ساعدونا بدلاً من دول الجوار
موظفو التعليم في كركوك 50 يوماً بلا رواتب: “ألسنا أولى من الرفحاوي؟”
خمسون يوماً مرّت على موظفي التعليم العالي في العراق من دون رواتب، فيما تتراكم ملفات أخرى يقول منتسبون إنها تمس حقوقهم الوظيفية وكرامتهم، ما دفع لفيف من الأساتذة الجامعيين والمنتسبين في الجامعة التقنية الشمالية بكركوك صباح اليوم الأربعاء (5 آب 2026) للاعتصام والمطالبة بصرف الرواتب، واحتساب الشهادات، وإقرار العلاوات والترفيعات، فضلاً عن تثبيت المحاضرين والعقود وتوزيع قطع الأراضي، معترضين على مقترحات وزارة المالية بصرف الرواتب كل 40 يوماً، ما يضع الكثير من العائلات أمام أزمات مالية حسب تعبيرهم، كما طالبوا الحكومة بمعالجة الملف وضمان حقوق الموظفين، فيما أكدوا استمرار اعتصامهم اليوم وغداً الخميس.
ويقول قصي العجيلي وهو أستاذ جامعي، لشبكة 964، إن “موظفي التعليم العالي في العراق يؤدون واجباتهم بكل تفان وإخلاص، ولكن هناك مشكلة تتمثل في أنه مقابل هذه الواجبات، لا تمنح وزارة التعليم أو وزارة المالية أو الحكومة حقوق هؤلاء المنتسبين والموظفين”.
ويضيف “رواتبنا حتى هذه اللحظة لم تُصرف، ونحن موظفو التعليم العالي، ولسنا وحدنا، بل هناك نحو سبع وزارات أخرى، يتم تأخير رواتبنا، حيث مضى 50 يوماً دون أن نستلم راتباً، أضف إلى ذلك مسألة احتساب الشهادات، فالعديد من الموظفين أتموا دراساتهم العلمية، وحتى الآن لم تُحتسب شهاداتهم، بل إن بعض المنتسبين الراغبين في إكمال دراستهم لا يُسمح لهم بذلك”.
ويتابع، “في ما يتعلق بالعلاوات والترفيعات، أصدرت وزارة التعليم أمراً وزارياً يقضي بصدور أمر إداري بالعلاوات والترفيعات بأثر رجعي، لكن هذا الأمر لم يُطبق حتى الآن”.
وختم حديثه بـ “بالنسبة لنا رواتبنا خط أحمر، وكرامة المنتسب خط أحمر. نطالب الحكومة بضرورة احترام منتسبي التعليم العالي وإعطائهم حقوقهم بشكل يضمن كرامتهم”.
أما آية سردار وهي منتسبة في لجامعة التقنية الشمالية، تقول لشبكة 964، إن وزارة المالية أصدرت مقترحاً بأن يكون صرف الراتب كل 40 يوماً، بالإضافة إلى إلغاء العلاوات والترفيعات بأثر رجعي. أي إن الموظف الذي استحق علاوة أو ترفيعاً قبل بضعة أشهر أو قبل سنة أو بضعة أيام، سيتم إلغاؤها وإلغاء الاستحقاق منذ ذلك التاريخ “.
وتضيف “لماذا الموظف دائماً هو المعرض للمذلة والإهانة في هذا الراتب؟ ألسنا مواطنين عراقيين أباً عن جد؟ أليست هذه الرواتب من حقوقنا؟ بدلاً من تقديم المساعدات والتبرعات وتعويضات الحرب لدول الجوار، من يعوضنا نحن؟ أبناؤنا ذهبوا في حربين وفي ثلاث حروب، بدلاً من أن تعطي لتلك الدول، أعط لشعبك. نحن اليوم خمسة ملايين موظف، أعدادنا ليست بالكم الهائل مقارنة بـ9 ملايين إيراني تقوم بتعويضهم عن تعويضات الحرب”.
وتساءلت عن متقاعدي رفحاء وقالت “المتقاعد من رفحاء؛ قبل أن يولد وهو في بطن أمه يُخصص له راتب، على أي أساس؟ وما فائدته للمجتمع العراقي”.
وتابعت “هذه حقوق عوائل وأطفال. هناك من يسكن بالإيجار، وهناك من يعتمد كلياً على هذا الراتب، ومن لديه مرضى ولديه أزمات، ولا يملك أي مصدر آخر. الموظف حتى لو كان مليارديراً، طالما أنه موظف ويؤدي واجبه، فمن حقه الحصول على راتبه”.
