليشيات الإرهابية مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء وحركة أنصار الله الأوفياء تمثل مشكلة، وهي الجماعات التي جرّت العراق إلى الفوضى وحولت هذا البلد إلى تهديد مركزي للسلام الإقليمي. إن المكافأة التي أعلنا عنها، كما كان مقصوداً، جعلت من الواضح دون لبس أين يقف ما يُسمى بالقادة، ومدى تسامحهم مع رعاية الدولة العراقية للإرهاب وتمويله، وكذلك زيف إداناتهم للهجمات الإرهابية ضد المصالح الأمريكية والشركاء العرب، بما في ذلك الهجمات التي وقعت يوم أمس فقط ضد الكويت. لن ننسى ذلك.

في ظل قيادة الرئيس ترامب، ستتخذ الولايات المتحدة دائماً الخطوات اللازمة لحماية الأمريكيين والمصالح الأمريكية. وسوف نتعامل مع هذا الشخص وجماعته في الوقت وبالطريقة التي نختارها. كما سنواصل اتخاذ إجراءات إضافية ضد جميع الجماعات الإرهابية والأفراد المسؤولين عن العنف ضد شعبنا ومنشآتنا، وكذلك أولئك الذين يمكنونهم.

تبقى القضية الأكبر هي ما إذا كان العراق سيختار أن يكون شريكاً أم خصماً للولايات المتحدة في المرحلة المقبلة، في ظل تزايد تداخل الدولة مع الميليشيات الإرهابية يوماً بعد يوم.

Y. J, M. A, W. Y