الشيعة 20 حقيبة في حساب الحقل
علي الزيدي “سبق الديدلاين” فهل يضطر لحكومة الأربعين وزارة؟!
يقول رئيس الوزراء المكلف إنه سيشكل "حكومة اقتصاد متين ورصين" وأنه لن يستجيب للمطالب الشخصية.
مازال رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي ضمن أسبوعه الأول من التكليف، وأمامه وقت طويل، ويبدو أن معدل خطواته أسرع من المتوقع، ربما لنشاطه الشبابي كما يقول المتفائلون بترشيحه، أو حتى الدعم الدولي والداخلي غير المألوف من كبار قادة العالم، وإذا سار التقدم بهذه الوتيرة فسيكون الزيدي قادراً على إنجاز المهمة قبل “الديدلاين” أوآخر أيار، آخر مهلة لتقديم حكومته إلى البرلمان، مع هذا ورغم اختلاف الظروف في الحقبتين، تنتشر في الأرجاء رائحة قريبة من حكومة نوري المالكي 2010 كما يشعر متابعون كثر.
وفي أول تعليق رسمي.. أكد المكلف بتشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي إنه “لن يستجيب لأي مطلب شخصي” لتشكيل حكومته، لكنه خرج متفائلاً من لقاء القادة الكرد وقال إنه حظي بدعم أربيل، ووعد بتشكيل “حكومة اقتصاد متين ورصين”.
“الزيدي في وضع أفضل من المالكي”
وبحساب رغبات الكتل الشيعية “وحدها” التي بدأت تخرج تدريجياً إلى الإعلام، فإن الزيدي ربما سيحتاج إعادة سيناريو حكومة العام 2010 حين ضمت الحكومة 43 منصباً بينهم 3 نواب لرئيس الوزراء و40 وزيراً “بحقيبة أو بلا حقيبة” ومنها وزارة المجتمع المدني، ووزارة شؤون المحافظات، ووزارة شؤون البرلمان، ووزارة المرأة ووزارة شؤون المرأة، ووزارة الأهوار وحتى الناطقية التي أسندت مع وزارة بلا حقيبة إلى علي الدباغ.
واضطر المالكي حينها لتكديس الوزرارات لإقناع الجبهة المعارضة القوية حينها، ثم قام بإلغاء الوزارات بعد مرور حكومته، لكن الزيدي يبدو بوضع تفاوضي أفضل.
حكومة بأربعين وزارة أم رفع سقوف؟
وبالنسبة للشيعة، ووفقاً لحسابات القيادي البدري حامد عباس، فإن منظمته (20 مقعداً) تستحق وزارتين و20 درجة خاصة، ويفكر ائتلاف محمد شياع السوداني بنحو 5 وزارات مقابل مقاعده وعددها 46، وعلى هذا النحو، فينبغي تخصيص 6 وزارات للعصائب ودولة القانون مجتمعَين، ووزارتين لائتلاف عمار الحكيم.
ومع احتساب إشراقة كانون، وتحالف خدمات، وحركة حقوق، وتحالف تصميم وتحالف الأساس، وأبشر يا عراق، ستحتاج القوى الشيعية وحدها إلى 20 وزارة، ومثلها لقوى السنة والكرد كما جرى العرف، وقد يكون هذا “التضخم” هو ما دفع بعض القوى للحديث عن استعادة تقليد “نواب رئيس الوزراء” الذي أُلغي منذ عقد، وصار رئيس الوزراء يُسند النيابة عنه إلى أحد وزراء الكابينة.
مع ذلك، فإن إعلان سقوف طلبات مرتفعة هو سياق طبيعي في المشاورات السياسية، وقد تعود الأرقام إلى رشدها خاصةً وأن المرحلة التي يمر بها العراق اقتصادياً لا تحتمل أي “ترهل” في المناصب العليا.
جولة لقاءات مكوكية.. الشيعة ثم السنة فالكرد
جولة مكوكية من اللقاءات أطلقها الزيدي منذ تكليفه في (27 نيسان 2026)، بدأت بقادة الإطار التنسيقي، ثم تلتها لقاءات بقادة المكون السني، وصولاً لزيارته إلى إقليم كردستان اليوم السبت، حيث كان باستقباله رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، كما التقى قيادات الديمقراطي الكردستاني ثم قادة الاتحاد الوطني في السليمانية.
