964 في مرعى القريشية والنعيمية

خروف الكوت “الأسطوري” يتزوج نعاج العمارة لتحسين النسل!

قضاء الأحرار (واسط) 964

يقول مربي الأغنام ثامر حاشوش النداوي لشبكة 964 إن سمعة وشهرة خروف الكوت تعود إلى جودة لحومه منقطعة النظير في العراق وخارجه، والمقصود وفقاً للنداوي، هو خروف أقضية الحي والأحرار والنعمانية ضمن أرياف واسط، حتى أن المربين في العمارة والسماوة يطلبون “ذكوراً” من واسط لتزويج الإناث في قطعانهم، وتحسين النسل، أو ما يُسمى “التعريب”.

ووثقت كاميرا شبكة 964 جانباً من يوميات الراعي النداوي في منطقة “المزاك” (21 كانون الأول 2025) بين أغنامه “القريشية” المدللة.

صفات الخراف في واسط

ويبدو أن ثمة سلالة خاصة من الخراف يحافظ عليها ريف واسط، يقول النداوي إنها من فصيل “القريشي والنعيمي” وتتميز بأجسام طويلة ولحوم هشة وسريعة النضج ويذهب الراعي بعيداً ليصف طعم لحومها بأنه قريب من لحم الغزال كجزء من الأفكار “الأسطورية” عن مزايا تلك الخراف، وقد يصل سعر “طلي” صغير إلى مليون دينار، بينما يمكن شراء خروف كبير بهذا المبلغ من فصيلة أخرى.

ومن بين صفات الأغنام القريشية أنها لا تسير طويلاً أو تسرح مثل بقية الخراف، فهي كسولة تحتاج غذاءً قريباً ومرعى يوفر الماء والكلأ.

خراف “متطلبة” وصعبة المراس

ولأن تلك الخراف المدللة لا تسير طويلاً، فإنها لا تتغذى كغيرها على ما تجده في الأرض، بل تحتاج أعشاباً خضراء مثل البرسيم شتاءً، وثم الذرة الصفراء والشعير صيفاً، وبغياب المياه لزراعة البرسيم، وارتفاع سعر الذرة والشعير، تغدو تربية هذه الأصناف أمراً في غاية الصعوبة، فقد بلغ سعر طن الشعير نحو 700 ألف دينار، ويطالب المربون باستئناف قرارات دعم الأعلاف وإعادة سعر الطن إلى 200 ألف.

الماء المالح يجهض الجنين

مع موجة الجفاف، واليأس من زراعة البرسيم، اتجه المربون لتقديم التبن إلى خرافهم، رغم ما يتسبب به ذلك من تراجع، لكن التحدي الأكبر بقي في توفير المياه الكافية لشرب الأغنام، وحين حفر المربون الآبار، لاحظوا أن النعاج الحوامل تسقط أجنتها إن شربت ماء الآبار المالح، فازدادت المسألة تعقيداً.

الرعاة يفكرون بالاعتزال والهجرة

كاد كثير من المربين أن يقلعوا عن مهنتهم التاريخية، ويقول النداوي إنه كان يفكر بالهجرة إلى مكان آخر شمالاً بحثاً عن الماء والكلأ، كما باع كثيرون أغنامهم، حين وصل سعر طن الشعير إلى مليون دينار مع ذروة الجفاف بعد العام 2023، لكن الأمطار الأخيرة دفعت الرعاة إلى مراجعة خططهم.

إحصائيات الخراف في واسط

ويقول مسؤول قسم الثروة الحيوانية في واسط محمد غازي فهد لشبكة 964، إن أكثر من 600 ألف رأس غنم في واسط، منها 10 بالمئة في الأحرار وحدها، وتحتل مناطق الأحرار والزبيدية والنعمانية والشحيمية الصدارة بالأعداد، لكن هذه الأرقام لا تشكل جزءاً كبيراً من طاقة واسط على إكثار الأغنام، لو توفر الدعم.

ويشير محمد فهد إلى أن واسط تزود محافظات عديدة بالأغنام مع تركيز الاستهلاك المحلي على لحم العجل، ما أسهم في انتعاش تربية الأغنام، ويأمل أن تسهم موجة الأمطار الأخيرة بإنبات المزيد من العشب.