وماء أقل.. سماد أقل
تصوير جوي: الفلاح الراوي اعتمد طريقة مزارع صيني من يوتيوب وترك الذرة معلقة!
الشهر الماضي وثقت شبكة 964 ما يفعله مزارعو ديالى إذ يتركون كمية كبيرة من حبات الباميا في سنابلها دون قطاف لغرض البذار، أما في راوة فإن المزارع موفق صالح يقول إنه يجرب أيضاً ترك الذرة دون قطاف كما شاهد في مقطع يوتيوب من مزارعي الصين، ويقول المزارع إنه يترك العرانيس معلقة، ويجول يومياً على الشتلات ويقطف منها الورق الأخضر ويقدمه كأعلاف للمواشي، دون أن يقطف الذرة بالآلات، وبهذا تطول فترة بقاء المحصول بحالة جيدة دون الاضطرار للخزن المبكر ومخاطر الرطوبة.
وينتج العراق نحو نصف مليون طن من الذرة الصفراء سنوياً، تتحول في العادة إلى أعلاف، وتحتل كركوك (الحويجة) المرتبة الأولى في الإنتاج، تليها نينوى، ثم صلاح الدين فالأنبار بإنتاج يبلغ أكثر من 40 ألف طن سنوياً.
ويتناوب محصول الذرة مع القمح في الحقول العراقية، لكنها لا تحظى بالأسعار المدعومة مثل الحنطة، ولذا فإن مسؤولية التسويق تكون على عاتق الفلاحين أيضاً، لكن طريقة الزراعة تغيرت أيضاً استجابة لتحديات الجفاف، فلم يعد البذار بطريقة الطشاش العشوائي، بل على شكل صفوف منتظمة تصلها كميات مياه محسوبة.
موفق صالح سمير – مزارع لشبكة 964:
محصول الذرة يزرع في قضاء راوة والقرى الواقعة على ضفاف نهر الفرات والشامية غرباً، وصولاً إلى القائم على حدود سوريا.
موسم زراعة الذرة يبدأ في نيسان أو نهاية آذار وحسب الظروف، هناك من يزرعها بعد الانتهاء من حصاد الحنطة والشعير لكن أغلب المزارعين هنا يفضلون زراعة الحنطة لأن إنتاجها أكثر من الشعير وبعدها تحرث الأراضي وتزرع الذرة.
الذرة تزرع الآن باستخدام السواقي مع الاعتماد على المرشات التي لا تستهلك كميات كبيرة من المياه، وبالتالي تكون كمية السماد أقل تماشياً مع كمية الماء، ويكون الإنتاج بكميات معقولة، لأن الإفراط في لسقي يضطرك لزيادة السماد وبالتالي يتعرض المحصول للاصفرار.
الدونم الواحد ينتج تقريباً 4 أطنان، وعمر المنتج قصير، لكن الحيوانات تتغذى عليه أيضاً، إذ تستخدم بقايا النبات كعلف، وهناك من يحصد ويجري “درّاسة الذرة” لاستخراج الحَب، وإذا تجاوزت نسبة الرطوبة 10 بالمئة لا يباع المحصول لأنه قد يتعرض للتعفن عند تخزينه.
الآن نستخدم طريقة جديدة، إذ نترك الذرة في أغصانها ولا نحصدها حتى يوشك النبات على الجفاف، هذه الطريقة شاهدناها عبر الإنترنت، ربما تستعمل في الصين، نترك المحصول ليجف طبيعياً.
نتركه يجف من جميع الجهات قبل الحصاد، بدل تكديسه، ودون الحاجة إلى عمال أو “نايلون” غطاء بلاستك، ونستفيد من الورق الأخضر، فهو أفضل للغنم والبقر.
هذه الطريقة تشبه طريقة حصاد الجت اليدوي وبشكل يومي، أما إذا استخدم الماكينات أو الدراسة فيحتاج إلى نقل وسحب.
الزراعة شبه ممنوعة حسب الخطة الزراعية لهذا العام، لكن لعدم وجود بدائل يلجأ الناس للزراعة على مسؤوليتهم، في العام الماضي كان هناك دعم، وكان السعر يحدد قبل موعد الزراعة، ويستطيع المزارع حساب كلفة الإنتاج والفائدة المتوقعة منه.
الكثير من المزارعين امتنعوا عن زراعة الذرة هذا العام، ونبيع المحصول إلى تجار الأعلاف ومربي الدواجن الأغنام؛ في العام الماضي استلمت الدولة أكثر من 400 طن، وقبل يومين باع أحد المزارعين طن الذرة للتجاربـ 370 ألف دينار، لكنه انخفض الآن إلى 340 ألف دينار.