دعم أميركي استثنائي
الترحيب بتكليف الزيدي كان فوق العادة، بدءاً من دول المحيط الإقليمي وصولاً إلى أميركا، بما جعل الزيدي أول رئيس وزراء عراقي تتم دعوته لزيارة واشنطن حتى قبل تشكيل حكومته.
وعلى عكس “فيتو” ترامب بتغريدته الشهيرة ضد المالكي، بدا ترامب داعماً وبشدة للزيدي، بدءاً باتصال هاتفي، تلته تغريدة داعمة للزيدي على “تروث سوشال” (منصة ترامب المفضلة لتصريحاته) ثم تصريح لوسائل إعلام عن دعم أميركا للزيدي ودورها في وصوله لهذا التكليف.
اشتراطات ترامب
هذا الدعم الأميركي لم يخلُ من الرسائل، فقد أكد ترامب في تدوينته الداعمة للزيدي أنه يدعم تشكيل حكومة جديدة “خالية من الإرهاب”، في إشارة صريحة ومفهومة.
ويأتي هذا متزامناً مع رسائل عديدة أوصلتها واشنطن بشأن إبعاد الفصائل والجهات السياسية التي تمتلك فصائل مسلحة عن الوزارات السيادية والمشهد السياسي، فضلاً عن تسريبات أدلت بها شخصيات قريبة من الإطار التنسيقي الشيعي عن انزعاج أميركي من عدنان فيحان إلى منصب نائب رئيس البرلمان.
أوزان الكتل وحفلة تقاسم الوزارات
وسط كل هذا الترحيب واللقاءات، بدت الكتل السياسية ووسائل الإعلام منشغلة بمعادلة توزيع الوزارات بين المكونات، وبالأخص داخل الإطار التنسيقي الذي يضم كتلاً بأوزان متفاوتة: الإعمار والتنمية (46 مقعداً)، دولة القانون (29 مقعداً)، العصائب (27 مقعداً)، ثم بدر وتحالف قوى الدولة بنحو 18 مقعداً لكل منهما، وصولاً إلى تحالف أبشر يا عراق برئاسة همام حمودي ومقاعده الأربعة.
هذه الأرقام تمثل مطالبات الكتل السياسية بالحقائب، إذ يقول المتحدث باسم كتلة بدر، حامد الموسوي، إن كتلته حصدت 20 مقعداً (18 في بيانات المفوضية) معتبراً أن هذا يؤهل “بدر” للحصول على وزارتين و20 درجة خاصة.
كتلة السوداني تريد 5 وزارات
من جانبها، كشفت كتلة السوداني (الإعمار والتنمية) التي تمتلك 46 مقعداً (و51 مقعداً مع النواب المتحالفين معها)، عبر متحدثها فراس المسلماوي، أنها تسعى للحصول على أكبر عدد من الوزارات في حكومة الزيدي، وتوقع المسلماوي 5 وزارات كأقل تقدير.
تدوير الحقائب بين المكونات
في هذه الدورة الانتخابية، يدور الحديث بقوة عن “تدوير الوزارات” بين المكونات، وفي هذا السياق، يتوقع النائب عن ائتلاف الإعمار والتنمية، حسن الخفاجي، انتقال وزارة التربية إلى وزير شيعي، بينما سيحصل المكون السني على وزارة التعليم.
وبحسب الخفاجي أيضاً، فإن كتلة السوداني تريد الظفر بوزارة النفط، بينما سيحتفظ الديمقراطي الكردستاني بوزارة الخارجية، إلى جانب أنباء حول أن العصائب بزعامة قيس الخزعلي تفكر أكثر بوزارة المالية هذه المرة.
ووفق معلومات الخفاجي فإن القوى السياسية تستعد لاستحداث 4 نواب لرئيس الوزراء بواقع 2 للمكون الشيعي ونائب للمكون السني، ونائب للمكون الكردي.