وأردفت “بدلاً من الهدر المالي والملايين المحروقة يومياً لدى كبار المسؤولين، لماذا لا توسعون مستحقات الموظفين؟ ولماذا إيقاف احتساب الشهادات؟ أنا اليوم حاصلة على الماجستير منذ عام 2024 وناقشت رسالتي، وحتى الآن الأمر متوقف. لماذا لا تُعادل الشهادات ولا تُحتسب؟ ولماذا لا تُوزع قطع الأراضي؟ ولماذا لا يتم تثبيت المحاضرين المجانيين والعقود؟”.
ووجهت نداء لكل مواطن عراقي للمطالبة بحقوقه وقالت “الشباب والبنات الخريجون، طالبوا بحقوقكم. لا تكتفوا بالتعليق بأنكم تقبضون رواتب لا تشبعون منها، فالمسألة مسألة حق”.
وقبل أيام أقر المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، الخميس (30 تموز 2026)، بوجود أزمة مالية حقيقية تمر بها البلاد، مؤكداً أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير الصحة عبد الحسين الموسوي بشأن المشهد المالي دقيقة وواقعية، وأوضح العبودي أن المتطلبات الشهرية للعراق كبيرة جداً، مشيراً إلى أن آلية صرف الرواتب لن تكون كما في السابق، حيث يشهد التوزيع تأخيراً لحين اكتمال السيولة المالية لدى وزارة المالية، لاسيما مع استمرار تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الصادرات الإيرادية.
ونقل عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية محمود فالح السيد، عن وزير المالية فالح الساري قوله، إن الدولة لن تسطيع تأمين الرواتب بعد شهرين من الآن، وأن خزينة الدولة فيها ترليون واحد، بينما تتطلب الرواتب من 8 إلى 10 ترليونات، مؤكداً فيحوار مع الإعلامي حسام الحاج، تابعتهشبكة 964، أن الوضع اليوم أسوأ من أيام الطائفية عامي 2005 و2007، وأسوأ من عام 2014 أيام داعش، مشيراً إلى أن البلد يمر اليوم بأزمة سياسية ومالية وأمنية وأزمة حدود.
وكان وزير المالية، فالح ساري، قد قدم الاثنين (3 آب 2026)، طلباً رسمياً إلى رئاسة مجلس النواب، لاستضافته في أقرب جلسة نيابية تخصص لعرض الواقع المالي والاقتصادي الذي تمر به البلاد.
فيما أفاد مصدر حكومي مقرب، الاثنين (3 آب 2026)، بأن المقترحات الصعبة بدأت تنهال على حكومة علي الزيدي للتعامل مع أول تأخير رواتب يمر على العراق منذ سقوط النظام السابق، بحيث أن وزير المالية فالح الساري، طلب بإلحاح مواجهة مع الأحزاب تحت قبة البرلمان، لبحث أفكار بعضها يبدو غريباً واضطرارياً ووصل حسب وصف صالونات السياسة في العاصمة إلى وضع خطة لبيع نحو ألف قصر كان تابعاً لرئيس النظام السابق صدام حسين، ومن بين المقترحات أيضاً هو صرف الرواتب كل 40 يوماً، وأن تصرف مرتبات الفئات البسيطة ومن ثم الدرجات العليا مثل الدرجات الخاصة ونواب البرلمان وموظفو القصر الجمهوري والأساتذة الجامعيين.
وفي السياق ذاته، تداولت المصادر المحلية سيناريوهات عديدة مع دخول العراق أزمة مالية كبرى، ومن آخرها ما يقال إنه مقترح وضع على طاولة رئيس الوزراء علي الزيدي لبيع أصول الدولة كأحد المخارج للأزمة، أبرزها حسب تقرير لصحيفة المدى البغدادية، نحو 1000 قصر ومنشأة كانت تابعة لصدام حسين، لكن هذا النوع من النقاشات يشجع الإطار الشيعي كما يقال، على رفع الانتقادات للحكومة تدريجياً، فقد أخذت أطراف تردد بأن الزيدي “ضائع في ملفي السلاح والمال بسبب قلة خبرته”، وتركز انتقاداتهم على خطوات أمنية وأخرى مالية، إذ أثار قرار إعادة العمل بمكتب القائد العام للقوات المسلحة، واختيار الوزير السابق عبد الأمير الشمري لإدارته، تحفظات داخل الإطار التنسيقي. في المقابل تتجه انتقادات أخرى إلى ما يصفونه باستمرار “مظاهر هدر المال” إذ تتحدث المصادر عن إرسال الدولة 7 إيفادات حكومية وبرلمانية إلى دول مختلفة في يوم واحد، وتجديد قاعة البرلمان بالكامل، داخل ما يفترض أنه تقشف حكومي صارم.