تقديرات الدكتور عقيل الخزعلي

مستشار الزيدي ينادي “أمة العراق”: التفكيك قادم على جرف هار

حذّر عقيل الخزعلي مستشار رئيس الوزراء، من أن استمرار العراق ساحةً للصراع الإقليمي وحروب الوكالة قد يقوده إلى تفكك الدولة والانهيار أسرع من الإصلاح، منادياً “أمة العراق” وداعيا إلى تحديث ثوابت العراقيين ومصالحهم العليا وتجاوز الخلافات السياسية. وقال الخزعلي، في حوار مع الإعلامي محمد قيس تابعته شبكة 964، إن العراق يمر بـ”أصعب وأعقد وأخطر مرحلة”، في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وتأثر البلاد اقتصادياً وأمنياً بمحيطها الإقليمي، معتبراً أن العراق يقف على “شفا جرف هار”، كما انتقد ضعف الإنتاجية الحكومية رغم وجود نحو 4 ملايين موظف، داعياً إلى إصلاح المنظومة القيمية والتعليمية والبحثية وربط مراكز الدراسات بصنع القرار، فيما وصف حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي بـ”الجريئة”، مشيراً إلى إجراءاتها لمكافحة النزف المالي وتعظيم الإيرادات الضريبية والكمركية.

وأضاف، “التغيير يبدأ من حيث القيم، بمعنى أن نصلح المنظومة قبل النظام، مثل تربية التربية والتعليم، والإعلام، والثقافة، فنحن لدينا فجوات في كل هذه الجوانب”.

ولفت الخزعلي إلى أن “أكبر جرم تحقق في العراق هو الاحتلالات المتكررة، فنحن أكثر دولة جرى احتلالها في العالم، فإذا ما عدنا إلى عصر دويلات المدن، أي قبل 7 آلاف منذ عهد سومر، يؤشر لدينا أن العراق أكثر دولة تعرضت للاحتلالات من دول الجوار، ومن القوى المهيمنة العالمية، وهو ما هدم القيم الأخلاقية والقيمية، فحتى السلوك الفرد الإداري، فهو حاصل جمع الرغبات والقيم والثقافات، فاذا كانت قيم الفرد مخربة كيف يمكن السلوك”.

وتابع: “الآن اذهبوا إلى وزارة التعليم واسألوها هل طرق بابكم أحد للاستعلام عن اطروحات الماجستير والدكتوراه، والاستفادة منها؟ الجامعات هي عقل الدولة، تأخذ المجتمعات وتحولها إلى أبحاث تحل المشكلة، رئيس الوزراء علي الزيدي قال لهيئة المستشارين، اربطوا مراكز الدراسات والأبحاث الاستشارية الموجودة، سواء في القطاع الحكومي أو الأهلي، لبدء مرحلة جديدة وهي مرحلة القرارات المبنية على قواعد البيانات والبحوث والدراسات، وهذه تحدث لأول مرة، وقد كانت هذه الفكرة مهملة، لأن السياسي لا تعجبه سلطة المعايير الاكاديمية، لأنه لن يكون قادراً على تمرير مصالحه ومنافعه”.

تفكك العراق

وأوضح “التصعيد الآن بين أميركا وإسرائيل ضد إيران، جعل المنطقة الإقليمية ملتهبة، والعراق وسط هذه المنطقة، هل العراق يتنفس لوحده برئة اقتصادية ومالية ونقل وممرات؟ لا نحن مرتبطين، لذا أقول: إننا أمام مفترق طرق يا أمة العراق.. إن هذه أصعب وأعقد وأخطر مرحلة يمر بها العراق، إذا لم يتبانى العراقيون على تحديث ثوابتهم ومصالحهم العليا والتجاوز على بعض خصوصياتهم”.

ولفت الخزعلي إلى أن “العراق أمام عدة مسارات، أما أن نبقى ساحة للصراع وهذا ما يريده البعض، وإذا بقي ساحة للصراع والتقاتل وحروب النيابة والوكالة، فأقول لكم: لا اقتصاد لا أمن لا رفاه لا وحدة، وبحسب التقديرات الاستراتيجية، إذا بقي العراق ساحة للصراع فإنه ينحدر إلى الانهيار بأقرب مما يكون للإصلاح، ولا استطيع أن اتحدث عن الأرقام لأن الأرقام مرعبة”.

واستدرك الخزعلي “إذا بقينا ساحة للصراع والحرب بالنيابة والوكالة، ستتفك الدولة العراقية، وستتفك الدولة العراقية، لذا فإن العراق على شفا جرف هار، هل من المنطقي أن لا نساعد الحكومة والمؤسسات في عملية النزيف والتداعي وننتقل من ساحة للصراع إلى التفكير بعراقيتنا”.