جولة في منطقة الحراقة

راعي قلعة صالح امتنع عن حليب الغنم.. هذا يوم من حياته مع عشما ودرعا وبرشا

قلعة صالح (ميسان) 964

ينادي الراعي خضير بداي أغنامه بأسماء متعددة منها “البرشا والعشما والدرعا”، حسب لونها أحياناً، ومنها كذلك “العصماء، والغراء”، والأسماء كثيرة رغم أنه لا يمتلك إلا أربعين رأساً، وبسبب المناخ القاسي خلال الأعوام الماضية توقف أصحاب الماشية هناك عن استهلاك حليبها فهم يتركونه لصغارها، في منطقة الحراقة التابعة لقلعة صالح جنوب ميسان، والتحدي اليومي القائم في هذه الظروف هو إطعام القطيع ثم يأخذ الخراف كي “يوردهن” كما يقول بلهجته القريبة من البدوية في ذلك الريف الشاسع، أي يسقيهن الماء، ثم ينشرها في البر لتأكل العشب وبقايا المحاصيل بعد حصدها، ليعيدها عند الغروب إلى مسكنها.

وقال الراعي خضير بداي إن “الحياة اليومية للراعي تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى، إذ يتناول فطوره ثم يخرج بالأغنام إلى المراعي، موضحاً أن عملية (التسريح) هي أن (يثورهن) ويعني دفع الأغنام للرعي والبحث عن الطعام”. وأضاف أن “الأغنام تعتمد في فصل الشتاء على المحاصيل الزراعية، بينما تعتمد في الصيف على الأعشاب اليابسة وبقايا الحصاد”.

وأشار إلى أن “وقت الرعي ينتهي عادة مع ساعات العصر لمن يمتلك أرضاً قريبة فيعيد أغنامه إلى المنزل”، أما من لا يمتلك المرعى القريب فأغنامه ستبقى في المراعي، ويستعين بشخص آخر بديل يبيت معها وتسمى “العزبة” أي أن يستقر شخص في أرض بعيدة لرعاية المواشي، ويكتفي بالسكن في كوخ بسيط يبنى من القصب.

وأضاف بداي أن الأغنام هذا العام تعاني من كثرة الأمراض، ومن بينها “أبو صفار” الذي يظهر موسمه في هذه الفترة، فضلاً عن حالات تصيب بعض الأغنام تُعرف محلياً بـ”الواصفان”.

وأوضح أن غذاء الأغنام في هذه الفترة يعتمد على الشعير، إذ يتم بعد الحصاد قطع السنابل، ثم تستخدم بقايا الحصاد، “الجل” كعلف للأغنام. ورغم أن “الأغنام تلد مرتين في السنة”، فإن الأهالي حالياً “يتركون الحليب لصغار الأغنام، فالحليب لم يعد يكفي مثل السابق للاستهلاك البشري، بسبب الجفاف والمناخ.